Wednesday, August 21, 2019
اخر المستجدات

نتنياهو يحرم إدارة اوباما من الحلم بالانجاز


| طباعة | خ+ | خ-

الدكتور حسن عبدالله

المتابع للتصريحات والمواقف الامريكية، بعد إفشال نتنياهو للمفاوضات و إغلاقه باب عمليه السلام بتعنته واستعلائيته، يدرك حجم الإرباك الذي تسببه للسياسة الأمريكية في الشرق الأوسط، الباحثة عن إنجاز سريع، لتعويض سلسلة إخفاقاتها في السياسة الدولية.

والمفارقة ان هذه الإدارة أصبحت مقيّدة اللسان واليدين حتى في التعبير عن غضبها واستيائها من تصرفات ومواقف الحكومة الإسرائيلية، حيث تجتهد في البحث عن كلمات ومصطلحات تصف الحال، دون أن تثير حفيظة الإسرائيليين وداعميهم في البيت الابيض، أو في المستويين السياسي والإقتصادي الأمريكيين، فتخرج الكلمات من افواه المسؤولين باهته غير مفهومة، من شدة “الفلترة” والتدقيق.

المواقف الأمريكية المعلنة تختلف تماماً عن المواقف والآراء في الدوائر والجلسات المغلقة التي تسربها بعض وسائل الإعلام، والتي تعكس خيبة أمل واحباط، بخاصة وان الجانب الفلسطيني هذه المرة قطع الطريق، على كل من يسارعون لاتهامه وتحميله المسؤولية كلما “طبّ الكوز في الجرة”،فقد نجحت الدبلوماسية الفلسطينية في كسب الجولة على المستوى الدولي، من خلال جملة من الحقائق والمعطيات حول المفاوضات وسيرها ومعطياتها، بينما تجد إسرائيل صعوبة بالغة في مجاراتها وتكذيبها، رغم خبراتها الطويلة في السياسة الدولية ومخاطبة الراي العام العالمي. واذا كانت الحكومة الإسرائيلية تصر على خداع الإسرائيليين وايهائهم ان كل شيء في العالم يسير على ما يرام، فان عددا من المحللين والكتاب الإسرائيليين دقوا ناقوس الخطر، وحذروا من ان العد التنازلي لعزلة دولية شاملة لاسرائيل قد بدأ فعلاً

ولعل اكثر ما يربك الإدارة الأمريكية، انها قادرة على قراءة المتغيرات الدولية، بينما تتصرف اسرائيل ازاء ذلك وكأنها وحدها في جزيرة نائية بمعزل عن هذه المتغيرات والتطورات. والولايات المتحدة تدرك تماما ان روسيا اليوم ليست روسيا الامس وان الصين تنطلق إقتصاديا بسرعة الضوء، وان التكتلات الإقتصادية الجديدة سينتج عنها سياسة مختلفة تحتكم إلى المصالح والمنفعة، وان ما كان مقبولاً لكثير من من الدول بخصوص الممارسات الإسرائيلية ليس مقبولا اليوم، وسيكون مرفوضا في الغد، وسيجر على اسرائيل اجراءات وعقوبات بعد الغد. ولان الحكومة الاسرائيلية ما زالت تحسب السياسة وتتعامل معها بادوات قياس الماضي، فهي غير مصدقة ان العالم في تغير مستمر وسريع وريما دراماتيكي، وبذلك هي تعيش حالة إنكار تام كالنعامة التي تخفي رأسها في الرمل للتمويه على الصياد.

ويبدو ان الفلسطينيين اخذوا يستفيدون من دروس الماضي القاسية والمأساوية، وراحوا يقرأون المتغيرات الدولية وبتفاعلون معها في إستثمار للتأييد الدولي الواسع والمتنامي لقضيتهم، انطلاقا من حركة فعل نشطة، من منظور دولة تحت قوة جديدة.

وأمام هذه الحقائق، وإن كانت الولايات المتحدة مستمرة في التعويل على خدمات اسرائيل في شرق متوسط رماله متحركة، فانها ستكون غير قادرة على المدى المتوسط والبعيد، في لعب دور محامي الدفاع عن ممارسات تتناقض بشكل صارخ مع القوانين الدولية والإنسانية، في عالم يرفض الإستيطان ويعتبره غير شرعي، وينحاز تدريجيا لمطلب الفلسطينيين في إقامة دولتهم المستقلة وعاصمتها القدس.

ومعلوم أن تكلفه محامي الباطل من شأنها أن تمتد ابعد من اسرائيل، لأن الخسارة ستطال الولايات المتحدة نفسها، اذا ما اصرت على تحمل ارتدادات وانعكاسات استمرار قهر الفلسطينيين واضطهادهم ومصادرة ارضهم وحرياتهم.