Friday, November 22, 2019
اخر المستجدات

لماذا يزيد مخزون “البلوتونيوم” الياباني من قلق الولايات المتحدة؟


لماذا يزيد مخزون "البلوتونيوم" الياباني من قلق الولايات المتحدة؟

| طباعة | خ+ | خ-

سلطت صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية، الضوء على مواجهة اليابان ضغوطًا دولية لتخفيض مخزونها البالغ 47 طنًا من البلوتونيوم، قبل انتهاء صلاحية المعاهدة النووية المدنية مع الولايات المتحدة.

وتجبر حالة عدم اليقين طوكيو على إعادة التفكير في إستراتيجيتها التي مضى عليها عقود من الزمن في تحقيق الاستقلال في مجال الطاقة من خلال استخدام المفاعلات النووية وإعادة معالجة الوقود.

وبالنظر إلى خطر الإرهاب النووي وانتشار الأسلحة النووية، يتوقع المسؤولون اليابانيون أن الولايات المتحدة ستضغط من أجل تخفيض المخزون، ولكن مع تعطيل معظم مفاعلاتها النووية بعد كارثة فوكوشيما في عام 2011، لم يعد لدى اليابان طريقة سهلة لاستخدام الوقود.

وقال تاتسوجيرو سوزوكي، مدير مركز أبحاث جامعة ناغازاكي في مجال الأسلحة النووية: “الحقيقة في هذه اللحظة هي أنه من غير المرجح أن تستخدم الصناعة النووية هذا البلوتونيوم على نطاق واسع ونتيجة لذلك لا توجد خطة جيدة لخفض المخزون”.

ويمكن إعادة معالجة الوقود النووي المستنفد لفصل البلوتونيوم، الذي يتم إعادة تدويره في وقود الأكسيد المختلط (MOX) واستخدامه مرة أخرى وبسبب افتقارها إلى الوقود الأحفوري أو اليورانيوم، جعلت اليابان هذه العملية من الركائز الأساسية لإستراتيجيتها في مجال الطاقة على المدى الطويل.

ومع ذلك بسبب خطر الانتشار النووي للبلوتونيوم، فإن المعاهدات التي تسمح بالتجارة في المواد والتكنولوجيا النووية عادة ما تحظر إعادة المعالجة دون موافقة مسبقة واليابان والجماعة الأوروبية للطاقة الذرية هما النظيران الأمريكيان الوحيدان اللذان يملكان موافقة مسبقة لإعادة المعالجة.

وستظل المعاهدة الأمريكية اليابانية التي تم توقيعها عام 1988 سارية المفعول بعد انتهاء مدتها التي تبلغ 30 عاماً في يوليو/تموز المقبل، ولكنها ستكون قابلة للإلغاء بعد إخطار 6 أشهر من أي من الطرفين؛ ما يمنح الولايات المتحدة فرصة إذا ارادت محاولة تغيير مسار السياسة اليابانية؛ ما دفع تارو كونو، وزير خارجية اليابان، إلى وصف الوضع الناجم بأنه “غير مستقر للغاية”.

وقال كوماو كانيكو وهو دبلوماسي سابق ساعد في التفاوض على المعاهدة الأصلية، إن الولايات المتحدة لن تنهي المعاهدة بسبب التحالف الأمني ​​بين البلدين.

والاتجاه الجديد المحتمل للسياسة اليابانية هو وقف إعادة المعالجة ما لم تكن هناك مفاعلات متاحة لاستهلاك البلوتونيوم الناتج حتى لا تكون هناك زيادة في المخزون الاحتياطي.

ومن جانبه قال سوزوكي: “إذا تم تنفيذ هذه السياسة، فسيكون ذلك بمثابة تغيير كبير في برنامج اليابان لإعادة تدوير الوقود النووي”.

ووفقًا للصحيفة استهلاك الإنتاج الجديد من البلوتونيوم لا يحل جميع المشاكل، فاليابان ملتزمة بإنشاء محطة لإعادة المعالجة في ولاية أوموري الشمالية، التي من المفترض أن تُفتتح في 2021، بعد التأخر حوالي 20 عامًا وإنفاق 3 أضعاف الميزانية.

فالقانون يلزم المرافق بإعادة معالجة الوقود المستنفد، ومصنع أوموري سيولد 8 أطنان من البلوتونيوم سنوياً، ولا يوجد باليابان سوى حفنة من المفاعلات القادرة على استخدام وقود الأكسيد المختلط ومعظمها مُعطل، ولذلك قد تعني سياسة تجنب زيادة مخزون البلوتونيوم تأجيل افتتاح محطة أوموري.

وفي تلك الاثناء، يوجد 37 طنًا من مخزون البلوتونيوم الياباني الحالي في المملكة المتحدة وفرنسا، إذ تم إرسال الوقود لإعادة المعالجة. وقد تتلقى المملكة المتحدة عرضاً تجارياً مغريًا بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي: تخزين البلوتونيوم الياباني بمقابل مادي.

وقال سوزوكي: “يجب على اليابان التفاوض مع المملكة المتحدة لتخزين البلوتونيوم، وهذا من شأنه أن يقلل من خطر نقله عن طريق البحر”.

وختم قائلًا، إنه ينبغي على اليابان -أيضًا- أن تبدأ دراسة كيفية التخلص من البلوتونيوم مباشرة في المخازن الجيولوجية بدلًا من افتراض أنها ستستخدم كوقود.