Thursday, September 19, 2019
اخر المستجدات

لم يفت الأوان لوقف “الجنون” في غزة


لم يفت الأوان لوقف "الجنون" في غزة

| طباعة | خ+ | خ-

يعتبر التصعيد الكبير والمتوقع هذا الأسبوع، في قطاع غزة، أمرا لا مفر منه. فكلا الجانبين، حماس وإسرائيل، مشغولين في حساب عدد “الشهداء” المتوقع من تظاهرات الفلسطينيين على حدود القطاع مع اسرائيل. وقد يكون استعداد إسرائيل لإعطاء فرصة للحوار هو السبيل الوحيد لوقف الوضع المتفجر، الذي من المحتمل أن يتحول إلى حرب قادمة في القطاع.

فحركة حماس تتحدث عن التضحية بحياة أكثر من (200) من الفلسطينيين، على السياج الحدودي بين إسرائيل وغزة، عندما تصل التظاهرات إلى ذروتها هذا الأسبوع. اما المسؤولون الإسرائيليون، فيقدرون أنه حتى إذا خرجت تظاهرات الفلسطينيين عن السيطرة، وتمكن المتظاهرون الفلسطينيون من عبور السياج، والوصول الى الجانب الإسرائيلي داخل السياج، فان عدد الشهداء لن يتجاوز ال (100) شهيد.

يبدو هذا الخطاب الجماهيري أحمقا يصل الى حد الجنون، فكلا الجانبين على وشك التصادم، واعينهما تلتقيان، دون إدراك المخاطر التي تتهدد كل واحد منهما جراء هذه الاشتباكات. على الجانب الفلسطيني، يبدو ان هذه الأرقام لا تعني لهم الكثير. فمن رأى الشبان الفلسطينيين يزحفون تحت وابل النيران الإسرائيلية الكثيفة، يوم الجمعة الماضي، عند اقتحامهم معبر “كرم أبو سالم”، لم يترددوا، ولم يتراجعوا، رغم انهم شاهدوا إطلاق النيران بعيونهم، ورغم انهم كانوا على وشك الموت. فهل يمكن القول ان حماس فقدت السيطرة على هؤلاء الشبان، ولم تعد قادرة على منعهم من عبور السياج.

ويستمر الطرفان بالحسابات: حيث تعتقد حماس أنها ستتمكن في ذروة التظاهرات، في ذكرى يوم النكبة وافتتاح السفارة الأمريكية في القدس، حشد مئات الآلاف من الناس لاقتحام الجدران، وعبور الاسلاك الشائكة. اما إسرائيل، فتعتقد ان حماس لن تتمكن من تجنيد أكثر من (100) ألف شخص. ومهما بلغ عدد الناس في الحشود، فان تجنب سقوط الضحايا غير مضمون، ولا يمكن لاحد ان يضمن ان تمر الايام المقبلة كما مر يوم الجمعة الماضي، حيث لم يسقط أي فلسطيني، على الرغم من قوة المواجهات، والمحاولات العديدة لاختراق السياج من عدة نقاط.

وبخصوص القناصة مطلقي النار من الجانب الإسرائيلي، يشرف قائد كل فوج بنفسه على أوامر إطلاق النار، وهو المسؤول عن اصدار الموافقة عليها. ويتم حساب وتوثيق استعمال كل رصاصة أطلقت. كما يتم عمل توثيق خاص لكل رصاصة تتسبب في إصابة فوق الساقين، ويتم يتم التحقيق فيها من قبل قائد فرقة غزة، الجنرال يهودا فوكس، وفق زعم الكاتب.
يستعد الجميع للانفجار الكبير هذا الاسبوع، كما لو كان قدرا محتوما لا مفر منه. ويستعد جيش الاحتلال استعدادا خاصا للتعامل مع الاحداث المتوقعة في يوم 15 أيار 2018، ويضع لهذه الاحداث اثنين من السيناريوهات المحتملة: يتوقع السيناريو الأول، سقوط عدد كبير من الإصابات في صفوف الفلسطينيين، مما يؤدي الى وضع يدخل فيه جناحها العسكري الى الميدان، وبحيث تصبح قيادة حماس غير قادرة على كبح جماح الجناح العسكري، مما يفضي الى اندلاع صراع عسكري، ربما يتحول فيما بعد إلى حرب جديدة في القطاع.

اما السيناريو الثاني، فيتوقع أنه بعد الانفجار المتوقع يوم 15 أيار، ستظهر مبادرة دبلوماسية-اقتصادية لحل قضية الحصار. وعلى الاغلب ان يتم ذلك وفقا لأفكار المنسق السابق لأعمال الحكومة الإسرائيلية في الضفة والقطاع المناطق.
وتقتضي هذه الأفكار ان تتدخل مجموعة من الدول لتنفيذ مشاريع البنية التحتية في قطاعات المياه، والصرف الصحي، والكهرباء. كما يقتضي ذلك تامين تدفق الأموال لسكان القطاع مما يوفر بصيصا من الامل المستقبلي.
اما على جانب السلطة الفلسطينية، فيبدو ان الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، لن يتمكن من تطبيق رؤية الدولة الفلسطينية.

ولهذا، فانه سينترك الامر لإسرائيل وحماس كي يقوما بإحراق بعضهما البعض.
يجب على الحكومة الإسرائيلية اتخاذ قرار حاسم: هل تترك المواجهة بالعنف وتسمح باستثمار مئات الملايين من الدولارات في النشاط الإنساني في القطاع، من خلال أنظمة السلطة الفلسطينية. لا يبدو أن هذه الحكومة قادرة على الوصول إلى مثل هذا القرار، ولهذا يبدو ان الأمور باتجاه الانفجار الكبير.

وهناك على الجانب الاخر امل في حل هذا “الجنون”. وهو ان تقوم حماس بإرسال رسائل إلى جيش الاحتلال مفادها أنها ما تزال معنية بـ “هدنة”. وحيث ان إن قيادة حماس تتكون من تيارات مختلفة، فان تجاذبا حمساويا بخصوص هذا الخيار يبقى متوقعا، علما ان يحيى السنوار يمثل التيار الذي يدفع باتجاه الهدنة مع إسرائيل.

وهناك تصورات مختلفة حول معنى هذه الهدنة وكيفيتها. وقد نقلت حماس نفسها إلى إسرائيل، في العام الماضي، تلميحات حول نسخ متنوعة من هذه الهدنة المحدودة، أو الأوسع نطاقاً والتي تشمل ايضا الضفة الغربية. غير انه لم تتم مناقشتها أبدا، على اعتبار ان إسرائيل ترفض الحديث مع حماس. غير انه يوجد لدى المصريين استعداد للتحدث مع حماس.
ويضيف، قد يكون الوقت قد حان للالتفاف على السلطة الفلسطينية، وإعطاء فرصة للحوار، وقد يكون هذا هو السبيل الوحيد لوقف ما يشبه الحرب القادمة في القطاع.

ترجمة: ناصر العيسة، عن: موقع “واي نت” بالإنجليزية