Monday, August 26, 2019
اخر المستجدات

ما هو خيار إسرائيل بعد القصف؟


تمارا حداد

| طباعة | خ+ | خ-

بقلم: تمارا حداد

بعد القصف الصاروخي على شمال تل أبيب والذي تم من منطقة رفح ووصل مداه الى نحو 120 كيلو متر، واحدث إصابات لـ 7 إسرائيليين وتدمير مبنى وتضرُر سيارتين، بسبب صاروخ الجعبري 80 j وهو صاروخ تمتلكه حماس فقط وفاجأ المؤسسة العسكرية والأمنية الإسرائيلية، ولكن بات التفكير الى ما بعد هذا الحدث ما هو خيار إسرائيل بعد القصف؟

إسرائيل حاليا تنشغل تماماً بالانتخابات الإسرائيلية في التاسع من نيسان المقبل لن تجرؤ على تقديم خيار الحرب في هذه الفترة، لأن هذا الخيار سيتم فتح ثلاث جبهات ضدها من الشمال وبالتحديد بعد اعلان خيار ضم الجولان الى اسرائيل ومن جنوب لبنان ايضا، وجبهة من الشرق وهي الضفة الغربية بوجود العمليات الفردية غير المنظمة عسكرياً او تنظيمياً، ومن جنوب القطاع بسبب القسام والجهاد الإسلامي والتنظيمات الاخرى لن تقبل الا بالرد اذا حدثت حرباً شاملة على القطاع.

كما ان إسرائيل غير معنية في تصعيد المعركة وستُحافظ على المستوى من الضربات بالطيران دون ان تذهب باتجاه معركة برية.

التصعيد الإسرائيلي مرتبط بعملية التصعيد من قبل الفصائل في عمليات القصف وتكبد إسرائيل خسائر بشرية لا تحتملها، ولكن بعد اشارة غرفة العمليات المشتركة الى انه رغم أخذ كل الاحتياطات بسبب البرق تم خروج صاروخ باتجاه العدو وسقوطه في هشارون، ولكن اذا تم الرد من قبل العدو فإنهم سيتصدوا لذلك، يؤكد ان التنظيمات في غزة غير معنية ايضا بحرب شاملة لعدة اسباب:-

• حماس لن تذهب بعيدا في المعركة وستحافظ على ردود فعلها في محيط غلاف غزة، فهي غير جاهزة لتحمل تبعات معركة مفتوحة مع إسرائيل ليس خوفا بل لاستراتيجية مستقبلية تعمل بها، فحماس الأقدر حاليا في القطاع على ضبط الأمور وبالتحديد للجماعات السلفية.

• حماس ستلعب دورا مثل أدوار دول الإقليم وباتت حماس تنظر الى مصلحتها باستخدام حجة المقاومة لان تتنازل إسرائيل ومن ثم فك الحصار وابقاء الحكم الحمساوي في القطاع وإعطاء تسهيلات اقتصادية ومشاريع.

خيار إسرائيل الآن هو العودة الى الاغتيالات وهي طريقة انتهجتها عند الأوقات التي تراها يصعب عليها دخول حرب شاملة، ليس خوفا ولكن ضمن معايير امنية تراها غير مناسبة لدخول حرب، فلن تدخل حرب تخسر بها جنودا أو عتادا وبالتحديد بعد نجاحات نتنياهو بإرساء سلام إقليمي اقتصادي بين الدول العربية والخليجية.

الخاسر الأكبر:-

ما بعد الاحداث التي حصلت للقطاع من مسيرات وحراك بدنا نعيش وغيرها من الأمور ورؤية اسرائيل الابقاء على الانقسام لعدم ارساء دولة مترابطة الأطراف وهذا صعب بعد تزايد المستوطنات بشكل كبير، سيكون واقع سياسي جديد الطرف الأضعف به الرسمية الفلسطينية “السلطة” والتي خسرت فرصة الحضور السياسي والمالي وبالتالي ستكون السلطة خارج الحسابات السياسية في غزة.

الدور المصري:-

حول الدور المصري، المصريون عملوا لفترة طويلة على خلق شقاق بين حماس في غزة وتنظيم الدولة الإسلامية في سيناء، رأوا مؤخرا مباركة في عملهم، مما سمح لهم بالنظر إلى حماس في غزة بأقل كرهاً، واليوم هم أيضا على استعداد للمشاركة في مساعدة قطاع غزة.

الدور القطري:-

ستسعى بكل ما وسعها لإيقاف حرب شاملة فهي ايضا لا تريد القضاء على حماس لأن ما بعد حماس فتح وليس فتح السلطة ولكن فتح دحلان، ولن تقبل قطر بتعزيز نفوذ الإمارات على حساب النفوذ القطري في القطاع.

خلاصة:-

المواجهة المسلحة بالقصف المتبادل بين القطاع وإسرائيل انطلاقا من الأراضي الفلسطينية سيجلب مواجهة مسلحة لدول اكبر إيران وتركيا ليس من اجل فلسطين ودخول حرب مع اسرائيل بل لاستخدام القضية الفلسطينية كتوظيف سياسي لخدمة مصالحهما في المنطقة العربية وبالتالي لن يكون التصعيد أكثر من تصعيد مدروس ومحسوب.