السبت 08 / مايو / 2021

محلل سياسي إسرائيلي: تل أبيب تسلم “بيضة الذهب” لحماس

محلل سياسي إسرائيلي: تل أبيب تسلم
إسماعيل هنية ومحمد العمادي

اعتبر الكاتب والمحلل السياسي الإسرائيلي “جاكي خوجي”، أن اتفاق الكهرباء الذي أعلن عنه السفير القطري محمد العمادي الأحد الماضي بمثابة “بيضة الذهب” التي سلمت لحركة “حماس” في غزة؟

وقال “خوجي” في مقال نشرته صحيفة (معاريف) العبرية: “الكهرباء هي بيضة الذهب التي سلمت لحماس في غزة، فهي ستحل على الغاز القادم من إسرائيل، وستنتج منه الكهرباء وتبيعها للمستهلكين، أما المداخيل، فتأخذها إلى صندوقها، هكذا ستساعد الكهرباء حماس في إنتاج المال، ولن تتمكن إسرائيل من الرقابة عليه ولن تعرف أين سيضخ”.

وأضاف “خوجي”: “يوم الأحد، كشف المبعوث القطري إلى قطاع غزة على نحو مفاجئ اتفاقاً بين شركة ديلك للتنقيبات بملكية إسحق تشوفا، والحكومة القطرية، وآخرين، وحسب التفاصيل المعروفة حتى الآن، ستشتري قطر والسلطة الفلسطينية بشكل مشترك الغاز لمحطة توليد الطاقة في غزة من حقل لافيتان، وستمول قطر تمديد الأنبوب في البحر في الجانب الإسرائيلي. أما الاتحاد الأوروبي فسيدفع لقاء تمديده من الجدار الحدودي وحتى محطة توليد الطاقة. وستنتج شركة الكهرباء في غزة الكهرباء من الغاز الذي يورد لها وتبيعه لمستهلكيها في القطاع”.

وتابع: “الصفقة في مراحل متقدمة، وقد تلقت الإذن من حكومة إسرائيل. ويتحدث مسؤولو ديلك ومندوبو حكومة قطر عن السعر، ولكن اليوم الذي ينطلق فيه المشروع على الدرب قريب. وليس التيار وحده سيضاعف، بل سينخفض السعر أيضاً. تدفع قطر والسلطة الفلسطينية اليوم 22 مليون دولار على تفعيل محطة توليد الطاقة التي لا تنتج إلا 180 ميغاواط. أما في عصر الغاز فستدفعان 15 مليوناً، وستنتج محطة توليد الطاقة 400 ميغاواط. وسيضيء الغاز الإسرائيلي القطاع، وستحل مشكلة الكهرباء فيه”.

وأوضح الكاتب الإسرائيلي: “لن تنفق إسرائيل دولاراً واحداً من جيبها. العكس هو الصحيح؛ فهي سترتزق من أموال ضرائب ديلك وقبل أن تعطي الضوء الأخضر للصفقة، عقدت حكومة إسرائيل مداولات طويلة، وتشاورت مع الجانب القطري ومع أصدقائها المصريين، وسألها الاتحاد الأوروبي وقالت نعم. بمفاهيم فرع الغاز، فإن الكميات طفيفة، ولكن القصة سياسية في أساسها”.

وقال: “لا شك بأن 2.2 مليون نسمة في القطاع يستحقون العيش بكرامة. وإسرائيل، بصفتها المسيطرة جواً وبحراً وبراً، يتعين عليها أن تسمح بذلك، خصوصاً حين لا يكون معظم المستمتعين بذلك أعداءها، إنما مواطنون أبرياء. ورغم ذلك، فإن الكهرباء هي بيضة الذهب التي سلمت لحماس في غزة”.

ولفت إلى أن “إسرائيل تعرف كل هذا، ولكنها تعيش في شرك. إذا ما تركت إسرائيل غزة لمصيرها، وسمحت لها بالغرق في فقرها، فقد تتطور الكراهية والحروب. وإذا ما ساعدتها على إعادة بناء نفسها، من خلال مشروع من هذا النوع مثلاً، فستنقذ حكم حماس”.

وبين أنه “إن لم تعترف إسرائيل بذلك، فإن فعلها هذا وموقفها من القطاع يدلان على أنها اختارت حماس. ليس محبة، بل لانعدام البديل. فالأيام التي فكرت فيها القيادة الأمنية ومكتب رئيس الوزراء بإسقاط حكم حماس انقضت. ينبغي أن تندلع حرب مضرجة بالدماء، مثل الجرف الصامد كي تصعد هذه الفكرة مرة أخرى إلى جدول الأعمال. مشروع الكهرباء الجديد يثبت أن إسرائيل سلمت بوجود حكم حماس”.

وأوضح أن “كثيرة هي السيناريوهات التي طرحت في السنوات الأخيرة لتغيير حكم حماس. إن جلب السلطة الفلسطينية بالقوة، وتتويج دحلان، وإعادة احتلال القطاع، كل منها مثير للانفعال بحد ذاته، ولكنه غير واقعي. ترفض حماس تسليم سلاحهم طوعاً، لأنها بذلك تنهي حكمها، مما يتطلب نزعه بالقوة. إسرائيل غير مستعدة لأن تدفع بدماء أبنائها كي تغير حكماً رغم أنه عدو. كما أنها لا تريد، وعلى أي حال لا تحتاج للعودة إلى حكم القطاع، فتجعل بذلك من جنودها هدفاً مريحاً للفصائل المسلحة التي ستبقى فيه. ليس لدى دحلان كتائب، ولا للسلطة الفلسطينية أيضاً. وكل من يدعي الإحلال محل حماس، فسيعلن خائناً جاء على حراب الجيش الإسرائيلي”.

وختم الكاتب الإسرائيلي: “تعرف إسرائيل كل هذا، واختارت أقل الشرور سوءاً. صحيح أنه من العبث خصوصاً إذا ما أثرى الذراع العسكرية لحماس بمداخيل الغاز الإسرائيلي، ولكن إسرائيل أخذت هذا بالحسبان. فمع أن الغاز سيعزز قوة السنوار ورفاقه، ثمة في هذا اعتراف بفشل استخدام القوة”.

Share on vk
Share on pinterest
Share on reddit
Share on linkedin
Share on telegram
Share on email
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on facebook

زوارنا يتصفحون الآن