Tuesday, October 15, 2019
اخر المستجدات

هل تحمل الانتخابات الإسرائيلية شيئا إيجابيا للفلسطينيين؟


| طباعة | خ+ | خ-

رأى محللون سياسيون فلسطينيون أنه بغض النظر عن من سيفوز في الانتخابات الإسرائيلية التي جرت أمس فإنها لن تحمل شيئا إيجابيا لصالح الفلسطينيين.

وأكد المحللون أن الكل (فلسطينيون وإسرائيليون) مقتنع أن جميع من أتى لإدارة شئون إسرائيل لهم أهداف واحدة وإن اختلفت خطط التنفيذ والتوقيتات والأولويات.. مشيرين إلى أن جميع قادتهم مؤمن بتوسيع الاستيطان وإطباق الخناق أكثر فأكثر على الفلسطينيين، في ظل مجتمع إسرائيلي غالبيته يميني متطرف يهدف إلى تصفية القضية الفلسطينية.

وتشير النتائج الأولية إلى تقارب النتائج بين حزب “الليكود” بقيادة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وتحالف “أزرق أبيض” بقيادة رئيس الأركان السابق، بيني غانتس وكلاهما محسوبان على كتلة اليمين في إسرائيل، حيث أن تكوين الساحة الانتخابية الإسرائيلية ينقسم إلى كتلتين رئيسيتين، الأولى كتلة اليمين، والثانية كتلة يمين الوسط، وهناك كتلة ثالثة هي الوسط ومعها تحالفات اليسار الإسرائيلي والأحزاب العربية.

وقال مدير مركز القدس لدراسات الشئون الإسرائيلية المحلل علاء الريماوي (لوكالة أنباء الشرق الأوسط) إن نتنياهو التقى اليوم مع أحزاب اليمين الإسرائيلية واتفقوا أن يمثلهم نتنياهو وهو ما يمكنهم من تجميع 55 مقعدا بدون حزب “اسرائيل بيتنا” بزعامة أفيجدور ليبرمان، وعلى الجانب الاخر القائمة العربية المشتركة بالإضافة إلى بيني جانتس وباقي الأحزاب الصهيونية لديها 56 مقعدا.

ورجح الريماوي أن ليبرمان قد يوصف بأنه صانع النجوم سيكون له دور كبير فى تشكيل الحكومة الجديدة حيث تشير التوقعات حصول حزبه على 10 مقاعد من عدد مقاعد الكنيست البالغة 120 مقعدا.

وقال ” إذا انسحبت القائمة العربية من المشهد وهذا متوقع حدوثه أيضا.. ستكون القدرة لنتنياهو أعلى من بيني جانتس على الفوز بتشكيل الحكومة.. مشيرا إلى أن ليبرمان وحتى الآن يقف في المنتصف ويدفع باتجاه تشكيل حكومة وحدة وطنية واسعة مع (ابيض ازرق بزاعمة غانتس) أو (الليكود بزعامة نتنياهو) .. وإلا فسيضطرون إلى إعادة الانتخابات للمرة الثالثة”.

وكان رئيس القائمة العربية المشتركة أيمن عودة – ودعمه النائب أحمد الطيبي – قد صرح قبل الانتخابات بأنه قد يعطي بيني جانتس حصانة لتشكيل الحكومة أو التأييد لتشكيل الحكومة، لكن هذا التصريح أدى إلى نشوب خلاف داخل القائمة العربية المشتركة على هذه القضية .

وبناء على ذلك فهناك 3 سيناريوهات متوقعة.. الأول، أن يشكل (غانتس) الحكومة القادمة بتحالفه مع ليبرمان وأيضا يقوم العرب بإعطاء حصانة لبيني غانتس، بل وقد يؤدي ذلك فيما بعد إلى أن يستميل (الليكود) في الدخول في هذه الحكومة التي يمكن من خلالها تغيير نتنياهو.

أما السيناريو الثاني فهو أن يكون تشكيل الحكومة بيد نتنياهو وأن يدخل بها ليبرمان، ولكن إذا حدث ذلك فسيؤدي إلى إنهاء وجود (أبيض أزرق) وسيضعه في المعارضة.

