الأربعاء 03 / مارس / 2021

نحو استراتيجية وطنية للإصلاح الإداري في فلسطين

تمارا حداد
تمارا حداد

بقلم : تمارا حداد

إن تحقيق التقدم والتطور في كافة الميادين لا يتأتى إلا من خلال رفع كفاءة الأجهزة الإدارية الحكومية ولن يتحقق ذلك إلا من خلال الإصلاح الإداري وفي كافة القطاعات لتصبح كفيلة باتخاذ قرارات صائبة بعيدة عن التعقيدات الإدارية والأساليب النمطية السائدة، ويلعب الإطار السياسي المعمول به دوراً هاماً كمحدد لجهود الإصلاح المبذولة فهناك الكثير من المظاهر السلبية التي تعاني منها الإدارة العامة مرجعها عوامل سياسية وليست إدارية.

وبات الإصلاح الإداري من أهم المواضيع لارتباطه الوثيق بالتطوير والتنمية الشاملة ولما له أهمية في رفع كفاءة وفاعلية المؤسسات والمنظمات والدوائر الحكومية، وعملية الإصلاح الإداري تتطلب إجراءات عديدة كثيرة في أنشطة الجهاز الإداري وعملياته، وأهم مجالات التغيير التي تتطلبها عملية الإصلاح الإداري كالتالي:

1. ثقافة المؤسسة أو المنظمة أو الجهاز الإداري بكافة دوائره، حيث أن عملية الإصلاح الإداري تتوقف على ثقافة المنظمة ومدى انسجامها مع الفهم الجديد المتعلق بالإصلاح الإداري، حيث أولى نجاحات عملية الإصلاح الإداري هو بتبني ثقافة وفلسفة تؤمن بعملية الإصلاح بحيث تشتمل هذه الثقافة على أداء العمل الصحيح من المرة الأولى وفي كل مرة، والتفاني في العمل واعتبار أن الخطأ هو فرصة للتطور، والتركيز على المواطنين وتحقيق رغباتهم ومتطلباتهم، ومع الإيمان بأن التميز لدى المؤسسة أو الدائرة الحكومية هو نهج كافة المستويات (العليا، والوسطى، والدنيا).

2. اعتبار الإصلاح الإداري قضية استراتيجية، إن وضع خطة شاملة تعتمد رؤية ورسالة وأهداف واسعة سيُمكن من صياغة الاستراتيجية، ومن ثم تُسهل وضع السياسات والبرامج في ضوء تحليل معمق للبيئة الداخلية والخارجية بمعرفة نقاط القوة والضعف في البيئة الداخلية والفرص والمخاطر في البيئة الخارجية لغرض وضع الخطط الشاملة بالشكل الذي يوفر قابلية دعم للميزة الإصلاحية للمؤسسة.

يجب أن يكون الإصلاح الإداري في أي منظمة جزءاً لا يتجزأ من أهدافها واستراتيجياتها، واهتمام إدارة المنظمة بالإصلاح يجب ان يكون ثابتاً وداعماً للأهداف الاستراتيجية الأخرى، ويجب ان يرى وينعكس هذا الاهتمام في الطريقة التي تمارس فيها الاعمال في المنظمة بما في ذلك وضع الخطط والموازنات.

3. الموظفون هم الأساس لتحقيق إصلاح إداري ثابت ومستمر، ان عملية الإصلاح تبدأ بالاهتمام بالموارد البشرية وادارتها من خلال توظيف الكفاءات وتقدير احتياجات المؤسسة من الموارد البشرية، وتدريبهم وتوفير شروط عمل عادلة وإيجاد توفير مناخ مادي واجتماعي مناسب ومع توفير التحفيز وتعزيز حب الانتماء للعمل، واستمرار تشجيع العاملين لمواصلة تعليمهم وتطورهم الذاتي لان في ذلك استثمار وتوظيف صحيح لمهارات وقدرات العاملين الى حدها الأقصى.

4. تعتبر العمليات وهي مجموعة من الأنشطة المترابطة او المتفاعلة مع بعضها البعض من مجالات التغيير نحو الإصلاح، فينبغي إعادة التفكير في طرق أداء العمل في المؤسسة واجراء التغييرات اللازمة على تصميم العمليات لكي تنسجم مع الفلسفة الجديدة للمؤسسة وهي تطبيق الإصلاح الإداري.

5. أسلوب الإدارة من الضروري اتباع أسلوب يحقق الإصلاح الإداري يتصف بالمرونة وإعطاء الحرية في العمل، واتباع الأسلوب الديمقراطي وهو اكثر ملائمة من الأسلوب الديكتاتوري في الإدارة.

