الأحد 20 / يونيو / 2021

محللون إسرائيليون يرصدون تداعيات فوز بايدن على “تل أبيب”

محللون إسرائيليون يرصدون تداعيات فوز بايدن على
بايدن ونتنياهو

على الرغم من عمق الصداقة والتحالف الذي جمع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ورئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، وما قدمه الأول لـ “إسرائيل” خلال السنوات الأربع لوجوده في البيت الأبيض، إلا أن ذلك لم يمنع نتنياهو وحكومته حتى قبل بدء العملية الانتخابية في الولايات المتحدة من بدء الحديث عن الصداقة الخصبة التي تربط المرشح الديمقراطي جو بايدن بنتنياهو منذ سنوات التسعينيات، عندما كان الأخير ملحقاً سياسياً بالسفارة الإسرائيلية في واشنطن خلال حكومة إسحاق شامير.

لكن على الرغم من هذه الإشادة، ومحاولات التمهيد لعلاقة عمل قادمة، عكسها، صباح يوم الجمعة، تصريح وزير الطاقة الإسرائيلي، يوفال شتاينتس، بأن نتنياهو سيعرف كيف يتعامل مع الإدارة الجديدة في البيت الأبيض، مع الإشارة إلى عمق التزام الحزب الديمقراطي بالأمن الإسرائيلي، إلا أن مراقبين اعتبروا أن فوز بايدن سيضع “إسرائيل” أمام مرحلة جديدة، حتى لو لم يتأثر أمنها، لكنها ستكون مصحوبة بتغييرات مختلفة.

وبحسب تحليل الكاتب في صحيفة (هآرتس) العبرية، عاموس هرئيل، فإن ملفين أساسيين سيتأثران بالتغيير في البيت الأبيض، موضحاً أن “الملف الأول هو الإيراني، وهو ما يتصل مثلاً بتحذير الوزير الإسرائيلي، تساحي هنغبي من أن عودة بايدن للاتفاق مع إيران سيقود إلى مواجهة بين إسرائيل وإيران”.

وفي هذا الباب أشار هرئيل إلى أن إسرائيل، وفي ظل ترجيحات عودة بايدن لاتفاق النووي مع إيران، ترى بحسب محافل سياسية وأمنية أن “إسرائيل” ستصر على أن يشمل الاتفاق في حالة العودة إليه، تغييرات في بنود رئيسة تتصل بمراقبة المشروع الإيراني، فيما أشرت جهات أخرى، غير هرئيل إلى مطالبة إسرائيلية بأن يشمل الاتفاق أيضاً شروطاً على مشروع الصواريخ الإيرانية الباليستية.

أما الموضوع الثاني الأبرز من حيث التغيير المحتمل، فهو بحسب عاموس هرئيل، عودة الفلسطينيين إلى واشنطن وإعادة فتح السفارة الفلسطينية هناك، يقابلها عودة زيارات مسؤولين أميركيين إلى رام الله والاتصال بالقيادة الفلسطينية.

وكانت هيئة البث الإسرائيلية أشارت في تقرير لها، يوم الأربعاء الماضي، أن السلطة بثت رسائل عبر أطراف أوروبية بأنها ستكون على استعداد لإعادة التنسيق الأمني مع الاحتلال في حال فوز بايدن، وأن الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) يتعرض لضغوط من قيادات في السلطة أبرزهم رئيس جهاز المخابرات ماجد فراج ورئيس الوزراء محمد اشتية للعودة لاستلام أموال الضرائب الفلسطينية التي تجبيها إسرائيل لصالح السلطة، والمجمدة منذ ستة أشهر وتصل إلى نحو 3 مليارات شيكل (1 دولار يساوي 3.3739 شيكل).

ولعل أبرز التغييرات الأخرى التي يرصدها هرئيل، تتصل بما سيكون على نتنياهو أن “يتأقلم” معه في الأشهر المقبلة، من حيث تراجع مكانته الدولية، شخصياً، وفقدان موقع القناة الأولى للوصول إلى الرئيس الأميركي ترامب، في نظر زعماء دول كثيرة، وإن كانت حكومته لن تدخل في مواجهة شديدة مع إدارة بايدن، خصوصاً أن علاقته مع بايدن، لا تتصف بالعداء الذي ساد بينه وبين الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، أو بين الرئيس بيل كلينتون ولاحقاً زوجته المرشحة السابقة للرئاسة هيلاري كلينتون.

مع ذلك يرى هرئيل أن الديمقراطيين، لن ينسوا لنتنياهو مواقفه ضد الرئيس الديمقراطي السابق باراك أوباما عام 2015، وإلقاء خطاب ضد سياسة أوباما في الكونغرس الأميركي.

وبحسب المحلل، فإن البيت الأبيض لن يعود بمثابة البيت الثاني للسفير الإسرائيلي، رون دريمر. ولن يكون السفير الأميركي المقبل، لدى تل أبيب، مستوطناً يمينياً على غرار السفير الحالي ديفيد فريدمان. كما سيفقد نتنياهو “الهدايا” السياسية التي منحه إياها ترامب خلال ثلاث معارك انتخابية في العامين الأخيرين.

في المقابل، كانت تقارير إسرائيلية قد أشارت في اليومين الماضيين، إلى أنه على الرغم من أن فوز بايدن، سيعيد الحديث عن حل الدولتين، لكنها لفتت في الوقت ذاته، إلى أن بايدن سيكون مضطراً في السنوات الأولى لولايته إلى التفرغ أكثر للقضايا الداخلية وفي مقدمتها مواجهة جائحة كورونا، ورأب الصدع الداخلي في الولايات المتحدة، وستكون ملفات الشرق الأوسط مرشحة للترحيل في المرحلة الأولى من تسلمه الرئاسة.

مع ذلك اعتبر هرئيل أن فوز بايدن، إذا تحقق نهائياً من شأنه أن يبطئ مسار التطبيع، وسينتظر الرؤساء العرب أولاً معرفة ما سيحدث على الساحة الأميركية الإيرانية وسيتم “وضع الخطط في الجوارير” مؤقتاً.

Share on vk
Share on pinterest
Share on reddit
Share on linkedin
Share on telegram
Share on email
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on facebook