الخميس 27 / يناير / 2022

ميدل إيست سوكر: هل تتبنى أنقرة سياسة «صفر مشاكل» من جديد؟

ميدل إيست سوكر: هل تتبنى أنقرة سياسة «صفر مشاكل» من جديد؟
الرئيس التركي رجب طيب أردوغان

خلال زيارته للبنان هذا الأسبوع، أوضح وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو أن تحسين العلاقات بين الخصوم في الشرق الأوسط لا تعني دفن الخلافات تماما.

ويؤدي تحسين العلاقات إلى تحويل ساحة المعركة بعيدا عن احتمالات الصدام العسكري ما يسمح بالتنافس مع التمتع بفوائد التعاون التجاري والاقتصادي بالإضافة إلى إبقاء خطوط الاتصال التي تساعد في منع النزاعات من الخروج عن نطاق السيطرة.

وخلال زيارته إلى بيروت، كان جاويش أوغلو يسعى لملء الفراغ الذي تركه خصوم تركيا الجيوسياسيون (السعودية والإمارات) حين قررتا، إلى جانب البحرين والكويت، فرض مقاطعة اقتصادية على لبنان وسحب السفراء من بيروت.

ويتأرجح لبنان على حافة الانهيار بسبب الفساد المستشري والنخبة السياسية التي تعمل كل ما بوسعها لحماية مصالحها الخاصة. وتقدر الأمم المتحدة أن 3 من كل 4 من السكان قد انحدروا إلى هوة الفقر.

وسافر جاويش أوغلو إلى بيروت قبل منتدى الأعمال الإماراتي التركي الذي استمر ليوم واحد في إسطنبول وزيارة ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد إلى تركيا، وهي الأولى منذ 12 عاما. والتقى وزير الداخلية التركي سليمان صويلو في روما بنظيره الإماراتي سيف بن زايد آل نهيان، بعد أيام من زيارة بيروت على هامش الجمعية البرلمانية المتوسطية.

ويأتي التقارب التركي الإماراتي بعد سنوات من المعارك العسكرية والسياسية بالوكالة في أماكن مختلفة من المنطقة.

• وزير الخارجية التركي يدعو بلاده لتحسين العلاقات مع مصر والسعودية

وبالمثل، تسعى مصر والسعودية إلى تخفيف حدة خلافاتهما مع تركيا في وقت يسوده عدم اليقين بشأن التزامات الولايات المتحدة الأمنية في الشرق الأوسط وحاجة جميع دول المنطقة إلى التركيز على مزيج من الإصلاح والتنويع والتوسع الاقتصادي، نتيجة وباء (كوفيد-19) ومتطلبات تغير المناخ.

وبناء على هذه الخلفية، سافر جاويش أوغلو إلى طهران قبل يوم من وصوله إلى بيروت. وفي طهران، سعى الوزير التركي إلى تعزيز موقعه كوسيط محتمل في لبنان، وإدارة التوترات التركية الإيرانية في القوقاز على طول الحدود الأذربيجانية الإيرانية، وإيجاد أرضية مشتركة في سوريا.

وقال جاويش أوغلو: «إذا كان هناك أي شيء يمكن القيام به لحل الأزمة في لبنان فنحن مستعدون لتنفيذه في أسرع وقت ممكن».

وبالرغم من تحسن العلاقات بين تركيا والإمارات والسعودية، فمن غير المرجح أن تخفف دول الخليج قبضتها على لبنان أو أن تثق في تركيا لتكون وسيطا مقبولا وغير متحيز.

وفي الوقت نفسه، بدت تركيا وكأنها ترسم خطوط معركة إقليمية ليس فقط مع السعودية والإمارات ولكن أيضا مع روسيا وإيران، اللتين تتنافسان وتتعاونان معها في الوقت نفسه.

وقد استضافت إسطنبول الأسبوع الماضي اجتماعا لمجلس تعاون الدول الناطقة بالتركية. وتنحصر عضوية المجلس ووضع المراقب على البلدان الناطقة بالتركية، ما يعني استبعاد إيران التي يمثل الأذربيجانيون 15% من سكانها، وروسيا التي بها أقليات تركية.

في غضون ذلك، أجرى أردوغان مكالمة هاتفية مع كبار القادة الإسرائيليين للمرة الأولى منذ 9 أعوام، حيث اتصل الرئيس الإسرائيلي يتسحاق هرتسوج ورئيس الوزراء نفتالي بينيت بالرئيس التركي بشكل منفصل لشكره على إطلاق سراح إسرائيليين جرى اتهامهما بالتجسس.

وفضلا عن عدم رغبة تركيا في أن يؤثر اعتقال السائحين الإسرائيليين على السياحة في ظل الأزمة الاقتصادية التي تمر بها البلاد، فقد وفر قرار إطلاق سراحهما أيضا فرصة لتحسين العلاقات مع إسرائيل وتهميش الميزة الجيوسياسية للإمارات المتمثلة في الحفاظ علاقات وثيقة مع دولة الاحتلال.

ويتوقع أردوغان أن يتم الرد بالمثل على الخطوة التركية الإيجابية. وهذا بالضبط ما يخشاه المتطرفون في إسرائيل.

Share on vk
Share on pinterest
Share on reddit
Share on linkedin
Share on telegram
Share on email
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on facebook