Tuesday, September 17, 2019
اخر المستجدات

ما هي “داعش” ومن يقف وراءها؟


| طباعة | خ+ | خ-

تصدر تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام “داعش” ساحة الأحداث، ومتابعات وسائل الإعلام العالمية،بعد سيطرة التنظيم على مدينة الموصل، ثاني أكبر المدن العراقية، واشتعال المواجهة مع الجيش العراقي، حول مدن أخرى،،، في محافظة صلاح الدين، وانشغلت الأوساط السياسية والاعلامية في طرح تساؤلات حول مصادر تمويل “داعش” وقدراتها العسكرية، ومن يقف وراء التنظيم منذ بدايات التأسيس قبل نحو8 سنوات فقط؟

تدرجت “داعش” في عدة مراحل قبل أن تصل إلى ما هي عليه اليوم، فبعد تشكيل جماعة التوحيد والجهاد بزعامة أبي مصعب الزرقاوي في عام 2004، تمت مبعايته لزعيم تنظيم القاعدة السابق أسامة بن لادن، ليصبح تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين، وكثف التنظيم من عملياته إلى أن أصبح واحدا من أقوى التنظيمات في الساحة العراقية، وبدأ يبسط نفوذه على مناطق واسعة من العراق، وفي عام 2006 خرج الزرقاوي على الملأ  في شريط مصور معلنا عن تشكيل مجلس شورى المجاهدين بزعامة عبدالله رشيد البغدادي، وبعد مقتل الزرقاوي في الشهر عينه، جرى انتخاب أبي حمزة المهاجر زعيما للتنظيم، وفي نهاية السنة، تم  تشكيل تنظيم دولة العراق الاسلامية بزعامة أبي عمر البغدادي، وفي 19 نيسان/ إبريل 2010  قتلت القوات الاميركية والعراقية أبي عمر البغدادي وأبي حمزة المهاجر، وبعد حوالي عشرة أيام، انعقد مجسل شورى “دولة العراق الإسلامية” ليختار أبي بكر البغداداي خليفة له، والناصر لدين الله سليمان وزيراً للحرب، وفي التاسع من نيسان/ إبريل سنة 2011، ظهر تسجيل صوتي منسوب لأبي بكر البغدادي يعلن فيه أن جبهة “النصرة” في سوريا هو امتداد لدولة العراق الاسلامية، وأعلن  الغاء اسمي “جبهة النصرة” و”دولة العراق الاسلامية” لصالح مسمى واحد وهو “الدولة الاسلامية في العراق والشام”،  لكن “جبهة النصرة” رفضت الالتحاق بهذا الكيان الجديد.

وينشط كل من التنظيمين بشكل منفصل في سوريا، ويقدر تشارلز ليستر الباحث في مركز “بروكينغز” في الدوحة، عدد مقاتلي “داعش” في سوريا بما بين ستة وسبعة آلاف، وفي العراق بما بين خمسة وستة آلاف، ولم يتسن التأكد من هذه الأرقام من مصادر أخرى، ووفق الخبير في الشؤون الاسلامية رومان كاييه من “المعهد الفرنسي للشرق الاوسط”  فإن عددا من قادة التنظيم العسكريين عراقيون أو ليبيون، في حين أن قادته الدينيين من السعودية أو تونس. ولم تعلن “الدولة الاسلامية” ولاءها لزعيم “القاعدة” أيمن الظواهري، الذي سمى “جبهة النصرة”، الجناح الرسمي للتنظيم في سوريا. لكن لـ”داعش” نفس العقيدة الجهادية التي للقاعدة، معتبرة أن انشاء دولة إسلامية في سوريا، مرحلة أولى لقيام دولة الخلافة.

ولا يبدو أن “الدولة الاسلامية” تحظى بدعم معلن من دولة معينة، وبحسب محللين يحظى التنظيم بالقسم الأكبر من الدعم من جهات مانحة فردية معظمها من الخليج، وفي العراق يعتمد التنظيم على تمويل شخصيات عشائرية محلية، وتشمل سيطرة قوات التنظيم على مساحات محدودة في المحافظات العراقية، وتغطى الهجمات التى تشنها كل الأراضى العراقية، ولكن تعتبر المحافظات السنية الست، أو ما يعرف بالمثلث السنى، هى مراكز تواجد الدولة الاسلامية فى العراق، ويؤكد مراقبون أن تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام من أغني التنظيمات التي تشارك في الحرب الأهلية السورية، ويحصل مقاتلوه على أفضل أنواع السلحة وأكثرها تطورا، ويؤكد مراقبون في بغداد،أن “داعش” تحصل على الأموال من أعمال الخطف والتهريب، ومن بعض الجهات المانحة لها من مؤيدي التنظيم.

وكانت مدينة الموصل من أكبر ممولي “داعش”، وكانت تمدها بنحو 600  ألف جنيه استرليني شهريا لشراء الأسلحة.

الأحداث في العراق مشتعلة ومتلاحقة، وتداعياتها في المنطقة تثير الهواجس، ويتساءل الكاتب البريطاني باتريك كوكبير، بصحيفة “الإندبندنت” البريطانية، عن دور الولايات المتحدة بعد غزو “داعش” للمدن العراقية، وهل يمكن أن يتدخل الغرب في العراق، بعد سقوط مدينة الموصل في أيدي المتشددين، وكانوا من قبل فرضوا سيطرتهم على مدينتي الرمادي والفلوجة ما يجعل سقوط الموصل ضربة موجعة للحكومة العراقية التي هربت قواتها من مواجهة هذه المليشيات وترك العسكريون العراقيون لهم كل شيء، زيهم العسكري وأسلحتهم والمقرات التي يجب أن يحموها. ويري كوبير، أن “داعش” حققت نصرًا كبيرًا سيغير السياسية في الشرق الأوسط، وستكتشف الولايات المتحدة أن الجماعات الإرهابية الشبيهة لتنظيم القاعدة، استحوذت على أجزاء كبيرة من شمالي العراق وسوريا.

وقد شكلت ظاهرة الجماعات الإسلامية “المتطرفة” عصب الأحداث في المنطقة العربية، لأنها شقت الخارطة الأساسية لعدد من البلدان كأفغانستان والعراق وسوريا وأخيرا ليبيا. وأثارت زوابع دامية على امتداد سنوات في الجزائر واليمن والصومال فضلاً عن انها نجحت في اختراق حلقات نشطة في دول مجلس التعاون الخليجي.

«القاعدة» كانت الأم التي خرج من رحمها عدد كبير من الجماعات والكتل والتنظيمات، ولكنها اتخذت في كل مرة مظهراً متجدداً، على المستوى التنظيمي، مما جعلها بمنزلة مخلوق أميبي أحادي الخلية، قادر على العيش في ظل ظروف صعبة، وهكذا ظهر منها مايعرف بِتنظيم «داعش» وهو كناية عن الدولة الاسلامية في العراق والشام.