Thursday, August 22, 2019
اخر المستجدات

مراقبون: “حماس” تتجه ببراغماتية للتخلي عن حكمها لغزة للمشاركة بالنظام السياسي


| طباعة | خ+ | خ-

غزة – أ.ف.ب – تتجه حركة حماس ببراغماتية للتخلي عن حكمها لقطاع غزة في سبيل شراكة فاعلة في النظام السياسي الفلسطيني تمهيدا لقبولها دوليا بعد سقوط نظام الإخوان المسلمين في مصر ومع استمرار إغلاق معبر رفح والحصار الإسرائيلي على القطاع، وفق مسؤولين في الحركة ومحللين.

وقال احمد يوسف القيادي في “حماس” لوكالة فرانس برس، ان الحركة التي تسيطر على قطاع غزة منذ منتصف 2007 “أجرت مراجعات للمواقف السياسية اثر التضييق والتطورات الإقليمية وكانت هناك داخل الحركة إشارات واضحة بضرورة الخروج من الحكومة في غزة، وقد شجعت تجربة الحركة الإسلامية في تونس على اتخاذ خطوات جريئة”.

وأضاف، ان “حماس” “أصبحت الآن معنية جدا بالقيام بخطوات الى الوراء لتتقدم في الشراكة السياسية”، مؤكدا في الوقت نفسه ان الحركة ليست لديها “اي
مراقبون: “حماس”

مخاوف، فـ(حماس) لديها إمكانيات القوة على الأرض بما فيها الأمنية والعسكرية ويمكنها الحفاظ على شرعيتها وقدرتها حتى في تحديد الرئيس القادم وأعضاء البرلمان مستفيدة من تجربة (حزب الله) بلبنان”.

واثر اتفاق المصالحة في 23 نيسان، اكد الرئيس محمود عباس ورئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل خلال لقائهما، الاثنين، في الدوحة رغبتهما في فتح صفحة جديدة قائمة على “الشراكة الوطنية” وفق “حماس”.

من جهته، قال الكاتب والمحلل السياسي هاني حبيب لـ”فرانس برس”، ان “جملة تراجعات الإخوان المسلمين في المنطقة ومصر خصوصا ساعد القادة الوسطيين بـ(حماس) مثل مشعل وابو مرزوق وهنية على دفع التيار المتشدد في الحركة للموافقة على أحياء المصالحة ما سيساعد بخطوات براغماتية اكبر”.

وأوضح ان “المراجعة الشاملة داخل الحركة أثبتت انها لن تكون قادرة على الاستمرار بنهجها وسياستها المتشددة في ظل متغيرات متسارعة وهائلة. هذه المراجعة اكثر ميلا لتسليم الأمور لمنظمة التحرير والسلطة لتكون (حماس) شريكا سياسيا معترفا به ومقبولا إقليميا ودوليا دون ان تسجل على نفسها اي تراجعات سياسية مثل الاعتراف بدولة إسرائيل”.

وحول هذه المسألة تحديدا اكد موسى ابو مرزوق نائب رئيس “حماس” لفرانس برس، ان “لا مجال للاعتراف بالكيان الصهيوني”، مشددا على ان “حماس” “ستستمر برفض شروط اللجنة الرباعية الدولية، وحكومة التوافق الوطني ليس لها برنامج سياسي”.

بدوره، اعتبر وليد المدلل أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الإسلامية بغزة ان مضي حركة المقاومة الإسلامية نحو المصالحة “يقدم (حماس) على انها حركة برغماتية وليست مدججة بالأيديولوجيا وهذا سيفتح لها آفاقا واسعة”.

وأشار الى ان “(حماس) لم تجد جدوى من اشتراط رفض العملية السياسية والمفاوضات، فالبعض في (حماس) يقول لا تصدعوا رؤوسكم بالعملية السياسية لأن إسرائيل لن تقدم شيئا ما يعني ان الفشل محسوم، وعدم التشدد في تزامن الانتخابات التشريعية والمجلس الوطني لمنظمة التحرير في ظل تعقيدات الوضع الإقليمي”.

