Sunday, December 8, 2019
اخر المستجدات

ماذا بقى بعد موسكو؟


طلال عوكل

طلال عوكل

| طباعة | خ+ | خ-

طلال عوكل – الوطن اليوم : كان من المتوقع، بالنسبة لمن يتابع بعمق وموضوعية، ان لا تكون نتائج ومخرجات لقاءات الفصائل العشرة في موسكو، أفضل من المدخلات، والمؤشرات التي سبقت تلك الدعوة.

كان من المعلوم، أن موسكو لا تملك، ما يؤهلها للنجاح في تحقيق اختراق في ملف إنهاء الانقسام، لم تنجح القاهرة بكل ما تملك من أوراق في تحقيق ذلك الاختراق. موسكو تمثل بعداً سياسياً استراتيجياً بالنسبة للقضية الفلسطينية، لكنها في هذه الفترة، تحاول التقدم بحذر وبطئ باتجاه التعامل مع ملف الصراع الفلسطيني والعربي الإسرائيلي.

لا تتطابق حسابات موسكو واستراتيجياتها في المنطقة مع استراتيجية الفلسطينيين، ونقصد في هذه المرحلة، ولم تقرر بعد تركيز جهودها وإمكانياتها في مواجهة مخططات واستراتيجيات الحلف الأمريكي الإسرائيلي، الساعي لتصفية القضية الفلسطينية، واقامة محاور واحلاف بعض أهدافها مناهضة ووقف تقدم الدور الروسي بذريعة مواجهة الخطر الإيراني الذي يتمدد في المنطقة .

انطلاقاً من وعيها لهذه الحقائق لم تكن الدعوة الروسية للفصائل الفلسطينية تستهدف التركيز على هدف إنهاء ملف الانقسام، وحتى لا يكون ذلك سبباً في فشل المبادرة الروسية التي تكتفي بتذكير الفلسطينيين، بأنها تعارض السياسة الامريكية، وانها تقف الى جانبهم، الأمر الذي يستدعي توحيد صفوفهم. الرسالة الروسية وإن كانت مفهومة لدى كل الفلسطينيين إلا أنها عمليا لم تحدث أي تغيير على واقع حال الانقسام، الذي ربما يشهد فصولا جديدة، مريرة من الصراع.

التصريحات التي صدرت عن مسؤولين فلسطينيين خلال اليومين الأولين من الحوار، قدمت انطباعات ايجابية خاطئة، إذ بدأ الحديث عن اختراق حالة الجمود في العلاقة بين فتح وحماس، وكأنه شكل من أشكال المجاملة للروس، الصورة وما كان لها أن تظل ايجابية وواعدة، حيث لم تنجح الفصائل في التوصل الى إصدار بيان جماعي لم يكن له في كل الأحوال لن يخرج عن الصياغات العامة.

لا يعود ذلك الخلاف على البيان الى تحفظ حركة الجهاد الإسلامي على بندين في مشروع البيان، فلقد كان بالإمكان إصداره من قبل الفصائل الاخرى مع احتفاظ حركة الجهاد في موقفها، لكن البيان لم يصدر لأسباب اخرى، أسباب عادت لتشكل مادة لتبادل الاتهامات.

نتائج لقاءات موسكو عمليا اعادت الامور الى ما قبلها، حيث يتحضر كل طرف لاتخاذ المزيد من الإجراءات ضد الطرف الآخر.

العاجل من هذه الإجراءات يصدر عن حركة حماس، التي بدأت اجراءات بحق موظفي السلطة في معبر كرم أبو سالم، لدوافع تقول انها مالية وامنية. الدوافع الامنية تنطوي على اتهامات موظفي السلطة على معبر كرم أبو سالم، بأنهم مسؤولين عن إدخال معدات، استخدمتها المجموعة الاستخباراتية الإسرائيلية في عملياتها شرق خانيونس .

أما الدوافع المالية فهي تتصل بحالة تراجع مداخيل سلطة الأمر الواقع في غزة، التي بدأت تختنق بسبب محدودية التمويل، وتفاقمت أزمتها المالية، فضلا عن منع السلطة من جباية الضرائب والرسوم على التجارة، والتي تعود إلى خزينة السلطة. هذا يعني أن السلطة في رام الله من المتوقع ان تتخذ المزيد من الاجراءات القاسية لخنق حركة حماس، التي تعود للسيطرة على المعابر ما عدا معبر بيت حانون والتي تدر عليها مداخيل لا بأس بها، وبدون أن تتوقع ضررا، خصوصا بعد تجربة معبر رفح الذي لا يزال مفتوحا رغم انسحاب موظفي السلطة منه. وفي الحقيقة، فإنه بات من غير الممكن تغيير واقع حال الفلسطينيين حتى ولو أن القاهرة عادت لتنشيط دورها في ملف إنهاء الانقسام، فلو أن الأمر كان سهلا أو ممكنا لما احتاج الفلسطينيون إلى اية وساطات عربية أو غير عربية.

المؤسف إلى حد الألم أن الحالة الفلسطينية تتجه نحو المزيد من الانقسام والصراع والاشتباك واستنزاف القوة، رغم إدراك الكل الفلسطيني لمدى خطورة السياسة الأمريكية الإسرائيلية.

التي حققت المزيد من النجاح بانعقاد مؤتمر وارسو، رغم ما يقال عن هشاشة وضعف نتائجه. معنى بقاء الحال على حاله، هو أن على الفلسطينيين أن يتنافسوا كل من موقعه وكل بما يملك من إمكانيات. لمواجهة وإفشال مخططات الملف الأمريكي الإسرائيلي، وصفقة القرن، وأن نجاح هذا الطرف أو ذاك، يشكل الأفضلية بالنسبة له، فهل يفعل الفلسطينيون ذلك، أم يواصلوا استنزاف ما تبقى من قوتهم؟