Tuesday, November 12, 2019
اخر المستجدات

مَن هي أسوا دولة تنتهك البيئة في العالم؟


توفيق أبو شومر

| طباعة | خ+ | خ-

إليكم هذا الخبر المنشور في معظم صحف إسرائيل:

“اعتقلت الشرطة شخصا، بتهمة تسميم صقور الغريفون، بوضع السم لها في اللحوم لغرض التخلص من الثعالب والصقور التي تخرب المزروعات، قتلَ السُّمُّ ثمانيةَ صقورٍ، مع العلم أنَّ عددَها عشرون صقرا فقط في محميَّة هضبة الجولان، وُجِد صقران آخران مسمومَينِ، وهما يخضعان للعلاج، قتل السمُ ثعلبا، وابن أوى.

المعتقل بهذه التُهمة، بدويٌ من قرية، طوبا الزنغرية في النقب، يعمل في هضبة الجولان، في مزرعةٍ يملكها مستوطن إسرائيلي! ما حدث هو كارثة بيئية!” (معظم صحف إسرائيل 13-5-2019م)

عُدتُ بسرعة إلى ملفاتي القديمة، لكي أُجيب عن سؤال مهمٍ جدا للفلسطينيين:

مَن هي أسوأ دول العالم في انتهاك البيئة الطبيعية؟

وجدتُ في ملفاتي كثيرا من الاقتباسات، منها:

“يقوم شبيبةُ التلال الإسرائيليون من التجمع الاستيطاني، يشع بتلويث آبار الفلسطينيين الطبيعية بمياه المجاري، لإرغامهم على ترك المكان، وهم يسرقون محصول الزيتون، ثم يقطعون الأشجار، بمعونة حركة، يشع نفسها”

(من مقال الصحفي، إلكس فايشمان، يديعوت أحرونوت 21-10-2002م

أما الخبر الثاني من الصحيفة نفسها:

“نشر وزير الزراعة الفرنسي الأسبق في عهد الرئيس، فرانسو ميتران، جين كالفاني، وهو رئيس العلاقات الخارجية في البرلمان الفرنسي، نشر تقريرا عن ممارسات إسرائيل العنصرية في قطاع المياه قال:

” إسرائيل تحتكر مصادر المياه، تُجبر الفلسطينيين على استخدام مياه الينابيع الملوثة، أقامت جدار الفصل العنصري لغرض احتكار المياه الجوفية، مثلما فعل النظام العنصري في جنوب إفريقية، اتُّهم، جين كالفاني بأنه لا سامي، أُرغم البرلمان الفرنسي على سحب التقرير من ملفات البرلمان” (يديعوت أحرونوت، الصحفي، جوليو موتي يوم 20-1-2012م)

إليكم خبرا آخر:

“نشرت المؤسسة العربية لحقوق الإنسان في الناصرة تقريرا جاء فيه:

(منذ عام 2002-2004 ) أبادت دائرة الأراضي في إسرائيل نحو ثلاثين ألف دونم من الأراضي الزراعية المملوكة لبدو فلسطين، سكان النقب الحقيقيين، واستخدمتْ لإبادة هذه الدونمات طائراتِ رشِّ المحاصيل باستخدام محلول الإبادة المحظور؛ ( راوند أب).

كانت الأراضي مزروعةً بالقمح والشعير، وهي مصدر رزق البدو الوحيد، لغرض تهجيرهم منها واغتصابها، استأجرت دائرة أراضي إسرائيل بالتعاون مع مفتشي الدوريات الخضراء، والشرطة طائرات رشِّ المبيد، بدون إنذار مُسبق للمواطنين أصحاب هذه الأراضي، ومالكيها، هذا المبيد الحشري يقضي على كل النباتات، مما يؤدي إلى الإخلال بالنظام البيئي كله، بزعم أن تلك الأراضي مِلكٌ للدولة، على الرغم من أن البدو يملكون تلك الأراضي منذ الحكم العثماني، لم تقتصر الأضرار على النباتات، بل أدَّتْ لموت كثيرٍ من الحيوانات أيضا. (صحيفة الأيام –المشهد، تقرير المحامي، طارق إبراهيم 27/7/2004م)

لا يتسع المجال لسرد أكبر كارثة بيئية في تاريخ غزة، عندما أزالت جرافات إسرائيل العسكرية معظم الأشجار في محيط غزة، في الحروب الثلاثة، 2009-2012-2014 ، بِحُجَّة الأمن!

ما يزال كثيرٌ من سياسيينا الفلسطينيين يغضون الطرف عن رصد هذه الانتهاكات البيئية في عالمٍ يؤمن بالحفاظ على البيئة، أكثر َمن إيمانه بالنظريات السياسية، فسياسيونا مشغولون هذه الأيام بمجابهة، ومواجهة، ومطاردة، وتفنيد، وتكذيب، ادعاءات حكومة اليمين الإسرائيلي المتطرف؛ بأن الفلسطينيين يرفضون مفاوضات السلام!

معظمُ سياسيينا اليومَ مشغولون بالخطابات، والندوات، وورشات العمل، يُشكلون اللجان، وينظمون المسيرات، لمواجهة صفقة القرن غير المعلنة!

مع بقاء شعار إسرائيل الزائف: “عاد الإسرائيليون إلى فلسطين لتعمير الأرض الخراب” !!

بقلم: توفيق أبو شومر