Wednesday, November 20, 2019
اخر المستجدات

مصادرة الأرض في غزة بقلم:محمد نجيب الشرافي


| طباعة | خ+ | خ-

كتب محمد نجيب الشرافي:

كنا نطالب بإنهاء الانقسام وصرنا نطالب بعودة الاراضي المصادرة.. بهذه الكلمات الموجزة لخص مواطن عادي جدا حالنا تعقيبا على قرار حماس بالسيطرة على ما يزيد عن الف دونم وتوزيعها على عناصرها لحل مشكلة استحقاق رواتبهم.

المواطن العادي جدا، وجد نفسه امام تساؤل: لماذا يصادر اليهود اراضي الضفة وتصادر حماس اراضي المواطنين في غزة؟ سارعت للتوضيح انها اراضي دولة وليست ملكا خاصا للمواطنين. فرد قائلا: ومن هي الدولة أليست مجموع المواطنين ؟ يتابع: كنا نتوقع خطوات حسن نية من أحد طرفي الانقسام لتقريب المصالحة لكن ما أعلنه الظاظا ينعش الانقسام ويغتال كل أمل باستعادة الوحدة الوطنية، بل أكثر من ذلك، فان ما سمعناه يمثل انشقاقا في المجتمع.

سألته كيف؟ فقال: لنفترض أن الشعب اختار حركة الجهاد الاسلامي في الانتخابات القادمة، أليس من حقها أن توزع ما تبقى من اراض على عناصرها؟ اذن صار الفوز في الانتخابات بمثابة تفويض بمصادرة ما تبقى من اراضي الدولة وحقوق المواطنين، ثم من قال ان الالف دونم سوف تنهي المشكلة ولا يجعلها مرشحة للمزيد من المصادرة ؟.

يعرف الناس أن حماس صادرت مئات الدونمات، ليس للتدريب العسكري، بل لإقامة متنزهات واماكن سياحية عليها، لا الشعب يعرف ولا السلطة ولا الفصائل حجم ريعها ولا أين يذهب، مثلها كمثل الضرائب المتعددة التي فرضتها الحركة بالقوة على مواطني غزة.

في خطبة الجمعة الماضية تحدث الخطيب عن موسم الزيتون والزكاة منه وقال: من الافضل دفع الزكاة نقدا، ذلك أن للمواطن احتياجات أخرى لا تقل أهمية عن الأكل والشرب. الموظف الذي يسكن بيتا يملكه لا يعنيه قطعة ارض لا يريد العيش فيها أوفي شقة ستمضي سنوات طويلة قبل أن تصبح صالحة للسكن بينما هو في حاجة ماسة لراتبة نقدا. أما الموظف الفقير الذي يحصل على قطعة أرض فلن يستطيع البناء فيها. سيضطر لبيعها لإيجاد ما ينفقه على أسرته. اذن صارت الارض المصادرة مشروعا تجاريا لأفراد من فصيل واحد.

كلام الموطن يدفعنا للتساؤل: هل توقف التفكير بالمقاومة واتجه نحو مشكلة الرواتب؟ أليس من الاجدر البحث في مشكلة اصحاب البيوت المدمرة كليا؟ مَنْ هي الجهة التي خولت لنفسها اصدار قرار مصادرة اراضي الدولة وأي قانون استندت اليه؟

يعرف الدكتور الظاظا أن قرار حماس سيجد معارضة واسعة من الناس ومن كافة فصائل العمل الوطني والاسلامي، وقد اجمعت القوى الوطنية والاسلامية في اجتماعهم مع ثلاثة من قادة حماس على رفض هذه الخطوة وحذروا من مخاطرها على المصالحة والوحدة الوطنية، قالوا لهم بصراحة ما قال الرجل العادي جدا.

ما قيل في الاجتماع الفصائلي ليس سرا وقد قيل:

ان حكومة التوافق أو أي حكومة فلسطينية هي المتصرف في املاك الدولة وليس أي فصيل مهما بلغ من القوة، وأن ما حدث يمثل خروجا عن الاجماع الوطني.

ما أعلن يمثل سابقة خطيرة كونها لا تحل مشكلة يعاني منها أهل غزة عموما، ويصبح من حق العاطلين عن العمل عمالا وخريجي جامعات أن يطالبوا بحل مشكلتهم بنفس طريقة الظاظا والاربعين ألف موظف.

في ظني، كان ينبغي أن يأتي الحل في اطار تشاور وطني، عندها يمكن الحديث في تبني أهدافه وتعميم التجربة، بمباركة الجهة التي من حقها التصرف في املاك الدولة، لكن ما أعلن كان قرارا فرديا انعزاليا، تقتضي الحكمة التراجع عنه.