Saturday, August 17, 2019
اخر المستجدات

مسؤولون أمريكيون وإسرائيليون: العلاقات بين واشنطن وتل أبيب وصلت إلى الدرك الأسفل غير المسبوق والبيت الأبيض يدرس التوقّف عن استخدام الفيتو ضدّ قرارات تُدين الاستيطان


| طباعة | خ+ | خ-

القدس / الوطن اليوم

كشف مُراسل الشؤون السياسيّة في صحيفة (هآرتس) العبريّة، باراك رافيد، اليوم الخميس، كشف النقاب عنّ أنّ العلاقات بين الولايات المتحدّة الأمريكيّة وبين إسرائيل وصلت إلى الحضيض، مُشدّدًا على أنّ هذه العلاقات لم تشهد حالة من التوتّر بين الجانبين منذ قيام إسرائيل على أنقاض الشعب العربيّ الفلسطينيّ.

ونقل المراسل عن محافل إسرائيليّة وصفها بأنّها رفيعة المستوى قولها إنّ إدارة الرئيس الأمريكيّ، باراك أوباما، تعكف في هذه الأيّام على دراسة تشديد إجراءاتها ضدّ البناء الاستيطاني في الضفة الغربية، بما في ذلك القدس المحتلّة.

جدير بالذكر، أنّ العلاقات بين تل أبيب وواشنطن وصلت إلى نقطة غير مسبوقة بسبب انعدام الثقة الكاملة بين أوباما وبين رئيس الوزراء الإسرائيليّ، بنيامين نتنياهو، على خلفية تعنت الأخير، ورفضه المطالبات الأمريكيّة بوقف إخطبوط الاستيطان في الضفّة الغربيّة المحتلّة وفي القدس الشرقيّة أيضًا. وتابعت المحافل عينها قائلةً، إنّه قبل عدّة أسابيع، دار في البيت الأبيض، نقاش سريّ تناول إمكانية التخلي عن السياسة الحالية المتبعّة التي لا تتجاوز إعلان الإدانات، والانتقال لسياسة اتخاذ إجراءات ضد الاستيطان، على حدّ تعبيرها. وللتدليل على عمق الخلاف بين الطرفين، أشار المراسل إلى أنّ الناطقة بلسان مجلس الأمن القوميّ في البيت الأبيض، عقّبت على توجّه الصحيفة بالقول إنّه لا يوجد تعقيب، لافتًا إلى أنّ عددًا من المسؤولين في واشنطن لم ينفوا الأمر، ولكن بموازاة ذلك، رفضوا الإدلاء بتفاصيل أخرى حول تردّي العلاقات بين إسرائيل وأمريكا. وساقت الصحيفة قائلةً أنّه في الوقت الذي قامت فيه الدول الأوروبيّة بفرض عقوبات على المستوطنات الإسرائيليّة في الضفّة الغربيّة، كان الردّ الأمريكيّ باهتًا واكتفت إدارة أوباما بنشر بيانات الشجب والاستنكار لعملية الاسيطان.

وشدّدّت الصحيفة على أنّ مجرّد قيام البيت الأبيض بإجراء نقاشٍ حسّاس من الناحية السياسيّة، هو بمثابة قضية غير عادية بالمرّة، ويُشير إلى الدرك الأسفل الذي وصلت إليه العلاقات بين الإدارة الأمريكيّة والحكومة الإسرائيليّة بقيادة بنيامين نتنياهو. ولفتت الصحيفة أيضًا، نقلاً عن مسؤول إسرائيليّ، لم تُفصح عن اسمه ومنصبه، لفتت إلى أنّ بحث هذه المسألة من قبل إدارة الرئيس أوباما، بدأت في أعقاب البقاء الأخير الذي جمع نتنياهو بالرئيس الأمريكيّ في واشنطن في مطلع شهر تشرين الثاني (أكتوبر) الماضي، حيث جرت بعده مواجهة علنيّة فيما يتعلّق بقضية المستوطنان الإسرائيليّة، والتي لم يتمكّن الطرفان من إخفائها، على حدّ قوله.

أمّا فيما يتعلّق بالخطوات العمليّة التي قد تُقدم عليها الإدارة الأمريكيّة ضدّ إسرائيل، فقد نقلت الصحيفة العبريّة عن مسؤول إسرائيليّ قوله إنّه خلال النقاش السريّ في البيت الأبيض تمّ طرح مجموعة من الاقتراحات والتي يمكن اتخاذها بهدف التأكيد لإسرائيل على أنّ أمريكا تُعارض البناء الاستيطانيّ، وأردف قائلاً إنّ المُشاركين في الاجتماع المذكور في البيت الأبيض ناقشوا مسألة امتناع واشنطن عن استخدام حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن على قرارات تدين البناء الاستيطاني، وإصدار تعليمات حازمة لممثلين أمريكيين رسميين في كلّ ما يتعلّق  بمنع التعاون أوْ تمويل عمليات استيطانية، على حدّ قوله.

جدير بالذكر، أنّه في الوقت الذي يظهر فيه الاختلاف في المواقف بين المسؤولين الإسرائيليين أنفسهم بشأن تأييد ضربة عسكريّة للبرنامج النوويّ الإسرائيليّ،يتضّح أنّ ثمة أزمة ثقة بشأن هذا الملف بين رئيس الوزراء نتنياهو والرئيس الأمريكيّ أوباما، حيث ذكرت تقارير إعلاميّة إسرائيليّة أنّه على الرغم، من أنّ إسرائيل الرسمية لم تبعد الخيار العسكري عن الطاولة، لا يزال قرارها بمهاجمة إيران بعيدًا، وخصوصًا أن غالبية قادة المؤسسة الأمنية، يُعارضون عملية عسكرية إسرائيلية، مشيرةً إلى أنّ وزراء (الكابينيت)، المجلس الأمنيّ والسياسيّ الإسرائيليّ المُصغّر يميلون إلى معارضة الهجوم أيضًا. وكانت صحيفة (يديعوت أحرونوت) العبريّة، قد أشارت مؤخرًا على موقعها الالكترونيّ الى وجود معركة سرية تجري وراء الستار بين واشنطن وتل أبيب، إذ في الوقت الذي لا يريد الأمريكيون إيران نووية، لا يريدون أيضًا رؤية مفاجأة أو نصف مفاجأة على شاكلة طائرات حربية في طريقها إلى الهدف.

وأضاف الموقع أنّه عندما فهموا في واشنطن أنّ من المحتمل ألّا تكتفي إسرائيل بالحديث وأنها تعدّ خطة مفصّلة، رأوا أن ذلك يشير إلى البدء بالعمل. علاوة على ذلك، فقد أعلنت إسرائيل رسميًا معارضتها التوصّل لاتفاق بين إيران وبين مجموعة دول (خمسة زائد واحد) حول البرنامج النوويّ الإيرانيّ، وهو الأمر الذي أضفى بعدًا أخر على الخلافات بين واشنطن وتل أبيب، كما قالت المصادر السياسيّة في تل أبيب.