Sunday, August 18, 2019
اخر المستجدات

هجوم مصر على حماس.. هل يسقط ورقة الوساطة من يدها؟


| طباعة | خ+ | خ-

غزة / ياسمين ساق الله

ليس ثمة خلاف على حيوية الدور الذي لعبته مصر خلال رعايتها ملفات فلسطينية مهمة أبرزها ملف المصالحة الذي يعطله رئيس السلطة محمود وعباس وجهات خارجية أخرى، ليبهت بريق هذا الدور مع استمرار هجوم القضاء المصري ضد حماس باعتبارها “منظمة إرهابية” بعد شهر من صدور قرار مماثل بحق جناحها العسكري.

حماس اعتبرت القرار تصعيدا خطيرا بحقها و”عار كبير يلوث سمعة مصر”، ويأتي في إطار انسلاخ مصر عن وجودها الداعم للقضية الفلسطينية بما فيها قضايا غزة والمصالحة.

وأعلنت على لسان المتحدث باسمها سامي أبو زهري أن قرار القاهرة يعزلها عن التدخل بالملفات الفلسطينية ولا تصلح أن تكون وسيطا.

أكثر تشددًا

هذه التطورات الأخيرة أثارت تساؤلات عدة حول مصير الرعاية المصرية للمصالحة في المرحلة المقبلة والتي تعتبر حماس أحد أهم أقطابها على الساحة، وهل من الممكن أن نشهد دخول وسيط بديل على هذا الملف.

المصالحة حسب رؤية محللين سياسيين مصريين ستبقى عالقة وحبيسة التطورات المصرية المتواصلة في هذه الآونة، كما أن تخلّي مصر عن هذا الملف الفلسطيني سيقابله تنازل عن دورها وتأثيرها الإقليمي مجانا لصالح (إسرائيل) والأطراف المعادية لحركات المقاومة بغزة.

الكاتب والمحلل المصري محمد أبو النور يؤكد أن اعتبار حماس “منظمة ارهابية ” مؤشر على السياسة الكيدية للخارجية المصرية التي تبدو أكثر تشددا في وجه حماس من رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو نفسه.

كما أن القرار جاء ليزيد من حالة الجمود والرتابة التي تصيب ملف المصالحة في الوقت الراهن رغم محاولات الكثير لإعادة إحيائها، منوها إلى أن التصعيد المصري يحمل تداعيات خطيرة على دورها بالمنطقة لن تعيها مصر في هذه الفترة.

أبرزها -وفقا لأبو النور-أن استمرار مصر في هجومها ضد حماس سيفقدها وزنها وتأثيرها الإقليمي في الأجندات الفلسطينية ما يعني خروجها من المعادلة السياسية برمتها.

ومنذ الانقلاب على الرئيس المصري محمد مرسي في يوليو2013 تتهم سلطات النظام أفرادًا من حماس بتنفيذ عمليات ضد الجيش المصري والضلوع باقتحام سجن وادي النطرون وغيرها من التهم المفبركة ضد الحركة.

أما المحلل السياسي ابراهيم حبيب فيرى أن مصر منذ البداية لم تكن وسيطا نزيها مع الأطراف الفلسطينية كونها منحازة للاحتلال وحركة فتح مقابل ممارسة ضغوط متزايدة على حماس ما ترك تبعات سلبية على المصالحة التي ما زالت معطلة.

وبحسب حبيب، فإن حديث حماس أن مصر لن تصلح أن تكون وسيطا في حال بقاء قرار اعتبارها “منظمة ارهابية” جاء متأخرا، ليضيف: “كان يُفترض أن تعلن الحركة ذلك مسبقا؛ لأن الوساطة المصرية كانت سيئة على جميع الملفات ولم تحترم توقيعاتها وضماناتها”.

ويقول حبيب: “ذهاب مصر إلى هذا الحد من العداء لحماس يجب أن يدفع الأطراف الفلسطينية للبحث عن وسيط، لاسيما مع وجود أطراف كثيرة تبحث عن وساطة في ملف المصالحة تمكنها من ممارسة دور بالمشهد السياسي الفلسطيني”.

ويرى حبيب أن اشكالية المصالحة ليست مرتبطة بدور الراعي المصري بقدر ارتباطها بتعقيدات الوضع الفلسطيني ورفض السلطة تفعيل المصالحة والالتزام بالاتفاقيات الموقعة.

المحلل السياسي حسن عبدو قلل من تأثير القرار المصري الأخير على دورها في رعاية ملف المصالحة على اعتبار أنه قرار قضائي وليس سياسيًا يعبر عن المؤسسة السياسية الرسمية التي ما زالت تتعامل مع حماس.

وأوضح عبدو أن الوساطة المصرية في المصالحة لم تأتِ برغبة فلسطينية بل بتفويض من الجامعة العربية وبرضى دولي وإقليمي، ولذا من الصعب التخلي عن دورها وايجاد وسيط بديل.

وأكد أن سماح مصر بدخول وفد حركة الجهاد الاسلامي أراضيها ولقائه بالقيادي في حماس موسى أبو مرزوق ومناقشة الملفات الفلسطينية العالقة دليل واضح على أنها تقبل بأي جهود فلسطينية من شأنها تحقيق المصالحة.

ومن الواضح كما يرى بعض المراقبين أن الدور المصري في رعاية ملف المصالحة سيبقى حاضرا على اعتبار أنه حاجة قومية مشتركة للمصريين والفلسطينيين.
(الرسالة نت)