Friday, October 18, 2019
اخر المستجدات

محللون: تسليم المعابر خطوة لتمكين الحكومة وبوابة حماس للانفتاح على العالم الخارجي


الاحتلال يعتقل مواطنين على معبر بيت حانون

| طباعة | خ+ | خ-

بينما يبدأ التطبيق العملي لاتفاق القاهرة بتسليم حركة حماس مهمة الاشراف على المعابر للسلطة بما يحمله ذلك من معان ودلالات بصدق النوايا لدى الجانبين ، فان محللين يرون ان الخطوة وهي تفتح بوابة التمكين للحكومة فهي تفتح ايضا بوابة لحماس للانفتاح على العالم بعد ما اظهرته الحركة من مرونة في وثيقتها الجديدة، وما تبع ذلك من اعتراف بلير بخطأ المقاطعة الدولية للحركة عقب انتخابات 2006.

ويرى المحلل السياسي، هاني حبيب، : ان بدء تنفيذ اتفاق المصالحة بتسليم المعابريشكل اختبارا حقيقيا لمدى تقدم عملية المصالحة بين الطرفين، فمسألة تسليم المعابر وتمكين المستويات الامنية لحكومة الحمد الله سيشكل اختبارا حقيقيا لمدى صدق نوايا الطرفين ومدى قدرة الجانب الفلسطيني على تجاوز كافة العقبات التي من الممكن أن تنشأ خلال تنفيذ اتفاق القاهرة الموقع عام 2011.

و لم يستبعد حبيب قيام اسرائيل بتعطيل خارطة طريق المصالحة ، لافتا الى ان الجانب الفلسطيني يدرك تماما ان اسرائيل ستقف بالمرصاد أمام خطوات التوافق، باعتبار انها تشكل خطرا عليها، ومن المؤكد ان الجانب الفلسطيني سيبذل كل المساعي لمواجهة كل الاحتمالات والاجراءات التي يمكن ان تتخذها اسرائيل بوجه المصالحة، بما فيها استخدام العلاقات العربية والدولية، مشيرا الى ان الجانب المصري سيكون له الدور الحاسم في مساندة الجانب الفلسطيني على مواجهة احتمالات التصعيد الاسرائيلي لتخريب المصالحة.

وحول اعتراف بلير، بخطأ مقاطعة حكومة حماس بعد فوزها بانتخابات عام 2006، يرى حبيب انه من الجيد ان يعترف بلير بخطئه الذي ساهم في حينها بالتاثير السلبي على اللجنة الرباعية وعدد من الدول الاوروبية وحثها على مقاطعة حكومة حماس، موضحا ان هذا الاعتراف سيمنح حركة حماس تصويبا لمشروعها على الصعيد الفلسطيني ولدى دول الاقليم والعالم بعد لمصالحة، وسيشجع دولا عديدة على الاعتراف بالخطأ الذي مارسته ضد الشعب الفلسطيني.

ويعتقد حبيب أن حماس مقبلة على انفتاح دولي واسع، خاصة بعد جملة الاتصالات التي اجراها رئيس المكتب السياسي لحركة حماس اسماعيل هنية، مع دولة عربية واجنبية، لوضعها في صورة اتفاق المصالحة مضيفا: ان هناك خطة لدى حماس لنسج المزيد من العلاقات المرنة والمفتوحة مع دول مختلفة، معتمدة على وثيقتها السياسية الجديدة التي اعطتها مرونة للتحرك في عدة قضايا بما فيها استعدادها لقبول دولة فلسطينية على حدود عام 1967، اضافة الى ان ما ابدته حماس من مرونة واسعة في عملية المصالحة سيشجع دولا عديدة على نسج علاقات مع الحركة.

واعتبر المحلل السياسي، أيمن يوسف،: ان البدء بعملية تسليم المعابر للسلطة يعتبر شكلا من اشكال رجوع السلطة الى غزة، ونوعا من السيادة يخدم الطرفين، حيث انه يخدم فتح بما تمثله من رمز للشرعية والسيادة الفلسطينية من خلال تواجد حرس الرئاسة على المعابر، ويخدم حماس بان يظهرها مستجيبة للمتغيرات الرئيسية على ارض الواقع، لذلك تعتبر احد رموز التغيير والاستجابة في هذه المرحلة.

وقال يوسف : من المتوقع ان تقوم اسرائيل بمحاولة تعطيل المصالحة من خلال القيام باستفزازات عسكرية او عملية اغتيال او مهاجمة هدف ما بقطاع غزة او غيرها من الانشطة العدوانية، لإثارة الوضع، لكن الامل يظل معقودا على الدور المصري في مواجهة هذه التحديات، فمهمة الجانب المصري في هذه المرحلة يكمن بادارة ازمة المصالحة وليس ملف المصالحة، لذلك يتوجب علينا تشكيل لجان متخصصة لمواجهة هذه التحديات، والبت بالكثير من القضايا العالقة أو التي قد تظهر.

ويرى يوسف، ان اعتراف بلير بخطأ مقاطعة حماس بعد انتخابات عام 2006 يدل ان العالم في هذه المرحلة بسياقه الاقليمي والدولي يريد ادخال حماس في منظومة السياسة الفلسطينية الرسمية والى الخطاب الرسمي، ومحاولة لتشجيع عملية التحول والتغيير التي تجري داخل الحركة خاصة بعد وصول السنوار الى قيادة الحركة بالقطاع، وقد تكون محاولة لاظهار ان حماس نموذج للاسلام السياسي المعتدل والمنفتح، لكن عملية الانفتاح والتحول الحمساوي سيتواجه تيارا معارضا وقد يشوبها انقسامات خاصة مع بعض الاصوات المحسوبة على الجناح العسكري، وتيار محمود الزهار المعارض لمثل هذه التوجهات.

بينما يرى المحلل السياسي، طلال عوكل، ان بدء تنفيذ اتفاق المصالحة بتسليم المعابر ياتي من منظور اقتصادي، حيث يتيح للحكومة السيطرة على ادخال البضائع وبالتالي جمع اموال الضرائب، بينما يعني بالنسبة للمواطنين سهولة التنقل وادخال احتياجات القطاع.

ويرى عوكل ان دلالات اعتراف بلير يعكس موقف الرباعية الدولية بما فيها امريكا والمجتمع الدولي بضرورة تحقيق المصالحة الفلسطينية، وبالتالي استيعاب حركة حماس بعد فشل محاولات تركيعها من شن حروب ومقاطعة، وحصار، لافتا الى ان هذا التصريح يأتي في اطار خطة عملية الاحتواء الذي بدأتها مصر مع حماس وأنتجت عملية مصالحة، مما يؤهل فلسطين ان تجلس على طاولة المفاوضات لإنجاز اتفاق تسوية مع إسرائيل.