Wednesday, September 18, 2019
اخر المستجدات

هكذا يحقق “الشاباك” مع معتقلي الحملة الأخيرة


| طباعة | خ+ | خ-

ترجمة – عمليات جيش الاحتلال في محافظة الخليل بعامة والضفة الغربية بخاصة، والتي شرع بها منذ أكثر من أسبوعين على امل الوصول لمكان أسر جنوده الثلاثة الذين اختفت آثارهم قرب الخليل منتصف الشهر الجاري واتهم الاحتلال حماس بالوقوف خلف العملية، تثير اهتمام وسائل الإعلام العبرية، خصوصا بعد تحدث الأوساط المخابراتية في جيش الاحتلال عن اتباع أسلوب جديد في التحقيق مع المعتقلين الذين وصل عددهم لحوالي 400 فلسطيني.

موقع “ماكو” العبري التابع للقناة العاشرة العبرية تلقي نظرة على هذه الأساليب بعد طلب من وسائل الإعلام العبرية بضرورة إطلاعها على يفية تنفيذ النشاط السرّي للتحقيق مع معتقلي حماس في العملية، وهل أثمرت هذه التحقيقات عن نتائج ممكن أن تدل على مكان وجود الجنود الثلاثة؟.

ويقول الموقع: “الإعلام الإسرائيلي والفلسطيني تحدثا في الأيام الأخيرة عن عشرات بل مئات المعتقلين، من أعضاء حركة حماس وآخرين، بعضهم مشتبه به بالاشتراك في عملية أسر الجنود الإسرائيليين الثلاثة في الخليل، والبعض الآخر بسبب كونه من رجال حماس، لكن ليس واضحا كيف سينتهي التفتيش وراء الجنود الخاطفين، ولكن بالنسبة للمحقّقين فهي لعبة “شحذ الأدمغة” ضدّ مئات المعتقلين والذين من المرجّح أن يستمرّ عددهم بالارتفاع”.

وتتسائل القناة في تقريرها، كيف تبدو تلك اللعبة وماذا يحدث في غرف التحقيقات؟ يقدّم موقع Mako شهادة (أ)، وهو محقّق شاباك سابق يعمل اليوم في مجال الإرشاد، و (ع)، ضابط احتياط يعمل محقّق في الوحدة 504، وهما يتحدّثان – من خلال تجاربهما بطبيعة الحال – عمّا يفعل الآن المحقّقون، وماذا يخطر في بال المحقّقين الذين “يعرفون أنّ مصير الرهائن ملقى على مسؤوليتهم”.

من اللحظة الأولى حتى الاعتقال

تقول القناة “كانت اللحظة التي علم فيها الجيش الإسرائيلي عن حادثة اختطاف الجنود هي ذات اللحظة التي خرج فيها المحقّقان من المنزل، وودعا زوجاتهما وأطفالهما “الذين لا يعلمون متى سيعودان”، كما يقول (ع) في المقابلة مع الموقع الإخباري Mako، ويشير المحقّقان إلى أنّ المحقق يجب أن يعلم ماذا يوجد في جعبته، من ناحية المعلومات قبل أن يتحرك، لكن في هذه المرحلة لا يوجد الكثير من المعلومات، “بالطبع كمحقق مخضرم يجب عليك أن تركن إلى أي طرف خيط صغير كي تعرف إلى أين تتوجّه وأمام من تعمل، لكن في هذه المرحلة لا يوجد طرف خيط فماذا علينا أن نفعل؟.

ويضيف المحققان “أن أحداث الماضي، وأيضًا العملية التي تجري في هذه الأيام، تدلّ على أنّ المشتبه بهم سيأتون سريعًا جدّا. “يأتي ذلك من سائر المصادر الاستخباراتية وأنت كمحقّق تخرج إلى الميدان مع الوحدة التي ستنفّذ الاعتقال”، كما يشرح (أ). “ليس ذلك كما في الأفلام بحيث ترى كيف يُحضر رجل المباحث المشتبه به للمحقّق ويديران اللعبة في غرفة التحقيق. في الواقع فإنّ المحقق يريد الإمساك بالمشتبه به في اللحظة الأولى من الاعتقال حين يكون لا يزال مصدوما من الوضع”.

تجري المحادثة بين المحقّق والمعتقل أكثر من مرة أيضًا خلال سفره لمبنى التحقيق، حيث “أحاول تشخيص من يقف أمامي”، كما يشرح (أ).

“إن هدفي هو التعرّف إلى شخصيّته وبأي طريقة أحتاج أن أتعامل معه. حين نصل إلى المكان الذي سيجري فيه التحقيق أعطيه بعض الحلويات، سيجارة أو أقول لجندي لمَ هكذا؟ انزع عنه الأصفاد، أو أتصرّف معه بصلابة وربما بشكل مقرف كي أزيد من صدمته. أحيانا يمكن لهذا التصرف من التحقيق في الميدان أن ينهي لك القصّة”.

مواجهة في غرفة التحقيق

نقوم بالاستعداد للتحقيق في مباني التحقيق التابعة للشاباك أو للوحدة 504، من المهم أن نقول إنه “بخلاف ما نرى في الأفلام فإنّ التحقيق لا يجري من قبل محقق واحد وإنما من فريق كامل، قبل التحقيق، يجلس المحققون حول طاولة مع ملف المشتبه به والذي يحوي جميع البيانات ذات الصلة بخصوص عمله، شخصيته وما الذي جعله يكون زبونا لي”، كما يقول (ع). “هناك توزيع مرتب للمحقّقين وفقا للدور”.

هناك تحقيقات تمتد أسابيع، ولكن التحقيقات الأخيرة بخصوص الجنود، والتي تكون فيها كل لحظة هي لحظة حاسمة، يشعر المحققون بهذه التحقيقات بشكل كبير، لأن كبار المسؤولين يمارسون عليهم ضغطا كبيرا وليس هم فحسب، بل جميع المواطنين في البلاد، بحسب المحققان.

وتقول القناة إنه “عند طرح سؤال لا يمكن التهرب منه وهو، هل الضغط يجعلكم تمارسون تحقيقا عنيفا مع هؤلاء المشتبهين، بما في ذلك التعذيب كما تمّ اتهامكم أكثر من مرّة، سارع المحققان إلى التهرب من الإجابة، واكتفيا بالقول “”لا يوجد في غرف التحقيق حب للإنسانية والأخلاق”، ويقول المحقق “أ”: “يزعجني كل ما ينشر عن التعذيب لأن الناس في الخارج لا يملكون أدنى فكرة عما يجري في الداخل، والأساليب التي نتبعها قد تعكس شيئا من العنف، لكن ما يجري بعيد عن ذلك كل البُعد”، ويضيف: “التحقيق هو “شحذ عقول”، مجال للذكاء، وليس مجالا للأيدي”.