6. تتطلب عملية الإصلاح الإداري التغيير في الهياكل والنظم، وإعادة البناء التنظيمي او ما يطلق عليه الهندرة وتعني وسيلة إدارة منهجية تقوم على إعادة البناء التنظيمي من جذوره وتعتمد على إعادة هيكلة وتصميم العمليات بهدف تطوير جوهري وطموح في أداء المنظمات يحقق السرعة في الأداء ويخفض التكاليف.

7. من الضرورات الهامة لعملية الإصلاح الإداري هو اجراء الانتخابات وانتخاب مجلس تشريعي من اجل انشاء اللجان التشريعية التي تمارس رقابة فعالة على جوانب عديدة من عمليات الأجهزة التي تقع تحت اشرافها ومنحها الصلاحيات ومن المهم وجود مجلس تشريعي لسن القوانين وضع تشريعات حديثة لدعم قطاع خدمة عامة فعال، ومن المهم تحديث البنى التحتية الأساسية والأدوات المستخدمة من قبل مؤسسات القطاع العام، ووضع أنظمة وإجراءات ناجعة لتقييم الأداء.

الإصلاح الإداري بحاجة إلى ملاحقة تشريعية لتوفير البيئة القانونية والتشريعية لمتابعة ومواكبة التطورات العالمية والقانونية بما يوفر قانوناً حياً، ومن هنا فإن عملية الإصلاح الإداري تنطلق من تعديل قانون الخدمة المدنية الفلسطيني، ولأجل ذلك فإن جملة من المقترحات بتعديلات في قانون الخدمة المدنية واللوائح التنفيذية المُنظمة تم اقتراحها، اعتماد هذه التعديلات سيكون خطوة جادة على طريق الإصلاح الإداري.

8. تفعيل دور الرقابة والتي من خلالها نستطيع انجاز الأهداف وقياس درجة كفاءة الجهاز الإداري من حيث الإمكانيات البشرية والمادية.

9. تحسين علاقة الإدارة بالمواطن الفلسطيني من خلال تبسيط الإجراءات وتأهيل الإدارة من حيث تحديد دورها لتلبية احتياجات المتعاملين .

10. تعزيز اللامركزية وتفويض بعض الصلاحيات للعاملين لتعزيز العمل الناجح والفعال، واشراك الموظفين في صياغة برامج الإصلاح والتطوير.

11. توظيف تكنولوجيا المعلومات سمة رئيسية للتميز وسرعة الإنجاز، وتكييف استخدام التكنولوجيا بما يتناسب البيئة الفلسطينية وتوظيف انظمته للدفع نحو التطور والإصلاح والعمل على أتمته الأنظمة، واستخدام البرامج والتقنيات لتحسين الإصلاح.

12. التوجه نحو الاتجاهات الحديثة والإدارة الجديدة والتي أصبحت تتلاءم والعصر الحديث والتي تعزز العنصر البشري وتعزز الابداع الإداري او التنظيمي وبالتالي يجعل الجهاز الإداري يتميز بأكبر من الطلاقة والمرونة والحساسية للمشكلات كما ان اللجوء للإدارة الحديثة تساعد في الإصلاح الإداري والتصرف الرشيد وتُعزز تنفيذ السياسات او تعديلها او صنعها.

13. اختراق جدران البيروقراطية من خلال التنظيم المفتوح المبني على القدرات الإبداعية والابتكارية وعلى التكيف على الذكاء والابتعاد عن الروتين .

14. اشراك مؤسسات المجتمع المدني والمواطنين في تحديد الأولويات وصياغة برامج الإصلاح الإداري.

15. العمل الجماعي، التعاون الوثيق بين المديرين والموظفين وكذلك فيما بين الإدارات يعد شرطا لتحسين الإصلاح، والإصلاح يعني في الأساس منع وقوع الأخطاء عند النقطة التي يتم فيها اتخاذ العمل، بحيث كل موظف مسؤول عن الإصلاح ويتوجب على كل إدارة ان تقدم مخرجاتها وخدماتها للإدارة الأخرى خالية من كل عيب، لذلك لا يمكن حصر الاهتمام الإصلاح ضمن دائرة واحدة، والمنظمات الناجحة تعمل على إزالة الحواجز بين المختصين في الإدارات المختلفة وخلق مناخ صحي للعمل الجماعي.

ختاما: الإصلاح الإداري يتوافق مع الإصلاح السياسي والاجتماعي والاقتصادي في ذات الوقت حتى يتم تحقيق تنمية شاملة، من الضروري اعتماد خطة استراتيجية وطنية للإصلاح الإداري وصناعة الإداري الكفء، النزيه، العالم، المبادر، ومهمة استراتيجية ليس للإصلاح وحسب بل ولمشروع التحرير كذلك.

Share on vk
Share on pinterest
Share on reddit
Share on linkedin
Share on telegram
Share on email
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on facebook

زوارنا يتصفحون الآن