Monday, June 17, 2019
اخر المستجدات

ماذا تخفي إسرائيل وراء سعيها لتشكيل قوة طوارئ دولية؟


| طباعة | خ+ | خ-

تثير موافقة الرئيس القبرصي نيكوس أناستاسيادس، ورئيس الوزراء اليوناني أليكسس تيسبراس، على مقترح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بشأن تشكيل قوة دولية لمواجهة الكوارث وحالات الطوارئ، علامات استفهام بشأن إصرار تل أبيب على المضي في هذه الخطوة، ووضعها على رأس جدول أعمال القمة الثلاثية التي عقدت بالقدس المحتلة قبل يومين.

وخلال القمة التي عقدت يوم الخميس الماضي، اتفق نتنياهو مع أناستاسيادس وتيسبراس على تشكيل تحالف إقليمي للطوارئ بين الدول الثلاث، يعمل بشكل مشترك ليس فقط في حال تعرض إحدى الدول الأعضاء لكارثة طبيعية، ولكن هذا التحالف سيعمل عبر آليات مشتركة وسيخصص له مركز مراقبة ورصد مشترك، وستكون عضويته مفتوحة أمام جميع الدول التي قد ترغب في الانضمام.

سياسة صرف الأنظار

ومنذ سلسلة الحرائق التي ضربت أنحاء متفرقة من إسرائيل أواخر الشهر الماضي، عملت حكومة نتنياهو على محورين، الأول يتعلق بمحاولة صرف الأنظار عن حالة الإهمال والتقصير الشديدين، وظهور مدى العجز الإسرائيلي في تأمين الجبهة المدنية الداخلية، ولا سيما منظومة إخلاء السكان، عبر اختلاق روايات حول افتعال تلك الحرائق من قبل عرب وفلسطينيين غاضبين جراء قانون منع الأذان، فيما ركز المحور الثاني على إبراز الموقف الرسمي لدول العالم والمنطقة، الداعم لإسرائيل في أزمتها.

وعرضت العديد من الدول، منها اليونان وقبرص وروسيا وتركيا ومصر والأردن والولايات المتحدة الأمريكية ودول أخرى كثيرة، مساعدة إسرائيل في عمليات الإطفاء، وبرز الدور الرمزي الذي باشرته السلطة الفلسطينية في هذا الصدد.

وانضمت بالفعل معدات إطفاء وفرق انقاذ لجهود إخماد تلك الحرائق، ولا سيما من الولايات المتحدة الأمريكية، وروسيا، وتركيا، واليونان، وفرنسا، واسبانيا، وكندا.

ولم يتردد رئيس الوزراء الإسرائيلي في استغلال هذا الموقف، مُفعلاً ما تسميها وسائل الإعلام العبرية منذ سنوات طويلة بـ”دبلوماسية الكوارث” ليعلن عزمه الدعوة لتشكيل قوة دولية تعمل على التدخل لمساعدة الدول الأعضاء حال تعرضها لكارثة طبيعية.

انتفاضة النار

وكشفت مصادر إسرائيلية أن آليات عمل هذا التحالف الإقليمي، ستعتمد على قوات مشتركة تعمل في مجال الإطفاء والإنقاذ في حالات الحرائق والزلازل والسيول بالدول الأعضاء، فضلا عن عمليات البحث والإنقاذ وجميع المهام المتعلقة بالكوارث الطبيعية.

وبينت أن نتنياهو بادر بالحديث مع دول إقليمية بشأن انتشار قوة دولية لا تتعاون ميدانيًا فقط، بل أيضًا في شراء الطائرات ومعدات الإطفاء وغير ذلك من أدوات الطوارئ ومواجهة الكوارث.

وتجذب هذه الخطوة الأنظار إلى المسار الذي تسعى إسرائيل للمضي فيه، ويمكن ربطه بطريقة تعاطيها مع سلسلة الحرائق الأخيرة، وترويجها محليًا ودوليًا لمزاعم أن الحديث يجري عن “انتفاضة نار” كنوع جديد من عمليات المقاومة الفلسطينية التي تسميها إرهابًا.

ويتلخص الهدف الإسرائيلي في إلزام الدول التي ستنضم لهذا التحالف بالتدخل الفوري عبر قواتها المكلفة بمهام الإنقاذ لمساعدة إسرائيل في حال تعرضت لواحدة من الكوارث المنصوص عليها.

بالون اختبار

ويفترض أيضًا أن تتدخل هذه القوة الإقليمية حال كانت الحرائق ناجمة عن قصف صاروخي أو أعمال إرهابية كما تسميها إسرائيل، بدليل تدخل دول بالفعل في إخماد حرائق، قالت إسرائيل أنها مفتعلة.

وفي ظل العروض التي قدمتها دول عديدة  للمشاركة في جهود الإطفاء، يمكن القول أن الحديث جرى عمليًا عن “بالون اختبار” إسرائيلي لهذه الدول، لبحث إمكانية استغلال فرق الإنقاذ التابعة لها في مهام مستقبلية، لمساعدة إسرائيل في التغلب على آثار كارثة، ربما لن تنجم بفعل الطبيعة.

وأعلن نتنياهو في أول اجتماع عقده عقب إخماد الحرائق، أنه يبحث إشراك العالم ودول المنطقة في مواجهة الكوارث مستقبلاً، وذكر وقتها مصطلح “قوة الطوارئ الدولية”، وقال إن زعماء كثر في العالم والمنطقة أبدوا اهتمامًا واستعدادًا للانضمام.

وتأتي موافقة نيقوسيا وأثينا على مقترح نتنياهو لتشكل بذلك النواة الأولى لانضمام المزيد من الدول الساعية لتعزيز علاقاتها مع الدول لثلاث، ولترسيخ وضعها الإقليمي عبر مشاركتها في تحالف قد يتسع بعد ذلك ليشمل عشرات الدول.

ويرى مراقبون أن إسرائيل التي تتحسب منذ سنوات طويلة للتعرض لحرائق هائلة جراء قصف صاروخي محتمل، وتعيش بشكل مستمر على وقع تلك الهواجس، تسعى عمليًا لإشراك دول المنطقة والعالم للتدخل في حال تحقق هذا السيناريو.