Tuesday, October 15, 2019
اخر المستجدات

ما قصة “التهديدات المميتة” التي يتعرض لها محمد بن سلمان؟


| طباعة | خ+ | خ-

الصعود السريع لولي عهد السعودية محمد بن سلمان إلى السلطة وتوليه ثاني أهم المناصب فيها، أمر أثار استغراب المراقبين للعائلة المالكة، التي شكّل هذا الصعود زيادة في احتمالات المواجهة بينها، على الرغم من وجود صراعات داخلية قديمة داخلها.

ولم تصدر تصريحات علنية لأي من أمراء العائلة المالكة، لكن بعض التسريبات كانت تتحدث عن وجود تصدع داخل هذه العائلة، وخلافات عميقة، وتهديدات بانقلاب على السلطة، جاء تأكيدها من خلال حملة اعتقالات زُجَّ من خلالها بأمراء وشخصيات بارزة إلى المعتقل بحجة الفساد.

قضية المعتقلين، الذين خُصص لهم فندق “ريتز كارلتون” الضخم بالرياض، كمعتقل، كانت وما زالت مدار حديث وسائل الإعلام العالمية، على الرغم من مضي فترة على الإفراج عن جميع المعتقلين بعد تسويات مالية وصفت بـ”الابتزاز”.

فالمعتقلون دفعوا مبالغ تجاوزت 400 مليار ريال (107 مليارات دولار تقريباً)، وتمثلت في عدة أصول (عقارات وشركات وأوراق مالية ونقد وغير ذلك)، وفقاً لما أعلن سابقاً النائب العام السعودي سعود المعجب.

هؤلاء المعتقلون لم يكونوا سوى خطر قد يزيح بن سلمان عن كرسي العرش الذي يمهد للوصول إليه، بحسب ما يعتقده ولي العهد، الذي اتبع عدة طرق لإضعافهم؛ كان الاعتقال وتغريمهم بمبالغ طائلة من بينها.

لكن الأمراء الذين تصفهم وسائل الإعلام بالأضداد لولي العهد الجديد، كانوا يرأسون أجهزة مؤثرة في الدولة، يمتلكون من خلالها قوة مسلحة بإمكانهم استغلالها وتحريكها حين يشاؤون، وهو ما جعل بن سلمان يتحرك أولاً لمنع حصول ما يهدد بقاءه في هرم السلطة.

فكان أن اعتمد على قوات خاصة مهيأة لأمنه، منها قوات أجنبية، بحسب ما تشير وسائل إعلام عالمية.

– التهديدات المميتة!

شعور محمد بن سلمان بخطر محدق به كشفت عنه مجلة “ذا أتلانتيك” الأمريكية التي أجرت مع ولي عهد السعودية حواراً مطولاً، مشيرة إلى أنه يتعرض لما ألمح إليه من محاولات لاغتياله بسبب مواقفه الأخيرة غير المسبوقة في العديد من القضايا داخلياً وخارجياً.

وأوردت المجلة الأمريكية في ختام المقابلة التي أجرتها مع بن سلمان، الاثنين (2 أبريل 2018)، تعبيراً لافتاً للانتباه لم يتم ترجمته من قبل وسائل الإعلام السعودية الرسمية، حول حماية ولي العهد من المخاطر.

وقالت الصحيفة: إن “محمد بن سلمان بدا في الحوار غير قلق ولا مكترث بالتهديدات المميتة التي يتعرض لها”، على حد تعبيرها.

– يحتمي بـ”بلاك ووتر”

ما أوردته الصحيفة ليس بالجديد، لكنه مثير للاهتمام ومؤشر على وجود صراع قوي داخل الأسرة الحاكمة من جهة، أو عداوات خارجية من جهة أخرى.

فحين كان المعتقلون داخل محبسهم سرب نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي، أن شركة “بلاك ووتر” سيئة الصيت هي من شنت حملة الاعتقالات التي أمر بها بن سلمان، ثم جاءت صحيفة “الديلي ميل” البريطانية لتكشف أن مرتزقة “بلاك ووتر” هم من يتولون التحقيق مع هؤلاء المعتقلين في داخل فندق “ريتز-كارلتون”.

وقالت الصحيفة البريطانية حينها: إن عناصر بلاك ووتر يمارسون عمليات تعذيب ضمن إجراءات التحقيق التي يتبعونها مع المعتقلين، منها تعليق أقدامهم وضربها، وتؤكد أن من بين هؤلاء الذين تعرضوا للتعذيب الوليد بن طلال، ورجل أعمال آخر تبلغ ثروته نحو 7 مليارات دولار.

وذكرت الصحيفة، نقلاً عن مصادر محلية، لم تسمها، أن المعتقلين تعرضوا للضرب من قِبل مرتزقة “بلاك ووتر”، مشيرة إلى أن “المعتقلين يتعرضون للتعذيب والصفع والإهانة… إنهم يحاولون أن يكسروهم”.

وتنقل عن المصادر أن “بن سلمان يقوم ببعض الاستجوابات بنفسه”، وأنه “أبعد كل الحراسات الأمنية عن الفندق واستبدلها بقوات أمن خاصة، حيث تُشاهد عرباتهم ودباباتهم خارج الفندق، في حين أن من يتولى مهمة الاستجواب في الداخل هم مرتزقة بلاك ووتر”.

