Wednesday, August 21, 2019
اخر المستجدات

هآرتس يكشف: جنود اسرائيليون يطلقون النار على الفلسطينيين بدافع الملل والاثارة


| طباعة | خ+ | خ-

الكشف عن جندي شارك في اطلاق النار على الشبان في بيتونيا دون أي صلاحية، والمحكمة تمنع نشر التفاصيل – في تطور يتعلق بالتحقيق الجاري في حادث قتل الشابين الفلسطينيين في بيتونيا، في ذكرى النكبة، تكشف صحيفة “هآرتس” ان جنديا من سلك الاتصالات في الجيش الاسرائيلي، رافق قوات حرس الحدود، وشارك في اطلاق النار على المتظاهرين الفلسطينيين، دون أن يكون مخولا بذلك. ويستدل من التحقيق العسكري انه تم اقصاء الجندي من وظيفته.

ويبدو ان الجندي اطلق النار في موعد تزامن مع توثيق مقتل احد الشابين، نديم نوارة (17 عاما)، لكنه، وحسب ادعاء التحقيق العسكري، لم يتم العثور على دليل يثبت ان هذا الجندي هو الذي قتل نوارة. ومع ذلك تبين ان المحكمة العسكرية أصدرت أمرا بمنع نشر تفاصيل التحقيق مع الجندي. وقالت جهات في الدفاع العسكري، الذي يترافع عن الجندي، انه حسب معلوماتها فان التحقيق يبين بأن الجندي اطلق رصاصتي مطاط فقط، بناء على الأوامر وبمصادقة القيادة الميدانية. وادعت هذه المصادر “ان نتائج التحقيق تبين بشكل واضح انه لا توجد أي صلة بين النيران التي اطلقها الجندي وبين مقتل الشابين”.

يشار الى ان الجيش يواصل التحقيق في القضية ويتمسك بالادعاء الذي يقول انه لم يتم استخدام النيران الحية، ولكن الشابين قتلا من مسافة بعيدة نسبيا، ما يؤكد استخدام النيران الحية.

وتقول الصحيفة: “ليس من الواضح لماذا شارك الجندي في اطلاق النار، رغم انه تواجد في المكان افراد من شرطة حرس الحدود المدربين والمؤهلين. ويسود التقدير بأن الجندي شعر بالملل من العمل الذي طولب القيام به، وطلب المشاركة بإطلاق النيران. وقد رفض محاموه التطرق الى هذه النقطة.

وكان مصور “سي إن إن” قد تواجد في المكان أثناء وقوع الحادث وصور مجموعة من جنود حرس الحدود، أثناء قيام احدهم بإطلاق النار باتجاه الفلسطينيين، وعلى الفور تم حرف الكاميرا الى حيث تواجد الشبان، فالتقطتهم اثناء قيامهم بإخلاء نوارة بعد اصابته في صدره. وقد توفي نوارة متأثرا بجراحه.

وعلمت “هآرتس” امس، ان احد الجنود الذي شوهد في الشريط وهو يوجه بندقيته، هو جندي من سلك الاتصالات في الجيش، تم ضمه الى وحدة حرس الحدود خلال التظاهرة. وعلم، ايضا، انه تم في اليوم ذاته التحقيق مع الجندي فنفى انه سمع صوت رصاص حي، واخفى مشاركته في اطلاق النار. وبعد عدة ايام تبين انه قام بإطلاق النار، رغم ان ذلك لم يكن من مسؤولياته، وفي أعقاب ذلك تم تحويله الى التحقيق العسكري، وتم نقله الى قاعدة عسكرية اخرى.

ويظهر في الشريط الذي التقطه مصور “سي إن إن”، احد افراد شرطة حرس الحدود وهو يطلق النار، والى جانبه جندي بالزي الاخضر الخاص بالجيش، يمسك بندقية ويوجهها نحو المتظاهرين. وبعد عدة ثوان، يظهر في الشريط احد افراد الشرطة وهو يأخذ البندقية من الجندي. وقامت صحيفة “هآرتس” بفحص شريطين يوثقان للحادث من زاويتين مختلفتين، شريط “سي إن إن”، الذي تظهر فيه مجموعة الجنود ولحظة اطلاق النار، والشريط الذي التقطته كاميرات الأمن في موقع استشهاد الشابين. ويظهر في شريط “سي إن إن” شرطي حرس الحدود وهو يطلق النار على المتظاهرين، بينما يظهر الجندي العسكري وهو يوجه بندقيته الى المتظاهرين. وفي شريط “سي إن إن” مرت 22 ثانية منذ اطلاق النار وحتى وصول سيارة الاسعاف الى المجموعة التي قامت بإخلاء نوارة. كما تظهر كاميرا الأمن مرور 22 ثانية حتى وصول سيارة الاسعاف ما يؤكد تطابق الشريطين. وقال الناطق العسكري انه تم فتح تحقيق في الموضوع، ومع انتهاء التحقيق سيتم تحويل الملف الى النيابة العسكرية”.

