Sunday, August 25, 2019
اخر المستجدات

محادثات “أوبك” على المحك بعد تصاعد الخلافات بين السعودية وإيران


| طباعة | خ+ | خ-

أطاحت الخلافات بين السعودية وإيران، اليوم الثلاثاء، بآمال توصل أعضاء منظمة البلدان المصدرة للبترول “أوبك” إلى اتفاق يقيد مستويات إنتاج الخام هذا الأسبوع، إذ قالت مصادر داخل المنظمة إن الخلافات بين الرياض وطهران ما زالت كبيرة.

وقال وزير الطاقة السعودي خالد الفالح للصحافيين هذا اجتماع تشاوري سنتشاور مع كل طرف آخر وسنستمع للآراء ولأمانة أوبك وللزبائن أيضا.

من جانبه رفض وزير النفط الايراني بيجن نامدار زنغنة، مقترح تحديد طهران لإنتاج النفط، مطالباً بضرورة استنئاف بلاده لحصتها النفطية ضمن منظمة الدول المصدرة للنفط “أوبك”.

وقال زنغنة لوكالة النفط الإيرانية “شانا” على هامش مشاركته للاجتماع غير الرسمي لمنظمة الدول المصدرة للنفط “أوبك” في الجزائر، إن إيران تخطط لإنتاج 4 ملايين برميل يومياً، مدعياً أن “الجانب السعودي لم يقدم مقترحه بشكل رسمي إلى إيران لتحديد انتاج النفط.

واستدرك زنغنة بقوله إن إيران تدعم بشكل كامل استقرار سوق النفط، داعياً أعضاء منظمة أوبك إلى اعتماد تدابير سريعة لتثبيث أسعار النفط.

وكان زنغنة صرح في وقت سابق الآن ليس وقتاً لصناعة قرار.

وأضاف في إشارة إلى الاجتماع الرسمي المقبل لأوبك الذي سيعقد في فيينا في 30 نوفمبر تشرين الثاني “سنحاول التوصل إلى اتفاق لنوفمبر”.

وكان زنغنة قال أمس الاثنين، إن “التوقعات يجب أن تكون متواضعة” في حين قال عدد من مبعوثي أوبك إن مواقف السعودية وإيران ما زالت متباعدة كثيراً.

ونقلت وكالة رويترز عن مصادر لها في السعودية أن الرياض عرضت تقليص إنتاجها إذا وافقت إيران على “تثبيت الإنتاج”، وهو الأمر الذي يمثل تحولاً في موقف الرياض إذ رفضت المملكة من قبل مناقشة تقليص الإنتاج.

إلى ذلك، قالت مصادر في أوبك، إن إيران التي ظل إنتاجها عند 3.6 مليون برميل يومياً تصر على حقها في الوصول بمستويات الإنتاج إلى ما يتراوح بين 4.1 و4.2 مليون برميل يومياً في حين تريدها دول الخليج الأعضاء في أوبك أن تثبت إنتاجها دون أربعة ملايين برميل يومياً.

وأكد مصدر من أوبك على دراية بالمباحثات لا تتوقعوا أي شيء ما لم تغير إيران رأيها بشكل مفاجئ وتوافق على تثبيت (للإنتاج). لا أعتقد أنهم سيفعلون.

وانخفضت أسعار النفط إلى أقل من النصف منذ 2014 بسبب تخمة المعروض من الخام مما دفع منتجي أوبك ومنافستهم روسيا إلى السعي لإعادة التوازن إلى السوق بما يعزز إيرادات صادرات النفط ويدعم موازناتهم.

والفكرة السائدة منذ أوائل 2016 بين المنتجين هي الاتفاق على تقييد الإنتاج على الرغم من أن مراقبي السوق يقولون إن مثل هذا الإجراء لن يقلص وفرة المعروض من الخام.

ما تريده إيران

ومن المنتظر أن يلتقي وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك مع زنغنة اليوم الثلاثاء، فيما تقول مصادر إنها محاولة جديدة لإقناع طهران بالموافقة على التحرك. وقالت عدة مصادر أخرى إن الجزائر وقطر تتحدثان أيضاً إلى إيران في مسعى لتأمين اتفاق.

وقالت مصادر في قطاع النفط الإيراني، إن طهران تريد أن تسمح لها أوبك بإنتاج 12.7% من إجمالي حجم ما تضخه المنظمة بما يعادل ما كانت تستخرجه قبل 2012 عندما فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات إضافية على طهران بسبب أنشطتها النووية، قبل أن يتم رفع العقوبات عليها في يناير كانون الثاني 2016.

وخلال الفترة بين 2012 و2016 زادت المملكة العربية السعودية والدول الخليجية الأخرى الأعضاء في أوبك مستويات الإنتاج للمنافسة على الحصة السوقية مع المنتجين مرتفعي التكلفة مثل الولايات المتحدة.

ونتيجة لذلك تعتقد إيران إن حصتها العادلة في الإنتاج يجب أن تكون أكبر من حجم ما تضخه حالياً والذي تقول إنه ينبغي أن يزيد حالما توقع طهران على استثمارات جديدة مع شركات نفط عالمية. وارتفع إنتاج السعودية إلى 10.7 مليون برميل يومياً من 10.2 مليون برميل في الأشهر الأخيرة نتيجة لتنامي الطلب المحلي على تبريد الهواء في فصل الصيف.

وضمن هذا السياق علق وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك اليوم الثلاثاء، إيران تعتقد أن حجم الإنتاج هذا الذي كان لها قبل العقوبات عادل. جرت مناقشة هذا أكثر من مرة.

ضغوط سياسة واقتصادية

ونقلت وكالة رويترز عن جاري روس، المراقب المخضرم لأوبك ومؤسس مؤسسة “بيرا” البحثية التي تتخذ من الولايات المتحدة مقراً إن إنتاج المملكة العربية السعودية ارتفع بشدة في الأشهر الأخيرة وحتى إذا تم تخفيضه إلى مستويات ما قبل الصيف سترى إيران أن عرضاً لتثبيت إنتاجها أمر غير عادل.

ويعتمد اقتصادا السعودية وإيران بشدة على النفط، لكن الأخيرة ترى أن الضغوط تتراجع مع خروجها من سنوات العقوبات. وعلى الجانب الآخر تواجه الرياض عاماً ثانياً من العجز القياسي في الموازنة وتضطر إلى تخفيض أجور موظفي الحكومة.

غير أن وزير الطاقة السعودي خالد الفالح قال إنه متفائل إزاء سوق النفط على الرغم من أن عودة التوازن تأخذ وقتاً أطول مما كان متوقعاً.

وأشار إلى أن مخزونات الخام التي بلغت مستوى قياسياً على المستوى العالمي بدأت تتراجع قائلاً إن الوتيرة التي سيحدث بها هذا تعتمد أيضاً على اتفاقية الإنتاج. إذا حدث إجماع على واحدة في الأشهر القليلة المقبلة فستكون المملكة العربية السعودية مع الإجماع.

وتعقد أوبك مباحثات غير رسمية الساعة 1400 بتوقيت غرينتش غداً الأربعاء، كما يلتقي أعضاؤها مع منتجين من خارج المنظمة مثل روسيا على هامش منتدى الطاقة الدولي الذي يضم منتجين وزبائن.