Saturday, August 24, 2019
اخر المستجدات

مركز مساواة يوجه مذكرة تطالب بتوقيف تنفيذ قرارات الإعدام بغزة


| طباعة | خ+ | خ-

وجه المركز الفلسطيني لاستقلال المحاماة والقضاء “مساواة” مذكرة خطية الى كل من السيد إسماعيل جبر/ النائب العام، والدكتور أحمد بحر/ رئيس المجلس التشريعي بالإنابة، والدكتور إسماعيل هنية/ رئيس مجلس الوزراء السابق، والمستشار القاضي عبد الرؤوف الحلبي/  رئيس المجلس الاعلى للقضاءمطالباً إياهم كل حسب اختصاصه وصلاحياته التوقف عن تنفيذ عقوبات الاعدام المعلن عن نيتهم تنفيذها بحق عدد من المتهمين وذلك لما ينطوي عليه هذا الإجراء من مخالفات جسيمة لحكم القوانين السارية وما يرتّبه من مساس في سمعة الشعب الفلسطيني ما يؤثر سلباً بدوره على التضامن الدولي الذي يحتاجه شعبنا وبخاصة في غزة لرفع الحصار والمعاناة عنه، وجاء فيها:

السيد /
أثارت التصريحات الإعلامية الصادرة عن السيد/ أحمد بحر رئيس المجلس التشريعي بغزة بالإنابة والسيد/ اسماعيل هنية رئيس مجلس الوزراء السابق, والتي تضمنت نية السلطة في غزة على تنفيذ جملة من قرارات الإعدام في الأيام القليلة القادمة، والتي تم تأكيدها من قبل الناطق الإعلامي بإسم الشرطة في غزة السيد/ أيمن البطنيجي عبر اتصال هاتفي أجرته مساواة معه بهذا الخصوص، وكذا تم تأكيدها من خلال تصريحات صحفية صادرة عن السيد النائب العام في غزة، أثارت هذه التصريحات ردود فعل قانونية عبر العديد من القانونيين من خلالها عن معارضتهم لتنفيذ قرارات الإعدام، لجملة أسباب دستورية وقانونية وسياسية.
إننا في المركز الفلسطيني لاستقلال المحاماة والقضاء “مساواة” نرى أنه من واجبنا الوطني والقانوني أن نطالبكم بوقف تنفيذ قرارات الإعدام، لانطوائها على مخالفات دستورية وقانونية وسياسية تتمثل في ما يلي:
1- تعارض القرارات وخروجها عن الأحكام والمبادئ الواردة في القانون الأساسي، وبخاصة ما نصت عليه المادة 109 منه والتي تقضي بوضوح لا يقبل الجدل  “لا يُنفذ حكم الإعدام الصادر من أية محكمة إلا بعد التصديق عليه من رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية”، وحيث أنكم شركاء في حكومة التوافق الوطني، والتي تتولى مهام السلطة التنفيذية المُسندة للحكومة بموجب القانون الأساسي، والتي من ضمنها ووفقاً لأحكام المادة 408 من قانون الإجراءات

الجزائية رقم 3 لسنة 2001 الساري المفعول، والتي تقضي بوضوح لا يقبل التفسير أيضاً “متى صار حكم الإعدام نهائياً وجب على وزير العدل رفع أوارق الدعوى فوراً إلى رئيس الدولة”، الأمر الذي يقتضي توافر شروط تنفيذ قرارات الإعدام قبل تنفيذها، والمتمثلة إبتداءً بصدور حكم قضائي نهائي وبات، من أعلى هيئة قضاية (محكمة النقض)،وثانيها إحالة أوراق الدعوى والتي يجب أن تحتوي على الحكم القضائي النهائي البات الصادرعن محكمة النقض، والقاضي بإيقاع عقوبة الإعدام على المتهم، من قبل وزير العدل وهو الجهة الوحيدة المختصة قانوناً بذلك، وأية إحالة تتم من غير وزير العدل، تعتبر منعدمة لصدورها عن جهة غير مختصة معتدية ومغتصبة لصلاحيات سلطة أخرى خصها القانون دون سواها بتلك الصلاحيات. وثالثها مصادقة رئيس الدولة على تنفيذ حكم الإعدام، ورئيس الدولة هو المختص بذلك دون سواه، وليس رئيس أية سلطة من سلطاتها الثلاث، وبالتالي فإن رئيس المجلس التشريعي مع الإحترام، أو رئيس مجلس القضاء الأعلى مع الإحترام، أو رئيس الوزراء مع الإحترام، لا يملك أياً منهم الصلاحية والصفة والإختصاص في المُصادقة على تنفيذ أحكام الإعدام، كما لا يملكون الصلاحية أو الصفة أو الإختصاص بذلك مجتمعين.

