Thursday, June 27, 2019
اخر المستجدات

مدرسة تبتكر أسلوبا علميا لتطوير طلابها


| طباعة | خ+ | خ-

الوطن اليوم/وكالات

 

لم يقف الأستاذ في مدرسة السلام في قلقيلية علي الجدع مكتوف الأيدي أمام حالة التناقض التي يعيشها طلبة المدارس بين واقع غزير بالتكنولوجيا ومدرسة كل شيء فيها تقليدي، فقرر البدء ببحث علمي محكم ليجد حلاً لهذه المشكلة؛ إضافة لمشكلة عدم وجود نظام يشخص الطالب بشكل صحيح ويكشف مواضع ضعفه ومواطن قوته.

يقول الأستاذ علي الحاصل على الماجستير في الحاسوب من جامعة بيرزيت، إن التكنولوجيا دخلت المدرسة من خلال التعليم الإلكتروني ولكن المشكلة أنه لا يراعي الفروق بين الطلاب؛ فهو يعرض للجميع بغض النظر عن مستوى الطالب.

ويضيف، “كانت الفكرة أن نأتي بالجديد وهو استخدام التعليم الإلكتروني بطريقة تراعي الفروق الفردية، وبالتالي نحن نحتاج إلى معرفة مشكلة الطالب وهذا يحتاج إلى تشخيص”.

 

12946861_775211902578341_680364747_o

ماهي الفكرة؟

ويرى الأستاذ الجدع أن نظام التقييم المتبع في المدارس سيء ولا يتيح الفرصة لمعرفة نقاط ضعف الطالب ويقول، “نحن نقيم الطلبة على مهارة قدرتهم على استرجاع المعلومة، نعطي الطالب المعلومة خلال شهر ونختبر قدرته على استرجاع المعلومة في الامتحان، وهذه المهارة من الجيد أن تقاس ولكن هناك مهارات يجب أن ننظر لها، ولا يجوز محاسبة كل الطلاب على هذه المهارة فقط”.

ويشير الجدع إلى أن الأمور السابقة إضافة لعدم وجود خطة لتطوير التحصيل العلمي للطلاب من سنة لأخرى؛ دفعته للبحث عن طريقة تسهل التعرف لمشكلات الطلبة بطريقة قريبة منهم. لم يجد الأستاذ علي شيئاً في المراجع العربية ولكنه عثر على ضالته في بعض الأبحاث المنشورة باللغة الإنجليزية التي تُبين استخدام نظام يحدد المفاهيم الخاطئة لدى الطالب ويعمل على صياغة وصفة تعليمية لمعالجة المشكلة.

ويذكر الجدع أن هذا النظام غير مطبق على المدارس وإنما يستخدم في أشياء متخصصة مثل الطيران في أميركا وتعلم اللغة الألمانية، فكان تطبيقه على المدارس شيئاً جديداً أضافه بحثه، كما أضاف إدخال عناصر العملية التعليمية كلها للنظام فليس الطالب وحده من يمكنه كشف نقاط ضعفه، وإنما أيضاً المعلمون وولي أمر الطالب يستطيعون تزويد النظام بنقاط ضعف وقوة الطالب.

ووفقاً للأستاذ الجدع فإن العملية تتم بخضوع الطالب لامتحان إلكتروني تصاغ أسئلته الموضوعية بطريقة مدروسة كما توضع خيارات الإجابة بطريقة مدروسة لا عشوائية، بهدف العثور على مشكلة الطالب ولماذا أخطأ في الإجابة دون النظر إلى العلامة.

ويشرح الجدع النظام بقوله، “لنفترض أن المسألة كانت 7+8 فإنه يجب وضع إجابات موضوعية بطريقة مدروسة لمعرفة مشكلة الطالب فتكون الإجابات مثلاً، أ. 15  ب. 87  ج. 51   د. 56، واختيار الطالب الإجابة ب يجعلنا نفهم مشكلته التي تكون مختلفة عن طالب اختار الإجابة ج أو د والذي يحتاج حلاً مختلفاً”.

ويضيف، “يعطي النظام النتائج وهي عبارة عن المفاهيم الخاطئة لدى الطالب ويتم عرضها على الطالب والأستاذ وولي الأمر فيمكن للطالب أن يحل مشكلته لوحده بتعديل طريقة الدراسة، وربما يحتاج مساعدة الأستاذ بإرشاده للطريقة الصحيحة لتفادي الخطأ وتعديل المفهوم الخاطئ دون الاهتمام بالعلامة المجردة”.

ويؤكد الأستاذ علي الجدع الذي عمل في التدريس 12 عاماً أن كثيرا من الطلاب يعرفون ضعفهم في مادة معينة دون أن يعرفوا لماذا، مضيفا، “الطالب لا يريد العلامة فقط وإنما يريد أن يتعلم ويفهم ونحن نريد إنساناً ناجحاً وليس علامةً جافة، ويكون الإنسان ناجحاً عندما يعرف كيف يتطور، وعندما يعرف مشكلته ويعالجها فإن العلامة سترتفع تلقائياً”.

وبدأ الجدع تجريب الفكرة على 30 طالباً يشتركون أحد المساقات المدرسية، ثم تكررت التجربة على 60 طالباً صنفوا لقسمين أحدهما يعمل بالنظام التقليدي وآخر بطريقة التعليم الذكي، ويقول الجدع، “نجحت التجربة والآن أدخلنا خمسة مناهج مدرسية لإثبات قدرة النظام التعليمي الجديد على النجاح في أكثر من منهاج مدرسي”.

ريادية ولكن..

وقال مدير مدرسة السلام عمر جعيدي إن ما يميز البيئة التعليمية الذكية أنها تقيس الطالب بشكل غير تقليدي، والطالب إذا عرفت مشكلته فإنه من الممكن أن يكون إنساناً ناجحاً وله وزن فهذه البيئة تتعامل معه على أساس أنه ليس فاشلاً وإنما كطالب يمكن أن يكون لديه مهارات خاطئة.

ويؤكد جعيدي أن هذه الفكرة ريادية ولكنها بحاجة تطبيقها بشكل موسع، بسبب الحاجة لهيئة تدريسية مدربة على صياغة الأسئلة التي يمكن تحليلها، إضافة لوجود مختبر حاسوب حديث مزود بأجهزة مختلفة وإنترنت.

ويرى الجدع أن الفكرة بحاجة للتبني من قبل وزارة التربية والتعليم أو مؤسسات المجتمع المدني، كما شدد على ضرورة متابعة أسر الطلاب لأبنائهم، مضيفا، “في كثير من الأحيان يأتي ولي الأمر إلى المدرسة فلا يكون ابنه في مدرستنا وإنما في مدرسة أخرى فهو لا يعرف أين يدرس ابنه”.

ويرى جعيدي أن حل مشكلة تواصل الأهل يكون بتفعيل نافذة ولي الأمر الموجودة في موقع خاص بالوزارة يسمى “مدرستي”، حيث يمكن لولي الأمر أن يدخل لحساب ابنه ويعرف كل شيء عنه دون الحاجة للقدوم إلى المدرسة.

12921936_775211879245010_183802853_o

ويشير الجدع إلى أن الفكرة تنال إعجاب الطلبة ذاكراً أن الثقة تعود للطالب، فهو بات يؤمن بقدرته على التغلب على ضعفه في أي منهاج، ومما يسهل الأمر على الطالب أنه بإمكانه أن يستخدم النظام في منزله من خلاله جهاز الحاسوب أو الهاتف الذكي فالنظام قريب من البيئة التي يحبها الطالب.