السبت 03 / ديسمبر / 2022

ميدل إيست آي: عقبات كبرى أمام تحقيق تغيير حقيقي عبر انتخابات لبنان

ميدل إيست آي: عقبات كبرى أمام تحقيق تغيير حقيقي عبر انتخابات لبنان
ميدل إيست آي: عقبات كبرى أمام تحقيق تغيير حقيقي عبر انتخابات لبنان

أصبح “التغيير” موضوعا رئيسيا مع الانتخابات البرلمانية في لبنان حيث امتلأت اللوحات الإعلانية على الطرق السريعة وشاشات التلفزيون وشبكات التواصل الاجتماعي بالحديث عن التغيير عبر صناديق الاقتراع.

وتعد هذه أول انتخابات وطنية منذ انتفاضة 2019 وما أعقبها من انهيار اجتماعي واقتصادي سيكون التعافي منه صعبا دون تغيير جدي في الحكومة.

ويعرّف عدد كبير من المرشحين الجدد أنفسهم على أنهم “قوى للتغيير” ويقدمون أنفسهم على أنهم بدائل جادة للنخبة القديمة، لكن التغيير الذي يتجاوز ميزان القوى بين الكتل الطائفية هو فكرة بعيدة المنال.

وبدلا من ذلك، من المرجح أن تضفي الانتخابات الشرعية على القوى الحاكمة وتكشف ضعف البدائل، وأسباب ذلك عديدة، من النظام الانتخابي وممارسات التصويت، إلى البرامج التي تعلن عنها “قوى التغيير” هذه، إلى التدخل الأجنبي. وسوف يخلق عدم أخذ هذه العوامل في الحسبان أملا زائفا ويؤخر التغيير الحقيقي.

ودخل القانون الانتخابي الحالي حيز التنفيذ في عام 2018. وفي ذلك الوقت، تم استبدال نظام الفائز الأول بالتمثيل النسبي، والذي كان من المفترض أن يمنح فرصة للجماعات السياسية المهمشة، لا سيما تلك الموجودة خارج الكتل الطائفية التقليدية. وكان من المفترض أيضا أن يشجع الأحزاب على التركيز على سياسة البرامج بدلا من السياسات الشخصية القائمة على الولاءات الفردية.

ومع ذلك، فقد تم تفصيل القانون ليناسب السياسات الطائفية ضيقة الأفق في لبنان. وتم تقديم تصويت تفضيلي بحسب المنطقة وتم الحفاظ على الحصص الطائفية. كما يتم استخدام صيغة معقدة لتحديد الفائزين. نتيجة لذلك، تم اختزال التمثيل النسبي إلى مجرد سوق لتقاسم الأصوات. وتم استبدال التحالفات السياسية الدائمة القائمة على رؤية مشتركة للتغيير وحل محلها تحالفات انتخابية مؤقتة.

انتخابات لبنان

إصلاحات اقتصادية

قبل السباق الحالي، تم تجميع معظم قوائم “قوى التغيير” معا في اللحظة الأخيرة لكن في كثير من الحالات لم يتحقق حتى مظهر واحد من مظاهر الوحدة. نتيجة لذلك، فإن القوائم الانتخابية المتعلقة بـ”قوى التغيير” هي أكثر عددا من القوائم التي تشكلها القوى التقليدية.

وقد يمنح الوضع الحالي فرصة لبعض هؤلاء المرشحين، لكن لا ينبغي الخلط بين هذه المكاسب وتمثيل قاعدة اجتماعية واسعة، وحتى لو تجاوز عدد كبير خط النهاية، فمن غير المرجح أن تحدث توقعاتهم للإصلاح الاقتصادي الكثير من التغيير.

وأدى الانهيار المالي في لبنان، بما في ذلك الانخفاض المستمر في قيمة العملة، إلى انتشار الفقر على واسع النطاق، وهجرة اقتصادية قسرية، وهبوط الناتج المحلي الإجمالي، وانقطاع متكرر للخدمات الأساسية مثل الكهرباء والمياه والرعاية الصحية والتعليم.

وفي معظم البلدان الرأسمالية، تؤدي هذه الظروف الأليمة إلى تدخل فوري من الدولة واتجاه نحو السياسات الاشتراكية، لكن الأمر لم يكن كذلك في لبنان.

وبعد مرور أكثر من عامين على الانهيار، لم يتم اتخاذ خطوة واحدة لإعادة هيكلة القطاع المصرفي أو وقف هروب رأس المال أو استعادة استقرار العملة. ولم تتم مساءلة أي مسؤول رفيع المستوى، بمن في ذلك محافظ البنك المركزي “رياض سلامة”، عن الخسائر التي تكبدتها البلاد.

وعلى العكس تماما، تستمر الأوليجارشية المكونة من المصرفيين الخاصين والتجار الاحتكاريين والزعماء الطائفيين في الضغط من أجل سياسات تحمّل الخسائر المالية، التي تقدر بنحو 70 مليار دولار، على الطبقات المتوسطة والعاملة. وتشمل هذه السياسات تخفيض قيمة العملة والمطالبة بإيرادات مناسبة من أصول الدولة.

كما تواصل الأوليجارشية طلب المساعدة المالية الأجنبية، من المانحين الدوليين والجاليات الأجنبية، دون إبادء استعداد على الالتزام بأي شروط بشأن هذه المنح.