“بحث عن الاثارة”

تحت هذا العنوان يكتب المحلل العسكري لصحيفة “هآرتس”، عاموس هرئيل ان الكشف عن الجندي الذي انضم الى كتيبة حرس الحدود في بيتونيا واطلق الرصاص المطاط خلال المظاهرة قبل اسبوعين، لا يساعد، حتى الآن، في حل السؤال الأساسي الذي يتمحور حوله التحقيق في من قتل الشابين الفلسطينيين وكيف حدث ذلك؟ ويضيف ان الجيش لا يزال يبحث في العتمة، ولا يستطيع أحد، لا المحققين ولا الشرطة العسكرية تفسير مقتل الشابين. فالجنود وحرس الحدود وقادتهم ينفون استخدام النيران الحية خلال الحادث، وبالإضافة، فان المسافة الكبيرة التي فصلت بين الشبان وقوات الجيش وحرس الحدود، تلغي بشكل شبه تام احتمال مقتلهما بالرصاص المطاط (الذي يمكنه التسبب بالقتل فقط من مسافة 20 مترا على الغالب). كما أن السلطة الفلسطينية، ورغم تصريحاتها، لا تسارع الى تقديم المساعدة العلنية للتحقيق. فرغم مرور اسبوعين لم تقم اجهزة الأمن الفلسطينية بتسليم ا الرصاصتين للجيش.

مع ذلك يقول الكاتب ان اطلاق الرصاص المطاط الذي أقصي الجندي بسببه، يشير الى سلوك الجيش خلال الاحداث العنيفة في الضفة. لقد تم فتح تحقيق عسكري ضد الجندي لأن اطلاق الرصاص المطاط لم يكن جزء من مهمته في المكان. صحيح انه اجتاز تدريبات كمحارب، لكن وظيفته، التي امرت المحكمة العسكرية بمنع كشف ماهيتها امس، هي الاتصالات بشكل عام. اما الشرطة والجنود الذين اطلقوا الرصاص المطاط فقد كانوا مخولين بعمل ذلك، خلافا للجندي. وكان يمكن لإقصائه في ظروف اعتيادية ان لا يثير أي اهتمام، الا انها تحولت الآن الى قصة اعلامية بسبب وقوعها خلال حادث تم توثيق القسم الاكبر منه بواسطة كاميرات الأمن والتلفزيون. ولو كان الحديث عن قيام جنود بقتل فلسطينيين غير مسلحين بدون توثيق ذلك، وهذا يحدث كثيرا في الضفة، فمن المشكوك فيه ان الحادث كان سيحظى بأي اهتمام في الصحف.

ويضيف الكاتب ان هذا الجندي ليس شاذا عن القاعدة، وهناك حقيقة لا يكثرون من الحديث عنها، وهي ان الكثير من الجنود الذين يشاركون في تفريق المظاهرات يتعاملون معها كمتعة و”اثارة”، وتجربة بإطلاق النيران في خضم الفوضى. ويمكن الافتراض ان الجندي بحث عن هذه المتعة، او انه شعر بالملل فسمح له حرس الحدود بإطلاق رصاصة على المتظاهرين.

ويقول ان محفزات الضرر تتزايد عندما يكون مطلق النار جنديا تم ضمه الى القوة وهو لا ينتمي الى الوحدة المنظمة. وفي الجيش هناك الكثير من المهام التي يتنقل الجنود المسؤولين عنها بين الوحدات وينضمون الى مهام تستغرق عدة ساعات او عدة أيام. وهذا المجال بحد ذاته يعتبر مكانا للجموح لأن الجندي ليس جزء من سلسلة القيادة الاعتيادية، والضابط المسؤول عن العملية لا يعرفه قبل ضمه الى وحدته، وقادته لا يتواجدون في الوحدة لمراقبة سلوكياته والتزامه بالأوامر. وقد حدث على مدار سنوات الانتفاضة ان انضم جنود الى كتائب كهذه، وورطوها، سواء بإطلاق النيران غير المراقب على المدنيين او ارتكاب اخطاء عسكرية (بل حتى اطلاق النار على جنود آخرين). وهذه نقطة ضعف تستدعي الاخطاء، رغم انه حسب ما يتضح من التحقيق حتى الآن، انه لا علاقة للجندي بقتل المتظاهرين.