الأربعاء 30 / نوفمبر / 2022

موقع “ميدل إيست آي”.. هل تنفذ الوساطة القطرية الاتفاق النووي

موقع
موقع "ميدل إيست آي".. هل تنفذ الوساطة القطرية الاتفاق النووي

سلط موقع “ميدل إيست آي” البريطاني الضوء على الوساطة القطرية الرامية لإحياء الاتفاق النووي الذي انسحبت منه الولايات المتحدة الأمريكية في عام 2018، حيث تحافظ الدوحة على علاقات اقتصادية وسياسية وثيقة مع كل من واشنطن وطهران.

ومع اقتراب القوى الغربية من إحياء الاتفاق، اتخذت قطر مبادرة لتكرار الدور الذي سبق أن لعبته سلطنة عمان في الفترة التي سبقت تطبيق خطة العمل الشاملة المشتركة في عام 2015، عندما سهلت بشكل غير مباشر، ثم مباشر المحادثات بين “العدوين” (أمريكا وإيران)

وذكر الموقع أن إيران تنظر إلى قطر باعتبارها شريكا استراتيجيا موثوقا وإحدى دول الخليج القليلة التي ليست لديها خصومة مع الدولة الفارسية. ووصل حجم التجارة الثنائية بين الجارتين 200 مليون دولار.

فيما يتعلق بقضايا السياسة الخارجية المتعددة، فإن طهران والدوحة لديها ليس لديهما أي خلاف ويتشاركان في وجهات النظر الودية من جماعة الإخوان المسلمين، والصراع الإسرائيلي الفلسطيني، ومستقبل أفغانستان.

جنبا إلى جنب مع سلطنة عمان، قطر هي العضو الوحيد في مجلس التعاون الخليجي الذي سعى عادة لتخفيف حدة التصريحات النارية ضد إيران.

وذكر الموقع إن إحياء خطة العمل الشاملة المشتركة يتوقف على قيام الولايات المتحدة وإيران، بحل خلافاتهما والتوصل إلى تفاهم حول كيفية استئناف تنفيذ الصفقة.

يقول الخبراء، إن التناقض بين واشنطن وطهران سيكون طويلا، مما يجعل احتمالات التوصل إلى تفاهم لإحياء الاتفاق النووي بعيدة المنال.

في وقت سابق من هذا الأسبوع، وصفت وزارة الخارجية الأمريكية ردَّ إيران على قرار الولايات المتحدة بشأن مسودة نص الاتحاد الأوروبي لاستعادة خطة العمل الشاملة المشتركة، بأنه غير بناء. هنا تسعى قطر لإعادة تأكيد نفسها كحاضنة لعملية إحياء الاتفاق.

والأحد، سافر “محمد بن عبد العزيز الخليفي” مساعد وزير الخارجية القطري للشؤون الإقليمية، إلى طهران للقاء “علي باقري كني”، كبير المفاوضين الإيرانيين في محادثات خطة العمل المشتركة الشاملة.

وبينما لم يتم الكشف عن الكثير بشأن ما ناقشه الدبلوماسيان، لكن وكالة الأنباء القطرية (قنا) نقلت عن “الخليفي” قوله، إن قطر تطمح لرؤية اتفاق بين طهران وواشنطن ترى أنه يصب في “مصلحة أمن واستقرار المنطقة”.

في 25 أغسطس/ آب، وبعد يوم واحد من رد الولايات المتحدة على الاتحاد الأوروبي، بشأن اقتراحه إحياء خطة العمل الشاملة المشتركة، أجرى وزير الخارجية الإيراني، “حسين أمير عبد اللهيان” محادثة هاتفية مع نظيره القطري “محمد بن عبد الرحمن” وكان مسار الاتفاق النووي الموضوع الرئيسي للمناقشة.

قطر كمركز للحوار

تشعر قطر بعدم الرضا من الوتيرة البطيئة للدبلوماسية الإيرانية الأمريكية، وتزيد الرهانات من خلال السعي لإقناع الإدارة المحافظة في طهران بتقديم تنازلات ووضع اللمسات الأخيرة على اتفاق يعتقد معظم اللاعبين الإقليميين بالمنطقة أنه يحول دون اندلاع حرب عسكرية تجتاح المنطقة، وسباق تسلح نووي افتراضي.

في غضون الأشهر الأخيرة، عقدت وجرت عدة لقاءات ومكالمات هاتفية بين المسؤولين الإيرانيين والقطريين، وكان القاسم المشترك لجميع الاتصالات هو حتمية العودة المتبادلة إلى الامتثال للاتفاق النووي، الذي انسحب منه الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب في 2018.

كانت قطر واحدة من الدول الخمس الوحيدة التي سافر إليها “إبراهيم رئيسي” في عامه الأول كرئيس. كما اجتمع أمير قطر الشيخ “تميم بن حمد” مع رئيسي في طهران مرتين، وكانت في الأغلب مهمات لنزع فتيل التوترات الإيرانية الأمريكية.

ويري “عبد الرسول ديفسلر” أستاذ دراسات الشرق الأوسط الزائر في جامعة “كاتوليكا ديل ساكرو” في إيطاليا أن ثمة اختلاف بين عُمان وقطر في مقاربتهما للوساطة الدبلوماسية بني إيران وأمريكا.

قال “ديفسلر”: العمانيون وسطاء أكثر خبرة، ولا ينخرطون بسهولة في أي نوع من الحوار لا يضمون نجاحه أو عدم وجود قيمة استراتيجية معينة له.