انتخابات لبنان

تأثير ضئيل

وتتحدث معظم “قوى التغيير” بشكل سلبي عن الأوليجارشية والطائفية. لكن خطابهم حول الحلول يبدو قاصرا. ويتعلق الحديث بحماية الحقوق الفردية، وإجبار البنوك على السداد للمودعين، وفرض ضرائب تصاعدية متواضعة، ورؤى غامضة عن دعم الاقتصاد المنتج.

ونادرا ما يتم التشكيك في أسس السوق الحرة التي أدت إلى نشاط اقتصادي متفاوت وسياسات مالية متهورة. وتظل الاشتراكية من المحرمات، وغالبا ما يتم استبدالها بمصطلح “العدالة الاجتماعية”.

ويبقى تدخل صندوق النقد الدولي موضع ترحيب بالرغم من التقشف الذي يتطلبه. ويتم الترويج للخصخصة، أو الشراكة بين القطاعين العام والخاص، كعلاج للفساد الحكومي وعدم كفاءة القطاع العام.

باختصار، لا يوجد شيء ثوري في الخطط الاقتصادية لهذه القوى. ويمكن القول إن هذه القوى تمثل اتجاها إصلاحيا داخل التيار المحافظ. وفي أحسن الأحوال، ستشكل “قوى التغيير” كتلة أقلية في البرلمان القادم، لذلك سيكون تأثيرها الاقتصادي ضئيلا بالنظر إلى أن القوى السياسية الكبرى متفقة على حماية الوضع الاقتصادي الراهن.

ولكن هذه الأقلية البرلمانية سيكون لها رأي أكبر في الأمور التي يوجد خلاف بشأنها بين كتل القوى الكبرى. وسوف يتضح الأمر أكثر في الانتخابات الرئاسية المقبلة، التي ترتبط بمسائل السياسة الخارجية والأمور الجيوسياسية. ويعني ذلك أن هذه الانتخابات قد يكون لها تأثير علي بعض الترتيبات السياسية لكنها لن تحقق شيئا بخصوص معيشة ورفاهية اللبنانيين.

وإذا كان هناك تغيير واحد تراهن عليه الولايات المتحدة والسعودية في هذه الانتخابات، فهو عكس الأغلبية التي يملكها “حزب الله” وحلفاؤه في البرلمان. وبينما يحاول السعوديون إنشاء قيادة سنية بديلة لتحل محل حليفهم المعتزل “سعد الحريري”، يركز الأمريكيون على تنمية نسختهم العلمانية من المعارضة.

ويستخدم كلا الفاعلين الخارجيين الإكراه للحصول على ما يريدان، سواء باستخدام السعوديين سلاح المساعدات الخليجية الكبيرة وحظر الصادرات اللبنانية، أو باستخدام الولايات المتحدة لورقة توريد الكهرباء واستخراج النفط البحري.

انتخابات لبنان

تحديات السياسة الخارجية

ولا يبرئ التدخل الأجنبي الفاعلين المحليين سواء في تواطؤهم أو الفساد وعدم الكفاءة في إدارة الاقتصاد. لكن التدخل الأجنبي حقيقي ولا يمكن استبعاد تأثيره. ولا يعد البرلمان مجلسا بلديا. فبمجرد انعقاد البرلمان الجديد، سيتعين على “قوى التغيير” مواجهة تحديات السياسة الخارجية إذا كانت ناضجة وجادة في إحداث التغيير.

ومع ذلك، فإن معظم مرشحي “قوى التغيير” ضعفاء في السياسة الخارجية، وليس هذا أمرا مفاجئا، فمعظمهم ينحدرون من المجتمع المدني، ولا يجيدون التحدث سوى بلغة المنظمات غير الحكومية حول حقوق المواطن وسيادة القانون والحكم الرشيد.

وعند مناقشة السياسة الخارجية، فإن الحديث السائد بين “قوى التغيير” يتعلق بكلام عام حول حياد لبنان. وتاريخيا، كان الحياد اللبناني مصطلحا للتغطية على السياسات التي تعارض المقاومة المسلحة ضد إسرائيل. ولا يزال هذا هو الحال. وكانت المشكلة في الماضي هي الفصائل الفلسطينية. أما اليوم فالمشكلة هي سلاح “حزب الله”.

لكن لا يوجد نقاش حقيقي حول كيفية رفع الكفاءة التسليحية للجيش اللبناني أو استراتيجيات إنهاء المقاطعة الاقتصادية الفعلية من قبل دول الخليج العربي، أو حتى تنظيم سوق العمل المحلي في بلد يُدار إلى حد كبير على أكتاف العمال الأجانب.

وتعد هذه العقبات تذكيرا بأن التغيير المرغوب نادرا ما يتحقق عبر صندوق الاقتراع في لبنان. ويثير اندفاع “قوى التغيير” في عملية انتخابية طائفية معيبة ذات آفاق محدودة مخاوف مشروعة بشأن دوافعها. ويطرح هذا سؤالا: هل تنظر هذه القوى إلى السلطة البرلمانية على أنها وسيلة للتغيير أم أن شعارات التغيير مجرد وسيلة للوصول إلى السلطة البرلمانية؟

للدخول إلى رابط التسجيل للحصول على مساعدة من المنظمات والجمعيات الأهلية: (مــن هــنــا)

Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on vk
Share on whatsapp
Share on skype
Share on email
Share on tumblr
Share on linkedin

زوارنا يتصفحون الآن