Thursday, November 14, 2019
اخر المستجدات

ما علاقة تسهيلات مصر في غزة بخطة كوشنر؟


ما علاقة تسهيلات مصر في غزة بخطة كوشنر؟

| طباعة | خ+ | خ-

أجمع محللون على أن التسهيلات المصرية في قطاع غزة والتي تمثلت في استمرار فتح معبر رفح منذ أكثر من شهر أمام المسافرين، لا يمكن عزلها عن الخطة الأمريكية التي يقودها مبعوث الرئيس الأمريكي إلى الشرق الأوسط جاريد كوشنير لتحسين الأوضاع في قطاع غزة، تمهيدا لطرح ما بات يعرف بـ”صفقة القرن”.

وللمرة الأولى منذ سنوات؛ تواصل السلطات المصرية فتح معبر رفح في خطوة مثلت مفاجأة للغزيين، الذين اعتادوا على إغلاق شبه تام لنافذتهم الوحيدة إلى العالم.

وكانت صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية إن إدارة دونالد ترامب تحاول إقناع الخليج باستثمار مئات الملايين من الدولارات في مشاريع اقتصادية في غزة، في إطار خطة لتهدئة الأوضاع الأمنية وخلق زخم قبل أن يعلن البيت الأبيض عن خطته للتسوية “صفقة القرن”.

ونقلت الصحيفة عن مصادر عربية وإسرائيلية أن الفكرة ستطرح من قبل جارد كوشنر، صهر الرئيس دونالد ترامب ومستشاره البارز جيسون غرينبلات؛ المبعوث الخاص، واللذين سيزوران المنطقة ويعقدان محادثات مع السعودية ومصر والأردن وقطر وإسرائيل.

وبحسب هذه المصادر؛ يأمل كوشنر وغرينبلات بتأمين الأموال من دول الخليج، مع تعاون مصري وإسرائيلي في تنفيذ المشاريع الاقتصادية.

ومن بين الموضوعات التي سيبحثها كوشنر وغرينبلات؛ معالجة قضية إمداد غزة بالطاقة، وبناء مشاريع طاقة شمسية قرب الحدود المصرية عند مدينة العريش، وبناء ميناء في المنطقة الشمالية لغزة، وبناء محطات تحلية للمياه.

ورأى أستاذ العلوم السياسية الدكتور إبراهيم أبراش أن التسهيلات المصرية في غزة لا تنفك عن المساعي الأمريكية لتسوية الأوضاع في المنطقة، مؤكدا أن الخطة المزمعة أو المسماة “صفقة القرن” ارتكزت على متغيرات ووقائع دولية وفلسطينية في آن معا.

فعلى المستوى الدولي قال أبراش إن تعثر عملية التسوية السياسية، وفشل المراهنة على مجلس الأمن الدولي لإنجاز الدولة الفلسطينية، إضافة إلى غياب أي حراك دولي كبديل عن الحراك الأمريكي كان مرتكزا أساسيا للخطة الأمريكية، “التي استفادت داخليا من واقع الانقسام الفلسطيني، والممارسات التي تقوم بها إسرائيل في الضفة والقدس، وتآكل السلطة الفلسطينية”.

وأضاف أبراش: “الحراك الأمريكي استغل هذه الوقائع ووظف الدور المصري للمساعدة في تنفيذ خطته؛ فليس عبثا أن تتحرك مصر في أكتوبر الماضي لتحريك ملف المصالحة الفلسطينية بعد تعثر دام سنوات طويلة، بالتزامن مع إعلان ترامب عن صفقة القرن”.

وتابع: “وليس من قبيل الصدفة أيضا أن تفتح مصر معبر رفح طيلة هذه الأيام، بعد إعلان واشنطن أنها ستطرح صفقة القرن بعد شهر رمضان”.

ونبه أبراش إلى أن التركيز الأمريكي ينصب على قطاع غزة دون الضفة، معتبرا ذلك دليلا واضحا على أنه يجري التحضير لاعتبار قطاع غزة كيانا مستقلا بمعزل عن السلطة الفلسطينية وبالتعاون مع أطراف عربية وفلسطينية.

واعتبر المحلل السياسي أن حصار غزة لـ11 عاما متواصلة، كان الهدف منه تدمير الروح الوطنية لدى الغزيين، وكسر روح المقاومة والصمود فيه، وإيصال الوضع لهذه الدرجة من البؤس والفقر، حتى يقبلوا بأي تسوية من شأنها أن تحل مشاكلهم الإنسانية على حساب القضايا الوطنية الكبرى، مشيرا في ذات الوقت إلى أن الرهان فقط على الشعب لإسقاط الخطة خاصة في ظل الخيارات المحدودة التي تملكها قيادة السلطة الفلسطينية إزاء المخطط الأمريكي.

من جهته قال الأكاديمي والمحلل السياسي الدكتور حسن نافعة إن النظام المصري تقرب مؤخرا من حركة حماس التي تدير قطاع غزة في محاولة لإقناع حماس ببعض جوانب صفقة القرن، أو لضمان عدم تحولها إلى عقبة في طريق الخطة المرتقبة.

وأشار إلى أن الحديث عن توسيع قطاع غزة وتبادل الأراضي بين مصر وإسرائيل في إطار الحل النهائي؛ هي أفكار قديمة تتجدد من وقت لآخر، والهدف منها تصفية القضية الفلسطينية.

وقال: “في تقديري ليس هناك عملية سلمية والنظام المصري سيكتشف ذلك في نهاية المطاف، وأستبعد أن يقبل الجانب المصري أو الفلسطيني بهذه الخطة التي سيواصل الجانب الأمريكي والإسرائيلي تسويقها والإصرار على تنفيذها، ولذلك فإن المطلوب من الجانب المصري والفلسطيني التواصل الدائم والتحاور الصريح فيما يمكن قبوله وما لا يمكن قبوله في إطار ما يتم طرحه”.

غير أن نافعة ذهب في تحليله بعيدا عن الخطة الأمريكية، ورأى أن هناك تحسنا مضطردا في العلاقة بين حماس والنظام المصري لأسباب عديدة في مقدمتها تعاون حماس مع الأجهزة الأمنية فيما يتعلق بمكافحة الإرهاب، وتوقف النظام عن التعامل مع حماس باعتبارها امتداد لجماعة الإخوان المسلمين المعارضة للنظام، الأمر الذي دفع بمصر لتقديم تسهيلات لقطاع غزة تمثلت في فتح المعبر ودخال الوقود وبعض المستلزمات الضرورية.