وأضاف أنه في المقابل فإن قطر أشبه برائد أعمال في السياسة العالمية مستعد للاستثمار في فئة أعقد من القضايا، كما أن قطر أكثر طموحًا لتوسيع دورها ومستعدة للانخراط في جهود مختلفة حتى لو كانت لا تؤدي إلى نتائج فورية.

تتعزز العلاقات بين إيران وقطر بشكل بديهي من خلال حقيقة أنهما يشتركان في أكبر حقل غاز في العالم، وهو حقل غاز الشمال الذي يحتوي على حوالي 50.97 تريليون متر مكعب من الغاز في الموقع، وما يقدر بنحو 50 مليار برميل من المكثفات.

كما تعززت العلاقات بين طهران والدوحة أيضًا، خلال الأزمة الدبلوماسية الخليجية في 2017-2021، عندما قطعت والإمارات والبحرين ومصر العلاقاتِ الدبلوماسية مع قطر، وانضمت إليها عدة دول عربية أخرى في فرض عقوبات اقتصادية على الدوحة، انحازت إيران علنًا إلى قطر، وسمحت لها باستخدام المجال الجوي.

تداعيات حرب أمريكية إيرانية

ويقول الخبراء، إن رؤية قطر لإصلاح العلاقات الفاترة بين طهران وواشنطن، يجب أن يُنظر إليها على خلفية المهمة الاستباقية للدولة العربية بصفة عامة كوسيط دبلوماسي.

وفي هذا الصدد قالت “نهى أبو الدهب” الأستاذة المساعدة في جامعة جورجتاون في قطر إن “جهود الوساطة القطرية لا تقتصر على إيران والولايات المتحدة”.

وأضافت بأنها “تشمل أيضًا جهودا للتوصل إلى اتفاقات سلام بين الحكومة العسكرية التشادية وجماعات المعارضة، وبين حزب الله والحكومة اللبنانية، ودارفور والسودان، وطالبان والولايات المتحدة، والحوثيون وحكومة الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح”.

وتابعت أبو الدهب: “كل جهود الوساطة من أجل السلام هذه تشكل جزءًا مهمًا من السياسة الخارجية لقطر ودورها النشط كوسيط في هذه النزاعات يجعل قطر جهة فاعلة لا غنًى عنها إقليمياً ودولياً بدلا أن تكون مجرد دولة صغيرة غنية”.

في 28 يونيو/ حزيران استضافت الدوحة جولة جديدة من المحادثات غير المباشرة الإيرانية الأمريكية. وكانت هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها نقل المفاوضات من فيينا، منذ أن بدأت لأول مرة في نوفمبر 2021.

على الرغم من أن التوقعات كانت عالية لتحقيق انفراجة، إلا أن الطرفين المتنازعين وهما واشنطن وطهران ظلا عالقين.

على الرغم من ذلك، كان التطوع القطري للعمل كوسيط أمرا رائعا، وينذر بدور أكثر جدية في المستقبل.

وقال “علي أحمدي” الزميل التنفيذي في مركز جنيف للسياسة الأمنية: جذبت قطر نقطة التركيز في الاتفاق النووي عندما بدا أن قضية الحرس الثوري ستكون العقبة الوحيدة الأكثر أهمية أمام التوصل إلى اتفاق.

وأضاف “ومنذ ذلك الحين، عاد الأوروبيين، وهم الوسطاء الأساسيون بين إيران والولايات المتحدة للصدارة”.

وجود دبلوماسي قطري ضخم

وذكر “أحمدي” أنه “من المرجح أن يكون لقطر وجود دبلوماسي ضخم مستمر لبعض الوقت في المستقبل، لأنها تجرّأت على إقامة علاقة مثمرة مع جميع الجهات الفاعلة”.

كانت العداوة بين إيران والولايات المتحدة عميقة ومتجذرة، وتصاعدت على مدى العقود الأربعة الماضية، وكما تبدو الأمور، لا تظهر بوادر تذكر على تتبدد تلك العداوة.

لكن مثل الشريكين العرب الرئيسيين الآخرين لإيران، سلطنة عمان والكويت، تمتلك قطر دوافع قوية لتهدئة الاحتكاكات، وبسبب تميزها بعلاقات ودية مع كل من طهران وواشنطن، فهي في وضع أفضل للضغط من أجل إحداث إنفراجة.

قال “حميد رضا عزيزي”، الزميل الزائر في المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية في برلين: “لدى قطر مصالح واضحة في إنهاء العداوة بين إيران والولايات المتحدة، أو على الأقل جلب الطرفين إلى نوع من التسوية المؤقتة”.

من جهة، تعتبر قطر شريكًا وثيقًا للولايات المتحدة في المنطقة التي تستضيف القوات الأمريكية، وتقيم الآن علاقات وثيقة مع أعضاء الناتو الآخرين، ومن جهة أخرى، فهي جارة إيران.

وختم: “مثل معظم دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى، إذا وقعت حرب بين إيران والولايات المتحدة، فإن قطر ستتأثر سلبًا أيضًا، وهذا أحد الأسباب الرئيسية التي تجعل قطر تريد منع هذا السيناريو”.

للدخول إلى رابط التسجيل للحصول على مساعدة من المنظمات والجمعيات الأهلية: (مــن هــنــا)

Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on vk
Share on whatsapp
Share on skype
Share on email
Share on tumblr
Share on linkedin

زوارنا يتصفحون الآن