أما إذا لم يحدث أحدهما فسيصبح لدينا خيار أخير، وهو إعادة إجراء الانتخابات للمرة الثالثة وهذا أمر خطير بالنسبة لمختلف الأحزاب لأن هناك حالة تصارع الآن بين الإسرائيليين على من سيتحمل المسئولية في عملية إعادة الانتخابات وسيهز الصورة عن القادة أمام المجتمع الإسرائيلي، وفق الريماوي.

وعلى أي معسكر من المعسكرين أن يحوز على 60+ 1 من عدد المقاعد التي عددها الإجمالي 120 مقعدا في الكنيست الإسرائيلي.

وأكد الريماوي أن نجاح أحد الطرفين في تشكيل الحكومة لن يفيد الفلسطينيين والقضية الفلسطينية بشيء، ، وبناء على ذلك لا فرق بين نتنياهو و غانتس .. فالاثنان بذات مستوى الجرائم في حق الشعب الفلسطيني وبنفس التفكير والاستراتيجية الأمنية والسياسية وفي التعاطي مع السلطة الفلسطينية وقطاع غزة ومتساوون في الفكر المتطرف.

من جانبه، قال الباحث في الشئون الإسرائيلية أنس أبو عريش إن أجهزة دولة الاحتلال ستبقى تخطط للعمل على ضم المستوطنات بالضفة الغربية ومنطقة الغور، وشمال البحر الميت وتهويد القدس وهدم المنازل الفلسطينية ومصادرة الأراضي وشرعنة البؤر الاستيطانية الجديدة.

ولفت إلى أن الاحتلال الإسرائيلي يستقوي بالإدارة الأمريكية ممثلة بالرئيس دونالد ترامب بادعاء أن ضم غور الاردن وشمال البحر الميت، وفرض السيادة الإسرائيلية على المستوطنات لا يعيق عملية ما أسماه السلام، إلى جانب القرارات السابقة واللاحقة بالاعتراف بالقدس عاصمة لدولة الاحتلال ونقل السفارة الأمريكية إليها، والعمل على تضييق الخناق على وكالة الغوث في محاولة لتصفيتها، وصولا الى النيل من حق العودة، أي عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم التي شردوا منها سواء عام 1948 أو عام 1967.

وأضاف أبو عريش أن جميع هذه الإجراءات والقرارات والممارسات هدفها تصفية قضية الشعب الفلسطيني، مستغلين بذلك الأوضاع الفلسطينية الداخلية، والأوضاع الوطن العربي والإسلامي، ويسابقون الزمن من أجل تنفيذ مخططهم، الذي بات مكشوفا أمام العالم الذي لا يحرك ساكنا سوى إصدار بيانات الشجب والاستنكار، والتي لا تهتم بها دولة الاحتلال، لاسيما وأن المجتمع الدولي يتعامل معها على أساس أنها فوق القانون الدولي.

فيما قال المحلل والكاتب ابراهيم دعيبس أنه ومنذ عشرين عاما لم يتغير في أقوالنا شيء ولكن من الجانب الاحتلال قاموا بتوسيع الاستيطان وتأكد القول بعدم العودة لحدود ١٩٦٧ فعلا، مؤكدا أننا الفلسطينيين نكرر ونجتر التصريحات، وهم يحولون أقوالهم إلى أفعال، وما تزال الأرض تضيع يوميا، وما تزال حقوق الشعب الفلسطيني تتراجع.. والقدس يخنقها الاستيطان والتهويد ومصادرة الأرض وتهجير المواطنين.

ولفت إلى أن القيادات تجلس على الكراسي والماء من تحتها يجرف كل شيء .. ويظل الانقسام سيد الموقف وعنوان المرحلة والشعب يزداد ألما ومعاناة رغم كل قوته وتمسكه بأرضه وحقوقه .. مطالبا بضرورة أن تصحو القيادات بكل أطيافها واتجاهاتها، وتعيد تقييم الموقف بكل وضوح وصراحة وأن تتخذ ما يجب من قرارات.