Wednesday, December 11, 2019
اخر المستجدات

لماذا يفر اللاجئون السوريون من تركيا لأوروبا؟


| طباعة | خ+ | خ-

كان الكثيرون من اللاجئين السوريين الذين وصلوا إلى أوروبا في البداية يقيمون في تركيا، وهي بلد مزدهر نسبيا والوضع الأمني به مناسب، فلماذا إذا فروا إلى أوروبا؟. يقول نشطاء معنيون بحقوق الإنسان، إن الكثير منهم يفتقرون إلى الغذاء والمأوى ولا يمكنهم العمل بشكل قانوني في البلد المجاور لسوريا.

يقول رئيس الوزراء المجري الذي ينتمى لليمين المتطرف فيكتور أوربان، “إن تركيا بلد آمن. ابقوا هناك”، حيث حث اللاجئين هذا الأسبوع على عدم محاولة الوصول إلى أوروبا الغربية عبر بلاده.

ومع ذلك، يقول نشطاء حقوق الإنسان، إن الوضع يعتبر أكثر تعقيدا من الطريقة التي صور بها رئيس الوزراء المجري المناهض للهجرة الموقف، في معرض إشارتهم إلى أن السوريين ليس لديهم الحق في العمل في تركيا ويعانون من نقص في الغذاء والمسكن.

وأضاف النشطاء، أن تركيا كانت سخية وكريمة للغاية فيما يتعلق بالسماح لحوالي 2 مليون سوري الدخول لأراضيها، وقدمت الحكومة خدمات ودعما للسوريين تكلفت مليارات الدولارات على مدى السنوات الأربع الماضية. لكن وضعهم ما يزال غير مستقر.

يقول مصطفى رولاس، وهو محام يعمل لدى رابطة حقوق الإنسان في تركيا ” في تركيا، السوريون لديهم مجرد وضع حماية مؤقت، لذلك تسمح لهم تركيا بالبقاء، لكنها لا تقدم لهم أي أمن على الإطلاق”.

ويوضح رولاس، أن الكثير من السوريين “خائفون جدا” من أنه بدون أن يكون لهم الوضع القانوني الرسمي للاجئين، فإنه يمكن إعادتهم إلى وطنهم الذي مزقته الحرب.

وقتل أكثر من 240 ألف شخص في سوريا منذ بدء النزاع في آذار/مارس 2011، واندلعت الحرب بسبب احتجاجات سلمية مناهضة للحكومة سحقت بعنف من قبل الرئيس بشار الأسد الذي ما يزال يتمسك بالسلطة.

وعلى مدى أشهر، ظهرت جماعات متمردة مسلحة وفصائل إسلامية متشددة حاليا، بما في ذلك تنظيم القاعدة الذي يهيمن على المعارضة، في حين أن تنظيم “داعش” المتطرف يعيث خرابا في جميع أنحاء البلاد، وكلما احتدمت الحرب سيهرب عدد أكبر من الناس.

ويقول أندرو جاردنر، وهو باحث تركي لدى منظمة العفو الدولية، إن “الأزمة في سوريا، واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية في العالم”.

لكن الأمور تصبح أفضل بشكل طفيف لأولئك الذين يخرجون من البلاد ويصلون إلى تركيا، بحسب جاردنر.

ويمضي قائلا، إن مستويات المعيشة لكثير من اللاجئين في تركيا “بالغة السوء”.

وتأوي مخيمات اللاجئين نحو 10% من السوريين في البلاد. أما الباقي فهم متناثرون، من بينهم نحو 10% لا مأوى لهم، في حين يعيش آخرون في ملاجئ تفتقر إلى الخدمات الصحية والاحتياجات الأساسية الأخرى.

وتعج شوارع جنوب تركيا ومدن غرب البلاد الواقعة على طول البحر الأبيض المتوسط، حيث تنطلق الزوارق نحو أوروبا، باللاجئين.

ويحذر رولاس من أن “هؤلاء الناس هم الذين سيأتي عليهم الدور على قائمة الغرق في البحار وسيتم العثور على جثثهم فوق السواحل”.

ويشير جاردنر إلى العديد من المشاكل الرئيسة التي تواجه اللاجئين في تركيا، وهو ما يفسر السبب الذي يجعلهم يندفعون بحثا عن حياة أفضل في أوروبا.

ويقول جاردنر إن “المشكلة الأكثر إلحاحا هي انعدام الأمن الغذائي. فالناس يعتمدون على التبرعات وليس لديهم المال لمعرفة من أين سيأتي طعامهم خلال الأسبوع المقبل”.

ومن الناحية القانونية، لا يسمح للسوريين بالعمل في تركيا، مما يضطر الناس للعمل في السوق السوداء ويجعل الحياة صعبة بالنسبة لأولئك الذين يرغبون في كسب أجور والوقوف على أقدامهم والعمل على استقرار معيشتهم.

ويضيف جاردنر “كثير ممن تحدثنا إليهم يقومون بأسوأ الوظائف في مقابل أجور هزيلة حيث يحصلون على نصف أو ثلث الأجر الذي يحصل عليه المواطن التركي. لقد تحدثنا إلى كثير من الناس الذين لم يتمكنوا من العثور على أي عمل على الإطلاق”.

ويشعر جاردنر، مثله مثل رولاس، بالقلق بشأن اللاجئين الذين يمكن استغلالهم من قبل المهربين والذين سيواجهون الخطر الذى يمكن أن يصل إلى حد الموت، في عرض البحر، في محاولة للوصول إلى أوروبا.

ويمضي جاردنر قائلا “إن أفضل طريقة لحمايتهم هي تمكينهم ليكونوا قادرين على أن يحيوا حياة كريمة في تركيا”، مصرا على أنه يجب على أوروبا وغيرها من الدول الغربية أن تتحمل وطأة الأزمة.

وهذا يعني تقديم مساعدة مالية لتركيا والأردن ولبنان، وهي الدول التي استقبلت نحو 3.7 مليون سوري.

وحتى العراق، التي تعاني صراعها الخاص منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة عام 2003، استقبلت نحو 250 الف لاجئ من جارتها.

ويصر جاردنر على أن الدول المتقدمة أيضا يجب أن تفتح أبوابها للمحتاجين وتساعدهم على التوطين وإعادة بناء حياتهم.

ويضيف “إن مستوى التوطين غير كاف بالنسبة لمستوى الأزمة”.