Saturday, September 21, 2019
اخر المستجدات

مشاغبات إيران و”إسرائيل”.. هل تحرق ما تبقى من الشرق الأوسط؟


مشاغبات إيران و"إسرائيل".. هل تحرق ما تبقى من الشرق الأوسط؟

| طباعة | خ+ | خ-

كانت ليلة الخميس، الـ 10 من مايو 2018، “بروفا” لما يمكن أن توصف بـ “حرب شاملة” بين إيران و”إسرائيل”، واختباراً لردة فعلهما التي لطالما حذرت الأخيرة منها وهدّدت بأنها لن تسكت على أي اعتداء أو استفزاز إيراني.

استهدفت قوات الاحتلال الإسرائيلي إذن مواقع مختلفة للنظام السوري بقصف بالدبابات والصواريخ، تلاه قصف جوي؛ بسبب ما قالت إنه “عدوان إيراني” يقوده قائد فيلق القدس، قاسم سليماني.

القصف الإسرائيلي المكثف، الذي يعد الأكبر منذ عقود، استهدف مواقع عدة في الداخل السوري بعشرات الصواريخ، بعد ما قالت إنه قصف تعرّضت له أهداف عسكرية إسرائيلية في الجولان المحتل، من الداخل السوري.

الأصوات الإسرائيلية التي تلقى دعماً أمريكياً تتعالى بقوة للمطالبة بإخراج إيران من سوريا، وذلك بعد أن تمكنت مليشياتها من بسط سيطرتها على عموم الأراضي السورية، وتعاظم نفوذها بعد تدفق آلاف المقاتلين الموالين لها إلى سوريا منذ عام 2011، دعماً لنظام بشار الأسد.

وترى تل أبيب أن طهران تسعى إلى نشر منظومة صاروخية من الساحل اللبناني حتى جنوب سوريا، بحيث يصبح بمقدورها ضرب أي مكان في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وفي الوقت الذي يرى فيه خبراء أن المواجهة بين الطرفين ستبقى محدودة، يؤكّد آخرون أن احتمالات الحرب يمكن أن تكون حاضرة، وقد تبدأ من لبنان وسوريا.

وسبق لرئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أن دعا لتوجيه ضربة عسكرية لإيران لتدمير برنامجها النووي، كما سبق لحكومة الاحتلال أن اتّهمت إيران بتنفيذ عمليات على أهداف إسرائيلية خارج مناطق سيطرتها.

– الانتشار الإيراني في سوريا

القضاء على الوجود الإيراني في سوريا يبدو صعباً بالنظر إلى أماكن وحجم الوجود العسكري لطهران وحلفائها؛ فمنذ وطئت أقدام الجنود الإيرانيين سوريا عام 2011، وهي تزيد من حضور قوات الحرس الثوري الإيراني على الأراضي السورية، إذ بدأت بإرسال ما يقرب من 3500 مقاتل إلى جبهات القتال للدفاع عن مقام السيدة زينب تحت شعار طائفي “لن تُسبى زينب مرّتين”.

واستحوذت منذ ذلك الحين على منشآت عسكرية سورية واسعة بالاعتماد على مليشياتها التي جلبتها من إيران وأفغانستان والعراق ولبنان، إلى جانب مليشيات محلية.

وتعمّدت إيران تعزيز نفوذها العسكري في غربي سوريا، وتحديداً المناطق الممتدة من العاصمة دمشق وحتى اللاذقية، وشكّلت 6 كتائب، مقرّها الرئيسي اللواء 47 دبابات، الواقع بين ريفي حمص وحماة، وهي تتخذ من منطقة السطحيات مقراً لها، بالإضافة إلى كتيبة أخرى موجودة في اللواء 47.

وكثيراً ما تحرّكت عسكرياً نحو الجولان لحماية شحنات السلاح المستمرّة إلى حزب الله، وعليه يُرجّح أن يكون قتل “إسرائيل” لقادة الحزب؛ جهاد مغنيّة ثم سمير قنطار، مرتبطاً بالعمليات في مُرتفعات الجولان.

وحالياً يوجد نحو 50 مليشيا تابعة لطهران قوامها أكثر من 60 ألف مسلّح، بحسب موقع “سايت” الأمني الأمريكي، تتوزّع المليشيات على مختلف المناطق السورية.

لكن الوجود الأبرز للمليشيات يتركز في محيط مطار دمشق، وخاصّة مسلّحي فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، حيث تُدار معظم العمليات العسكرية، وهو ما يثير حنق “إسرائيل”.

وفي العاصمة كذلك تنتشر المليشيات في المدينة القديمة، ومحيط السيدة زينب، ومحيط قصر الشعب الرئاسي، وصولاً إلى جبل قاسيون، كما توجد مليشيات في ريفي دمشق الجنوبي والغربي.

