Tuesday, July 23, 2019
اخر المستجدات

نصف قرن


| طباعة | خ+ | خ-

يا اااااه … يا ألله !

خمسون عاماً أصبح عمر “فتح”.

خمسون عاماً مضت سريعاً .. ذكّرني هذا الرقم ببدايات التحاقي بحركة التحرير الوطني الفلسطيني “فتح” والخلية “البعوثية” : نسبة لمدينة البعوث الإسلامية وهي المدينة الجامعية لطلاب جامعة الأزهر الشريف في مصر العربية.

يومها .. وكان ذلك في العام 1967 بعد الهزيمة المرة التي لحقت بأمتنا العربية في حزيران (يونيو) على يد الصهاينة المحتلين، وسقوط وهزيمة أهم وأكبر دولة عربية بقيادة الطود الشامخ في ذلك الوقت جمال عبد الناصر الذي كان جيلنا يضع ثقته الكاملة بقيادته كزعيم للأمة العربية ومحرر لفلسطين .

يومها … التحقت بتنظيم الحركة لأيماني العميق، وخاصة بعد هزيمة عبد الناصر، بالقول المأثور “ما حك جلدك مثل ظفرك” .. وعلمت من خلال الخلية التنظيمية ان أمامنا (50) عاماً حتى نحرر وطننا فلسطين، من خلال حرب الشعب طويلة الأمد أسلوباً وبالكفاح المسلح وسيلة.

كان ذلك بعد سنتين من انطلاقة الثورة الفلسطينية بقيادة حركة فتح وقواتها العاصفة.
أقول …

ذكرني هذا الرقم (50) وهو ذكرى الانطلاقة المجيدة بذلك القول الذي اقتنعت به لأننا أمام احتلال استيطاني إحلالي من الصعوبة اقتلاعه في فترة وجيزة.

ولكن ذلك لم يقنع الحاج قاسم بيبي اليافاوي العتيق عندما تقدمت لطلب يد أبنته (زوجتي حالياً) معلناً أنني أنتمي لحركة فتح التي تحتاج في نضالها إلى سنين عديدة مديدة حتى نحرر فلسطين. يومها قال لي مستهجناً: وهل هذا يعني إنني لن أرى يافا ولن أعود إليها !؟

كان مؤمناً رغم شيخوخته أنه عائد لا محالة إلى مسقط رأسه .. إلى بيته الذي بناه قبيل الرحيل في العام 1948م، وهذا الرقم الذي ذكرته له (50) هزّ كيانه.

هذا هو إيمان جميع أبناء وجماهير شعبنا الفلسطيني … العودة.

نعم خمسون عاماً مرّت على انطلاقة الحركة …

وثمانية وأربعون عاماً مرّت على التحاقي بها …

أي أن أمامي عامين ليصبح المجموع خمسين …

وهو الرقم الذي أقنعت نفسي به أن فلسطين ستحرر بعده !

عامان فقط ؟!

نعم عامان ..

وهل المواعيد مقدسة ؟!

لقد قدّمنا …

قدّم جيلي ما استطاع من أجل التحرير …

دخلنا جزءاً من الوطن وأقمنا فيه سلطتنا …

هي تحت الاحتلال نعم …

ومنها سينطلق جيل أبنائنا … حاملاً راية الكفاح التي بدأتها حركة فتح منذ خمسين عاماً ليحقق حلمنا وحلم قائدنا الراحل أبو عمار الذي كان دائماً يرى النور في نهاية النفق.
والنصر دائماً، حليف الشعوب المناضلة …