من ناحيته، رأى ناجي شراب أستاذ الفكر السياسي بجامعة الأزهر ان “سقوط الإخوان في مصر وتداعياته على غزة بأغلاق الأنفاق والمعبر وصعوبة الوضع المالي لحماس دفع حماس للبحث عن مخرج فتقدمت الحركة للمصالحة كخيار افضل لتصبح مقبولة دوليا”.

وأضاف، ان حماس “تملك رؤية سياسية اكثر عمقا واقرب للبرغماتية السياسية تمكنها من التعامل بمرونة مع المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية دون تحمل تبعاتها”.

بدوره، اعتبر المدلل ان “حماس أدركت انه لا يمكن الجمع بين كونها حركة تحرر ومقاومة وبين السياسة، وهذا ما أكدته التغيرات الإقليمية”.

كذلك اعتبر يوسف ان تجربة الحكم في غزة “أثبتت ان الحكومة عبء وتستنزف الطاقات وتؤثر على الرصيد الشعبي لحماس”، مؤكدا ان “الخروج من الحكومة مكسب يضمن بقاء حماس بقوة في النظام السياسي المقبول دوليا”.

من ناحيته، رأى مخيمر ابو سعدة استاذ العلوم السياسية بجامعة الازهر ان حماس “تستفيد من التجارب والازمات بحنكة”، مضيفا، “يبدو ان الصوت القوي في حماس بات مع المصالحة وتحقيق شراكة في النظام السياسي الفلسطيني ومنظمة التحرير”.

وتسعى الحركة التي تسيطر على قطاع غزة لمد جسور صداقة وعلاقة تعاون مع اوروبا والغرب، وفق يوسف الذي اكد ان حركته هي “حركة تحرر وطني بمرجعية اسلامية، تتمتع ببراغماتية ومرونة سياسية، وتقدم حسابات الوطن على التنظيم، والحركة تدرك اهمية تماسك الكل الفلسطيني لقيام دولة في سبيل نجاح المشروع الاسلامي”.

واضاف، انه “عندما تسد الابواب يتقدم العامل السياسي على الأيديولوجي، قد يتوجب احراق الكثير من الشعارات الأيديولوجية لتكسب وتحقق الممكن سياسيا”.

ويبدو ان حماس تعيد دراسة شعاراتها “المتشددة” لإقامة علاقة طيبة ان لم تكن رسمية مع الغرب تؤهلها لأن تكون لاعبا رئيسيا في اي حل سياسي مع الدول الاوروبية والولايات المتحدة” وفق حبيب، الذي اعتبر ان “مشاركة حماس في قيادة دولة فلسطين ستفتح لها ابوابا مغلقة”، مشيرا الى ان “حماس تلعب بحرفية وتستثمر الازمات بطريقة براغماتية ذكية، هي تنحني امام العاصفة لتمر وتحقق مكاسب اكثر”.

ورأى شراب من جهته، ان “علاقة حماس في اطار النظام الفلسطيني ستتحسن مع مصر، وهذا مكسب كبير لها”، بينما اكد ابو سعدة ان “انفراج العلاقات بين حماس ومصر سيفتح نافذة على الدول الاقليمية والعالم لحماس”.

وحذر حبيب من ان “التيار المتشدد في حماس سيتعافى باستغلال سيف الوقت في الملفات الكبيرة مثل الملف الامني والمالي لما تشكله من الغام في طريق المصالحة، وبالتالي عودة الامور الى الوراء”، بينما ذهب عدنان ابو عامر استاذ علم السياسة بجامعة الامة الى اعتبار ان “الاخفاق وارد لكن اي انتكاسة للمصالحة عواقبها كارثية على الطرفين”.

وشكل الملف الامني عقدة امام تطبيق اتفاقات المصالحة في السابق.

لكن المدلل اعتبر ان حماس “رغم كل التحولات تعتبر رأس محور المقاومة في مواجهة اسرائيل”، مبينا ان “بعض الذين كانوا في حماس يرفضون المصالحة كانت لديهم تخوفات من النيل من المقاومة، الامور اصبحت اكثر وضوحا والتوجه داخل الحركة هو ان الافضل ترك السلطة وحفاظ حماس على مكانتها وقوتها العسكرية والامنية على الارض”.