Tuesday, October 22, 2019
اخر المستجدات

نميمة البلد: أيها الشعب صدق أو لا تصدق


| طباعة | خ+ | خ-

الكاتب / جهاد حرب

احدثت التصريحات المتناقضة الاسبوع الماضي صدمة شعبية في مدى صدق المتحدثين والمصرحين أو عدم صدق المعلومات الصادرة عنهم. فمسألة استقالة الحكومة  أو اقالتها اربك المشهد السياسي؛ فقد اعلن الرئيس امام اجتماع المجلس الثوري لحركة فتح ان الحكومة ستقدم استقالتها خلال اربع وعشرين ساعة، هذا يعني في العرف إقالة مهذبه للحكومة، وفي اليوم التالي أكد مستشار  الرئيس تقديم الاستقالة، فيما اعلن بعد ذلك الناطق باسم الرئاسة عدم تقديم الحكومة استقالتها. هذا التضارب في التصريحات فَتَحَ بابَ التكهنات والإشاعات، وفي نفس الوقت اربك الحالة الفلسطينية الداخلية وخلق حالة من التشنج ما بين الاطراف الفلسطينية.

أما الحدث الاخر هو  تصريحات اقطاب حركة حماس حول وجود مفاوضات غير مباشرة مع الحكومة الاسرائيلية ووجود مقترحات شفوية عبر مبعوثين دوليين وأخرى مكتوبة أغرق البلاد أكثر مما هي عليه في اتهامات متبادلة بين الفرقاء. الامر  السيء هنا هو عدم الوضوح وعدم تقديم الحقيقة . ناهيك عن الخطر السياسي الناجم عن مثل هذه المفاوضات المتمثلة: (1) بتحويل الانقسام الى انفصال ما بين الضفة الغربية وقطاع غزة كما يعني ضرب أو انهاء “المشروع الوطني” بإقامة دولة في الضفة الغربية وقطاع غزة. و(2) المخاطرة بإعادة تجربة اتفاق أوسلو عام 1993 بالحديث عن “هدنة” لمدة خمس سنوات والآن اصبحت اكثر من عشرين عاما دون انعتاق من الاحتلال.  و(3) التخوف من ضرب شرعية منظمة التحرير الفلسطينية فيما يتعلق بالتمثيل أمام المجتمع الدولي. و(4) يقال إن الطريق الى جهنم مليئة بالنوايا الحسنة؛ أي ان نوايا تحسين الاوضاع المعيشية لسكان قطاع غزة قد تتيح فرض المشروع الاسرائيلي بإقامة الدولة الفلسطينية في القطاع فيما يستفرد الاحتلال في الضفة الغربية استيطانا وتهويدا لمدينة القدس دون حرجا أمام المجتمع الدولي.

الامر الاخير التصريحات المتعلقة “بالتسهيلات الاسرائيلية” لحرية الحركة لزيارة القدس والأراضي المحتلة عام 1948 جاءت متناقضة مع المطالب الفلسطينية في هذا الشأن. وكان بالأحرى على المسؤولين الذين قاموا بالتصريحات أن يشجعوا المواطنين الذهاب الى مدينة القدس والوجود فيها طيلة شهر رمضان بل استثمار هذه التصريحات في تأكيد الطابع العربي للمدنية، وزيارة المدن والبلدات  العربية في الداخل وكذلك زيارة القرى المدمرة باعتبارها شاهد على جرائم الاحتلال خاصة ان جيلا فلسطينيا كاملا في الضفة الغربية لم يرَ مدنية القدس ولا حيفا أو يافا. كما كان حري بالتجار الفلسطينيين الحريصين على موسم رمضان أن يقوموا بترشيد الاسعار  وخفضها دون البحث عن كيفية حرمان الفلسطينيين من “التسهيلات” التي يتمتع التجار بها اصلا.

في ظني ان غياب الوضوح يذهب الامل ويربك الناس، ويمنع التفكير في كيفية استثمار  أي انفراجه أو التحايل على الاحتلال لتحقيق مكاسب فلسطينية. أما غياب الصدق فيزيل ما تبقى من ثقة ومصداقية.