2- نذكركم بأن عقوبة الإعدام قد أُلغيت من التشريعات الفلسطينية، ولم يصدر اي تشريع فلسطيني أصولي يجيز إيقاع عقوبة الإعدام، التي أُلغيت صراحة بموجب أمر عسكري لم يتم إلغاءه أو استبداله بتشريع فلسطيني أصولي يجيز توقيع تلك العقوبة.

3- نذكركم أيضاً بأن دولة فلسطين وقعت على عديد من الاتفاقيات الدولية والتي تضمن الحقوق الأساسية للمواطن، وفي مقدمتها حق الحياة، وضمانات المحاكمة العادلة، ومبادئ العدالة الجنائية، والتقيد بالعقوبات المقررة والمنصوص عليها في تشريعات وقوانين وضعية تجيزها، وبالتالي فإن النقاش بشأن فرض عقوبة الإعدام، يجب أنلا ينطلق من اعتبارات ايدولوجية أو دينية، بل يجب أن تقره وتسنده تشريعات وقوانين صادرة بصورة شرعية وأصولية.

4- تدركون بأن فلسطين جزءاً من الاسرة الدولية وهي بحاجة ماسة لإسناد دولي يدعم حقوق شعبنا الوطنية والسياسية والإنسانية، ويشكل رافعة لرفع الحصار الظالم على قطاع غزة،الأمر الذي يتطلب توسيع دائرة الدول والرأي العام الدولي المُساند لطلب شعبنا المشروع في الحياة الكريمة والإستقلال الوطني، وتنفيذ عقوبة الإعدام على النحو

المخالف للقانون والإجراءات وأصول المحاكمة العادلة، من شأنه أن يؤثر سلباً على مواقف العديد من دول العالم والرأي العام العالمي، وبالتالي ستزيد المعاناة بدلاً من أن تقترب فرصة الإفلات منها.
5- مع معارضتنا لتنفيذ عقوبة الإعدام فإن الغاية من العقوبة هي الإصلاح الإجتماعي، الأمر الذي يتعارض مع التصريحات التي تشير إلى تنفيذ عقوبة الإعدام في الساحات العامة، ليس هذا فحسب، بل أن هذه التصريحات تتعارض مع ما نصت عليه صراحة المادة 418 من قانون الإجراءات الجزائية، والتي حددت مكان تنفيذ عقوبة الإعدام حال وجود ما يسند فرضها تشريعاً وقضاءاً، في داخل مراكز الإصلاح والتأهيل للدولة، وليس في أي مكان آخر.
السادة المحترمين، إننا في المركز الفلسطيني لاستقلال المحاماة والقضاء “مساواة”، وبصفتنا هيئة رقابة أهلية مستقلة ومهنية، نرى من واجنبا وحقنا في آن، أن نطلب منكم إلغاء القرارات والإجراءات المُعلن عنها، ووقف سياسة إيقاع عقوبة الإعدام، ناهيكم عن تنفيذها.

مع الإحترام

تحريراً في: 31\05\2016
“مساواة”
رئيس مجلس الإدارة
المحامي ياسر جبر