Thursday, June 20, 2019
اخر المستجدات

هل تسعى روسيا للحد من نفوذ إيران في سوريا؟


| طباعة | خ+ | خ-

وكالات – أثارت زيادة الدعم العسكري الروسي للنظام السوري، ووصوله إلى حد التدخل العسكري المباشر على الأرض، تساؤلات عديدة، حول حيثيات وأسباب وأهداف وتوقيت هذا التدخل، وهل يهدف بالفعل إلى حماية الأسد، أم لحماية مصالح ونفوذ موسكو في سوريا، أم أنه يهدف إلى وضع حد للتدخل الإيراني، أو على الأقل للحد من استئثارها بالكعكة السورية؟

ويقول الكاتب والمحلل السياسي، عبد الوهاب بدرخان إن “تداعيات التدخل الروسي العسكري في سوريا، تشمل معظم دول المنطقة، وليس سوريا وحدها، ولعل الرئيس بوتين، يريد أن يري العالم الغربي أن روسيا باتت دولة ذات تأثير ونفوذ عالميين، وأن يوجه رسالة من خلال التدخل في سوريا، إلى الغرب لتخفيف الضغوط عليه في أوكرانيا، وإلى إيران ما بعد الاتفاق النووي، بضرورة الالتفات إليه، ومراعاة مصالحه في المنطقة”.

ويرجع بدرخان التدخل في هذا الوقت، إلى “فشل مساعي الحل السياسي، سواء تلك التي قدمها الغرب، أم التي قدمتها الدبلوماسية الروسية بشكل مكثف في الفترة الأخيرة، لذلك رد الساسة الروس على رفض تصوراتهم للحل في سوريا، بتصعيد كيدي للتدخل العسكري، حيث أرسلت روسيا الطائرات المقاتلة الحديثة مع طياريها، والخبراء مع مساكنهم الجاهزة، وأرسلت مشاة البحرية، وتعمل على تجهيز قاعدة عسكرية أخرى في اللاذقية، وتدير مطارين، الأول في اللاذقية والآخر قرب دمشق”.

ويضيف أن “روسيا شعرت بخديعة الغرب في ليبيا، حيث خرجت من المولد بلا حمص، ولا تريد أن تخرج أيضاً من سوريا بنفس الطريقة، ولعل المنافس الوحيد لها في سوريا هي إيران، خاصة بعد توقيع الاتفاق النووي، وبالتالي تحركت روسيا كي تحد من نفوذ إيران والميلشيات الطائفية التابعة لها، لا سيما أن سوريا هي آخر موطئ قدم لموسكو، مطل على المياه الدافئة للبحر الأبيض المتوسط”.

من جهته، ربط أستاذ العلاقات الدولية في جامعة مرمرة في إسطنبول، فرهاد فرات، ما بين التدخل العسكري الروسي وإيران ما بعد الاتفاق النووي، قائلا: “يبدو أن التدخل العسكري الروسي في هذا الوقت، جاء استباقياً لأي تسوية في سوريا، ولأي تطور درماتيكي يمكن أن يحدث، مثل انهيار مفاجىء لنظام الأسد، ما يعني ضرب المصالح الروسية فيها”.

ويتابع فرات “هناك تخوف روسي أيضا من نفوذ إيران بعد توقيعها الاتفاق النووي مع الغرب، حيث ما أن ترفع العقوبات المفروضة عليها، حتى تدخل إيران كمنافس قوي لروسيا في سوق الغاز”.

ويلفت إلى أن “الاقتصاد الريعي الروسي يعتمد بدرجة كبيرة على مبيعات الغاز والنفط والسلاح، كما أن إيران فتحت وستفتح أبوابها للشركات الأمريكية والغربية، للاستثمار في كافة المجالات، ولن تنال الشركات الروسية سوى الشيء القليل جداً، حيث أن الميل الإيراني سيكون باتجاه الغرب، إرضاء من نظام الملالي للدول الغربية، وأيضاً عدم الثقة بالاستشمارات الروسية وبالصناعات الروسية ذات التكنولوجيا غير المتقدمة”.

ويتوقع أن “الجهد الروسي في المرحلة المقبلة سيشهد مزيداً من محاولات تثبيت الأقدام الروسية في سوريا، وهو بذلك يوجه أيضاً رسالة إلى أنقرة، وحديثها عن إنشاء منطقة آمنة في الشمال السوري، لا تنال رضا الروس ولا الأميركان”.

ويرى مراقبون أن “التحليل الذي يفيد بأن التدخل العسكري الروسي، هدفه الحد من النفوذ الإيراني فيها، يمتلك وجاهة لأكثر من عامل وسبب، ذلك أن روسيا تريد قبل كل شيء الحفاظ على مصالحها الحيوية في المنطقة العربية، التي تشكل سوريا مركز ثقلها، وإيران تطمح إلى تحويل سوريا إلى المحافظة الـ35 لها، حسبما صرح في بداية الأزمة السورية أحد المسؤولين الإيرانيين”.

ويضيف المراقبون أن “هناك من يربط بين التدخل الروسي والدور الإيراني الميليشيوي في سوريا، غير المرضي عنه في موسكو، حيث تتصرف إيران في سوريا وكأنها قوة احتلال، وصاحبة القرار، حيث يفاوض ضباطها على تفريغ منطقة الزبداني، وقبلها فاوضوا على إفراغ حمص القديمة، فضلاً عن عمليات شراء العقارات في دمشق وسواها لتغيير التركيبة الاجتماعية والديمغرافية في سوريا، بعد أن هجر أكثر من نصف سكان سوريا من بيوتهم ومدنهم وقراهم، وتدفق اللاجيئن بالملايين، وهم من السنة تحديداً”.