Tuesday, June 18, 2019
اخر المستجدات

ماذا تريد تركيا من دول الخليج لمنع تقسيم المنطقة؟


سلمان بن عبد العزيز آل سعود و رجب طيب أردوغان

سلمان بن عبد العزيز آل سعود و رجب طيب أردوغان

| طباعة | خ+ | خ-

تواصل السلطات التركية مطالبة مجلس التعاون الخليجي بمزيد من التنسيق لمواجهة التحديات الطارئة على المنطقة، وعلى رأسها خطر التقسيم، وذلك في ظل التقارب بين الجانبين.

وقال الكاتب التركي، محمد زاهد غول، في صفحته الشخصية على موقع فيسبوك إن “التقسيم آت على المنطقة جميعها، وعلى تركيا ودول الخليج التوافق لمواجهته من الآن”.

ويتوافق طرح الكاتب المقرب من حزب العدالة والتنمية، ذي الجذور الإسلامية الحاكم في تركيا مع التوجهات الحكومية التركية الرامية إلى اتخاذها مواقف أقل حدة حيال مشاركة دول مجلس التعاون الخليجي في إدارة أزمات المنطقة.

وكثيرًا ما تتطرق الصحف المقربة من الحكومة التركية، إلى ضرورة التنسيق بين أنقرة ودول الخليج، وخلق آليات جديدة للتصدي للتحديات التي يفرضها واقع الصراع في سوريا والعراق، إضافة إلى مواجهة التوترات الإقليمية، والعقوبات الدولية.

التقارب مع السعودية

وشهدت العلاقات السعودية التركية، منذ أكثر من عام ونصف، نقلة نوعية، تجلت في التقارب والتنسيق حول إدارة أزمات المنطقة وتهيئة الأرضية لتعزيز التحالف الإسلامي، واتخاذ مواقف أقل حدة، لإعادة رسم ملامح العلاقات، بما يضمن بقاء الأزمات المحيطة بالرياض وأنقرة تحت سيطرة الدولتين المحوريتين في المنطقة.

ومنذ وصول الملك سلمان إلى سدة الحكم في المملكة، مطلع العام 2015، نشطت الدبلوماسية التركية لإعادة فتح العلاقات بين البلدين، في محاولة لكسر عزلتها الإقليمية بعد أن حولت تركيا معظم جيرانها العرب إلى أعداء.

الاقتصاد بوابة التوافق مع الإمارات

وعلى الرغم من الخلافات بين تركيا والإمارات، حيال دعم أنقرة لجماعة الإخوان المسلمين، التي تصنفها الإمارات على أنها “منظمة إرهابية” يسعى الساسة الأتراك إلى تجاوز الخلافات من البوابة الاقتصادية، وسبق أن وقع مركز دبي الحكومي للسلع المتعددة، في 8 كانون الأول/ ديسمبر الجاري، مذكرة تفاهم مع بورصة إسطنبول، لإنشاء منصة دولية للمعادن الثمينة متوافقة مع الشريعة الإسلامية.

وشهدت العلاقات أيضًا مع الإمارات تطورات إيجابية، بعد أن أعادت أبوظبي سفيرها لتركيا في حزيران/ يونيو الماضي، وذلك بعد فتور في العلاقة بين البلدين.

وكان الطرفان وقعا في أيلول/سبتمبر 2015 مذكرة تفاهم تشمل تعزيز البنية التحتية المالية، وتُعد تركيا من أكبر الشركاء التجاريين لدولة الإمارات العربية، ووصل حجم التبادل التجاري بين البلدين في العام الماضي إلى أكثر من 6.7 مليار دولار.

ويعيش في الإمارات حاليا أكثر من 10 آلاف مواطن تركي، مع وجود أكثر من 500 شركة تركية تعمل في البلاد، بحسب إحصاءات رسمية.

وفي تشرين الأول/أكتوبر الماضي، اجتمع وفد دبلوماسي رفيع المستوى من دولة الإمارات مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، للبحث في فرص تحقيق مزيد من التعاون بين البلدين وتشجيع الاستثمارات المشتركة.

موطئ قدم في قطر

وتمكنت تركيا من إيجاد موطئ قدم لها في قطر، لتكون بذلك الإمارة الخليجية النافذة الأبرز لتركيا، في منطقة الخليج العربي، وعززت أنقرة من الخطوات الرامية لإرساء تواجد عسكري طويل الأمد في منطقة الخليج العربي، إذ أعلنت في العام 2015، عن عزمها إنشاء قاعدة عسكرية لها في قطر، بعد اتفاقية وقعها الجانبان في العام 2014، ما يجعلها إحدى الدول القليلة التي تحاول بسط نفوذها في الخليج.

ويشكل الحلف الإستراتيجي مع الدوحة، نقطة مميزة في السياسة الخارجية التركية، وبات التقارب في وجهات النظر بين الدولتين، حول أبرز القضايا الإقليمية، واضحًا بشكل متزايد في الأعوام الأخيرة، إذ يجمعهما نظرة مشتركة حيال ثورات الربيع العربي، وعدائهما لدمشق.

واستفادت الشركات التركية من ذلك التقارب لتعزيز استثماراتها في قطر، ومنذ العام 2005 تنشط تلك الشركات؛ وبشكلٍ خاص في قطاع البناء والتشييد والبُنى التحتية، لتتمكن من الاستحواذ على 119 مشروعًا بقيمة 15.1 مليار دولار.

علاقات تجارية مميزة مع الكويت والبحرين وعُمان

كما يجمع الكويت وتركيا، علاقات اقتصادية وتجارية مميزة، تمّت ترجمتها بالتوقيع على ٤٠ اتفاقية تعاون؛ اقتصادية، وسياحية، وثقافية، خلال العام الماضي. وسبق أن أشار أردوغان، أواخر نيسان/إبريل الماضي، إلى سعي بلاده لرفع التبادل التجاري مع الكويت ليصل إلى مليار دولار، خلال العام الجاري.

وتسعى مملكة البحرين إلى استقطاب المستثمرين الأتراك، ما تجلى خلال استضافة المنامة مطلع تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، لأعمال “منتدى الاستثمار الخليجي التركي الثاني”. كما قام الملك البحريني حمد بن عيسى آل خليفة بزيارة رسمية إلى تركيا في آب/أغسطس الماضي، هي الأولى من نوعها منذ ثماني سنوات، وتوجت الزيارة بخمس اتفاقيات تعاون.

في حين تتجه رؤوس أموالٍ تركيةٍ للاستثمار في سلطنة عُمان، مستفيدة من الاستقرار الأمني ووفرة الفرص الاستثمارية في البُنى التحتية وقطاع المقاولات، وتعمل تركيا على رفع حجم التبادل التجاري مع عُمان من 500 مليون دولار، إلى مليار دولار.