وسبق صحيفة ديلي ميل، مراسل هيئة البثّ الإسرائيلية سيمون آران، إذ أكد أن عناصر شركة “بلاك ووتر” الأمريكية هم الذين اعتقلوا عدداً من أمراء العائلة الحاكمة ومسؤولين سعوديين، وهم من يتولون مسؤولية توفير جميع حاجات الأمراء السعوديين المعتقلين؛ من طعام وشراب وغيرها، مشيراً إلى أن معلوماته استقاها من تقارير استخباراتية.

لكن حساب “العهد الجديد”، الذي يسرب معلومات حساسة وذات صلة بالعائلة الحاكمة في السعودية، على “تويتر”، هو من سبق الجميع في تأكيد أن ولي العهد السعودي لجأ إلى استبدال حراسه الشخصيين بمرتزقة من “بلاك ووتر”، وأنه فقد الثقة بأقرب الناس حوله. وكان هذا التسريب في يوليو الماضي.

– كتيبة “السيف الأجرب”

فضلاً عن بلاك ووتر، برزت قوة خاصة يشرف عليها بشكل مباشر ولي عهد السعودية، تمتلك صلاحيات واسعة ومفتوحة.

القوة هذه أُطلق عليها “كتيبة السيف الأجرب”، ونفذت، في 6 يناير 2018، مهمة القبض على أمراء تجمهروا بقصر الحكم في السعودية، وهي القوة العسكرية الخاصة.

وتعتبر كتيبة السيف الأجرب إحدى كتائب الحرس الملكي السعودي، ولم تكن معروفة من قبل، وقد برز اسمها عقب القبض على الأمراء الذين خالفوا التعليمات بالتجمهر أمام قصر الحكم مطالبين بإلغاء الأمر الملكي الذي نص على “إيقاف سداد الكهرباء والمياه عن الأمراء”، بحسب ما أوردته الصحف السعودية الرسمية في حينه.

وتشير المعلومات، وفقاً لصحيفة سبق المحلية السعودية، إلى أن قوة السيف الأجرب ترتبط بشكل مباشر بمحمد بن سلمان، وتم استحداثها فور تولي الملك سلمان بن عبد العزيز لمقاليد الحكم في يناير 2015، ويزيد عدد أفرادها على 5 آلاف عسكري من مختلف الرتب العسكرية.

ويحمل جميع منسوبي القوة دورات عسكرية متقدمة، منها دورات الضفادع البشرية، والصاعقة، والمظلات، ومكافحة الشغب، وقناصة، ومتفجرات.

– فقدان الثقة بالحراس المحليين

وتأتي استعانة محمد بن سلمان بطواقم أمنية جديدة، لتأمين أمنه بعد توسيعه هوة العلاقة بينه وبين طبقة واسعة من أبناء عمومته، ما يؤكد خشيته من أي تحركات من قبل أمراء يمتلكون نفوذاً قوياً، مثل ولي العهد السابق محمد بن نايف، الذي كان مسيطراً على الأذرع الأمنية في البلاد وكان الرجل الأقوى فيها.

وتتحدث وسائل إعلامية عن أن بن سلمان فاق جميع من سبقوه بولاية العهد من ناحية اتخاذ التحوطات الأمنية الخاصة، وأنه يعتمد إجراءات أمنية مشددة في تنقلاته الداخلية والخارجية.

وجاء تأكيد هذه المعلومات عبر موقع “ميدل إيست آي” البريطاني، حين كشف، في فبراير 2018، عن سرّ موافقة باكستان على إرسال 1000 جندي فقط إلى السعودية، على الرغم من رفض برلمان إسلام آباد المشاركة في “عاصفة الحزم”، التي تقودها الرياض ودول عربية أخرى ضد الحوثيين في اليمن.

ووفقاً للموقع البريطاني الذي نقل عن محللين ومختصين، فإن الهدف من هذه القوة حماية أفراد العائلة المالكة السعودية، وليس مهمة التدريب والاستشارات العسكرية كما قالت وزارة الدفاع الباكستانية.

ونقل الموقع عن كمال علام، الزميل الزائر في المعهد الملكي للخدمات المتحدة، قوله: “قد يعتقد السعوديون أن هناك مسألة داخلية؛ فليس بإمكانهم الوثوق برجالهم؛ لذا يستدعون الباكستانيين”.

بدوره فإن بروس ريدل، السياسي الأمريكي والمحلل السابق لوكالة الاستخبارات المركزية، ومدير مشروع الاستخبارات بمعهد بروكينغز الأمريكي، قال لموقع ميدل إيست آي، إنه يعتقد أن الفرقة العسكرية الجديدة ستُستخدم في المقام الأول كقوة حراسة خاصة للأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي، وستدعم الحرس الشخصي الملكي.

ولا بد من الإشارة هنا إلى أن الصور التي تنشر لولي العهد السعودي خلال تنقلاته الخارجية، يبدو فيها على حرسه الخاص غالباً الملامح الأجنبية، وليسوا مواطنين سعوديين كما هو متبع، ما يلفت الانتباه إلى وجود طقم حراس خاص للمهام الخارجية.