Tuesday, July 23, 2019
اخر المستجدات

هكذا كشفت استقالة ظريف التناقض بسياسة إيران الخارجية


هكذا كشفت استقالة ظريف التناقض بسياسة إيران الخارجية

| طباعة | خ+ | خ-

ازدادت التكهنات واختلفت الآراء حول أسباب استقالة وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف. ومن الواضح أن هناك أسبابا عديدة، يأتي في مقدمتها الازدواجية في السياسة الخارجية لنظام الجمهورية الإسلامية.

من جانب آخر، تضاربت ردود الأفعال للمسؤولين والساسة الإيرانيين ووسائل الإعلام.

فبينما رحب المتشددون باستقالة الوزير، أعرب الإصلاحيون عن قلقهم لتراجع دورهم في وضع السياسة الخارجية.

وقال النائب المحافظ في مجلس الشورى الإسلامي أحمد أمير فراهاني، في حديث صحافي مع وكالة “تسنيم” التابعة للحرس الثوري الإيراني، إنه يجب البحث في أسباب استقالة ظريف داخل الحكومة والخلافات القائمة بين أعضائها، مضيفاً أن ما يُشاع حول خلاف ظريف مع قائد فيلق القدس، قاسم سليماني، حول التنسيق في ما يخص قضايا المنطقة، لا أساس له من الصحة.

ومن جانبه، قال رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية التابعة لمجلس الشورى، حشمت الله فلاحت بيشه، في تصريح للوكالة المذكورة، إن استقالة ظريف جاءت بسبب الخلافات الشديدة بينه وبعض أعضاء الحكومة، بدون أن يذكرهم بالاسم.

وقال نائب في مجلس الشورى معلقاً: “إننا قد نختلف في رؤيتنا حول القضايا الداخلية، لكن فيما يتعلق بالقضايا الدولية علينا أن نعمل بشكل منسجم ونخاطب العالم بصوت واحد”. وأوضح النائب الإصلاحي عن مدينة طهران في حوار مع موقع “عصر إيران”، المقرب من الحكومة الإيرانية والإصلاحيين، أن الإعلان عن مواقف السياسىة الخارجية، حسب الدستور، هو من مهام وزير الخارجية. وأن تعدد الخطاب في هذا المجال ليس من مصلحة البلاد. وأضاف أنه من الواضح أن تصريحات وزير الخارجية السابقة واعتراضاته الأخيرة على هذا الأمر هو أحد أسباب استقالته، إذ شعر أن وزارة الخارجية فقدت مكانتها.

في الجهة المقابلة، نقل الموقع عن النائب السابق في مجلس الشورى، حميد رسائي، قوله منتقداً ظريف: “إنه (ظريف) قضى سنين طويلة منذ مرحلة الثانوية في الولايات المتحدة، ووقع على اتفاقيات مخزية منها الاتفاق النووي، لكنه يأتي الآن ويقدم استقالته تزامناً مع زيارة محور المقاومة (رئيس النظام السوري)”. وطالب رسائي السلطات القضائية بمنع ظريف من السفر والتحقيق في دوره في فرض عقوبات جديدة على إيران، والعناصر الجاسوسية في فريقه.

في هذه الأثناء، أعلن غالبیة نواب مجلس الشورى الإسلامي من الإصلاحيين في رسالة وجهوها إلى رئيس الجمهورية حسن روحاني عن دعمهم لوزير الخارجية المستقيل، داعین إلی مواصلة مهامه.

أما نائبة رئيس الجمهورية لشؤون المرأة والأسرة، معصومة ابتكار، فقد أعلنت مدافعة عن ظريف: “إن ظريف تعرض خلال الأشهر والأسابيع والأيام الأخيرة إلى حملة تشويه وتقويض ظالمة من قبل المتطرفين في الداخل والخارج”.

من جانب المحافظين، أعلن مدير إحدى القنوات التلفزيونية والناشط في شبكات التواصل الاجتماعي، وحيد يامين بور، مخاطباً ظريف: “يا حضرة السيد ظريف! كن شجاعاً وتقبل مسؤولياتك. هناك الكثير من الأسئلة عليك الإجابة عنها”.

ونقلت وكالة “فارس” الإيرانية عن مصادر مطلعة أن الأشهر السابقة شهدت خلافات في الحكومة الإيرانية بين رئيسها حسن روحاني ووزير الخارجية ظريف، ظهرت في جلسات الحكومة ووصلت إلى الذروة أخيراً.

وتأكيداً على ما يراه مراقبون من تعاظم الخلافات بين أجنحة النظام في النهج والرؤية فيما يخص السياسىة الخارجية، أفادت وكالة “مهر” للأنباء نقلاً عن رئيس مكتب رئيس الجمهورية، محمود واعظي، في حسابه على “إنستغرام” أن الرئيس حسن روحاني يعتقد أن هناك سياسة خارجية واحدة لإيران ووزير خارجية واحدا.

لكن يرى مراقبون أنه بالإضافة إلى هذه الخلافات بين المتشددين والمعتدلين، فإن الخلافات داخل حكومة روحاني نفسها والتي فقدت مصداقيتها كحكومة إصلاحية، زادت من تعقيد الأمور وأدت إلى استقالة ظريف. يعتقد هؤلاء أن ظريف كان مستاء على ما يبدو من رضوخ الرئيس الإيراني لضغوط المتشددين في رسم السياسة الخارجية، بل وحتى كيفية تطبيق الإجراءات الدبلوماسية التي تمثلت بعدم دعوته أثناء لقاءات المسؤولين الإيرانيين برئيس النظام السوري في زيارته الأخيرة.

وتأتي استقالة وزير الخارجية الإيراني في أسوأ ظروف اقتصادية وسياسية تمر بها الجمهورية الإسلامية في السنوات الأخيرة. فقد أدى تراجع العملة الإيرانية أمام الدولار والعملات الأجنبية أخيراً إلى موجة غلاء جديدة اجتاحت الأسواق الإيرانية، بينما لا يزال الجدل محتدماً بين أجنحة النظام حول كيفية الرد على العقوبات الأميركية الأخيرة بعد انسحاب الولايات المتحدة بشكل أحادي من الاتفاق النووي، في ظل تزايد عزلة النظام الإقليمية والدولية بسبب تدخلاته في شؤون دول المنطقة ودعمه للجماعات المتطرفة والإرهابية.