Thursday, November 21, 2019
اخر المستجدات

هكذا كان يتهيأ الصحابة لاستقبال شهر رمضان المبارك


هكذا كان يتهيأ الصحابة لاستقبال شهر رمضان المبارك

| طباعة | خ+ | خ-

ها هو شهر رمضان المبارك قد اقترب، والكل في البيوت قد رفع درجات الاستعداد له إلى أقصاها، فنجد الأسواق مكتظة بالمشترين الذين يتهيأون لرمضان بأصناف الطعام والشراب، وفي التقرير التالي يرصد مصراوي كيف كان الصحابة الكرام يتهيأون لاستقبال الشهر الكريم مع قرب انتهاء شهر شعبان.

كان لصحابة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم له استعداد من نوع خاص بعيدًا عن الطعام والشراب، بل كان استعدادًا روحيًا لتهيئة قلوبهم لنفحات شهر رمضان، فكانوا يدعون الله سبحانه وتعالى أن يبلغهم رمضان، يقول معلى بن الفضل: «كان الصحابة يدعون الله ستة أشهر أن يبلغهم رمضان، ثم يدعونه ستة أشهر أن يتقبله منهم»، وقال يحيى بن أبي كثير: «كان من دعائهم: اللهم سلمني إلى رمضان، اللهم سلم لي رمضان، وتسلمه مني متقبلا».

فيدعون الله أن يبلغهم رمضان على خير في دينهم وأبدانهم، ويدعوه أن يعينهم على طاعته فيه، ويدعوه أن يتقبل منهم أعمالهم.

وقبل رمضان كان الصحابة رضوان الله عليهم يتمون ما عليهم من أيام أفطروها في رمضان بسبب عذر من سفر أو مرض أو حيض أو نفاس وغيرها من الأعذار الشرعية، فعن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها أنها قالت: كَانَ يَكُونُ عَلَيَّ الصَّوْمُ مِنْ رَمَضَانَ فَمَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقْضِيَهُ إِلا فِي شَعْبَانَ”. وذلك حتى يخلوا رمضان الجديد وقد برأت ذمتهم وقضوا ما عليهم.

وكذلك كانوا يتهيأون بقراءة القرآن فيقول أنس بن مالك صاحب رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم-: “كان المسلمون إذا دخل شعبان انكبُّوا على المصاحف فقرءوها، وأخرجوا زكاة أموالهم تقويةً للضعيف والمسكين على صيام رمضان”.

وقال سلمة بن كهيل: كان يقال شهر شعبان شهر القراء. وكان عمرو بن قيس إذا دخل شهر شعبان أغلق حانوته وتفرغ لقراءة القرآن استعدادًا لرمضان. فالذي تعود على المحافظة على ورده القرآني قبل رمضان سيحافظ عليه- إن شاء الله – في رمضان.

فإذا جاء شهر رمضان كان الصحابة رضي الله عنهم يفرحون فرحًا شديدًا بقدومه، ويظهرون البشر والسرور لما فيه من خير قد أتى وأبواب للطاعات قد فتحت فيعملون بقول الله تعالى: (قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ).

كما كانوا رضي الله عنهم بجانب فرحهم بالشهر الكريم يصفونه بالأوصاف الجميلة ويسمونه بـ “المُطهر”، فكان سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول عند دخول رمضان: «مرحبا بمطهرنا من الذنوب».