أما في المنطقة الوسطى فهناك وجود عسكري إيراني في قاعدة الشعيرات الجوية، ومطار “تيفور” العسكري بريف حمص الشرقي.

وفي حمص المدينة تتركز كذلك المليشيات الإيرانية؛ فهي تتخذ المدينة مركزاً للانطلاق نحو المحافظات الساحلية والشرقية والشمالية.

وتعد القصير بريف حمص الغربي نقطة ارتكاز لمليشيات حزب الله للتمدّد صوب حلب وحماة وإدلب ودير الزور، فضلاً عن وجودها كذلك بالقلمون والقنيطرة والسويداء ومناطق في البادية.

كما أن هناك وجوداً عسكرياً كثيفاً للمليشيات التي تقاتل بقيادة طهران في حلب وريفها، خصوصاً قرب نبّل والزهراء وفي بلدة العيس.

وتنتشر ثكنات عسكرية لمليشيات إيرانية في البادية السورية للسيطرة على طريق دمشق الدولي، كما يوجد مسلّحون إيرانيون قرب معبر التنف الحدودي مع العراق، وفي دير الزور والريف الغربي للرقة وإدلب والريف الشمالي لحماة، دعماً للعمليات العسكرية إلى جانب قوات الأسد.

وفيما يتعلّق بالقواعد العسكرية الإيرانية فقد أشارت صور التُقطت عبر الأقمار الصناعية، أواخر العام 2017، إلى وجود قاعدة عسكرية قيد الإنشاء في مدينة الكسوة بريف دمشق، والتي شهدت قبل أيام غارات مكثّفة أدّت إلى مقتل 15 إيرانياً.

– ماذا بعد؟

التصعيد المستمر بين “إسرائيل” وإيران -وإن كان مباشراً وشديد اللهجة هذه المرة- إلا أنه في المقابل لا توجد نية واضحة لدى أي من الجانبين لإعلان حرب مباشرة قد تحشد تل أبيب وراءها الدول العربية التي تصفها بـ “المعتدلة”؛ وأبرزها السعودية والإمارات ومصر والأردن، بدعم أمريكي، في حين لن تجد إيران سوى مليشياتها المنتشرة في الدول الأربع التي توسّعت فيها (سوريا اليمن العراق لبنان).

وفي حين أن هدف “إسرائيل” المعلن الذي جاء على لسان وزير الدفاع الإسرائيلي، أفيغدور ليبرمان، وأكّده رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ليس نظام الأسد؛ بل عدم تمكين إيران من استثمار النفوذ الروسي في تأسيس قواعد متقدّمة.

لكن وبحسب مراقبين، ليس من مصلحتهما الدخول في حرب شاملة، فتاريخياً كانت حروب “إسرائيل” الشاملة لم تتجاوز الأسابيع، كما أن بعض الدول “المعتدلة” قد تجد في نفسها وقوداً لهذه الحرب دون أي مكسب استراتيجي ملموس.

أما إيران فهي منهكة اقتصادياً وعسكرياً في حروبها المشتعلة والتي لا يبدو أن نارها ستخبو في الأمد القريب، فضلاً عن انسحاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من الاتفاق النووي معها، ما سيزيد من أعبائها الاقتصادية.

وعسكرياً يرى كثيرون أن إيران ومليشياتها لا تكسب الحرب إلا بإسناد قوة كبرى مثل روسيا كما جرى في سوريا، ولا تخوض حرباً ضد قوى متفوّقة عليها عسكرياً واقتصادياً كـ “إسرائيل”.

وسبق أن أكد عباس عراقجي، نائب وزير الخارجية الإيراني، في مقابلة مع “BBC”، في فبراير الماضي، أن “وجود إيران في سوريا لا يهدف إلى خلق جبهة جديدة ضد إسرائيل، ولكن لمحاربة الإرهاب”.

وفي هذا الإطار يرى كثيرون التصرّفات الإيرانية بأنها “مشاغبة” من أجل بثّ دعاية بأنها قوة مقاومة وليست قوة احتلال عدائية تقوم على القتل والتهجير، لا سيما أن مشروع المقاومة بات “مشروعاً طائفياً يهدّد الوجود السني في المشرق العربي”.

وزير الدفاع الإسرائيلي، أفيغدور ليبرمان، قال عقب الاشتباك، في 10 مايو، إنه تم ضرب “كل البنى التحتية الإيرانية تقريباً في سوريا”، كما أعرب عن أمله في أن تكون أحدث جولة من العنف مع إيران قد انتهت، وقال: “آمل أن نكون قد انتهينا من هذا الفصل وأن يكون الجميع قد فهم الرسالة”، وهو ما يشير بوضوح إلى غياب نوايا التصعيد أكثر.