Monday, November 18, 2019
اخر المستجدات

هل شيد الفلسطينيون ميناءهم على بحر غزة؟


| طباعة | خ+ | خ-

رغم المناورات التي أجرتها المقاومة الفلسطينية داخل مدن قطاع غزة قبل أيام، والتي تحاكي المواجهة والاقتحام لمواقع الصهاينة، ورغم المناورات التي أجراها الجيش الإسرائيلي على حدود قطاع غزة قبل أيام، والتي تحاكي مجابهة عمليات الإقدام لرجال المقاومة الفلسطينية، إلا أن وقوع المواجهة بحد ذاتها أمر غير وارد في هذه المرحلة، التي يؤكد فيها تقرير مراقب الدولة إلى عدم جاهزية “إسرائيل” لمواجهة عشرات آلاف الصواريخ الموجهة الى أراضيها، وإلى عدم قيام المجلس الوزاري المصغر بإجراء حتى نقاش واحد حول الاستعدادات للدفاع عن الجبهة الداخلية منذ الحرب الأخيرة على غزة.

إن الذي يلجم “إسرائيل” عن التفكير بالعدوان على قطاع غزة هو عجز المخابرات الإسرائيلية عن معرفة ما يجري تحت الأرض في قطاع غزة، وبالتالي عدم قدرة الجيش الإسرائيلية على تجديد قائمة الأهداف المطلوبة، وبالتالي عدم قدرته على تغيير الواقع القائم على أرض غزة، وهذا ما تناولته وسائل الإعلام الإسرائيلية عشية ترقب صدور تقرير مراقب الدولية مطلع العام القادم، والذي أشار إلى تحقيق داخلي للجيش يؤكد أن “المؤسسة الأمنية لم يكن لديها خطة شاملة للتعامل مع أنفاق حماس الهجومية عشية الحرب على غزة 2014”.

ولكن تقرير مراقب الدولة عن فشل الحرب على غزة أشار إلى ثلاث ملاحظات شخصية تتعلق بعمل رئيس الوزراء نتانياهو، وهي:

1ـ لم يقم نتانياهو بفحص بدائل أخرى غير الحرب على غزة.

2ـ ولم يقم بإطلاع المجلس الوزاري على مخاطر الأنفاق.

3ـ لقد غابت الاستعدادات العسكرية لمواجهة تهديد الأنفاق.

سأناقش النقطة الأولى فقط، والتي عاب فيها تقرير مراقب الدولة على رئيس الوزراء عدم بحثه عن بدائل أخرى للحرب، وهذه النقطة تؤكد على ضيق الأفق السياسي لرئيس الوزراء، الذي تجاهل عدة خيارات سياسية وحياتية، كانت ستضمن عدم اشتعال حرب غير مضمونة النتائج.

فهل تعلم نتانياهو وقادته العسكريون من فشل الحرب على غزة؟

بكل تأكيد، فقد دللت التجربة الميدانية على مدار عامين من الاحتاك أن “إسرائيل” تحسب ألف حساب لأي حرب قادمة على قطاع غزة، ويكفي الإشارة إلى ما تقوم به كتائب القسام من عمل جبار على شاطئ بحر خان يونس، حيث شرعت منذ عدة شهور في إقامة ميناء فلسطيني كبير، بل أشرف مهندسو القسام على إقامة رافعة عملاقة، تمد ذراعها الطويلة عشرات الأمتار، وهي تمشي على سكة حديد، لتنقل الحجارة الضخمة، وتثبيتها على حواف الميناء.

هذا العمل الكبير يتم فوق الأرض، وتحت عين الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، التي أيقنت بأن من يقوم بعمل بهذا العمل الضخم، وبهذه التكلفة الكبيرة، لا يقصد من ورائه الاستعراض بمقدار ما يهدف إلى فرض ميناء غزة حقيقة قائمة في عمق البحر، ستنطلق منه السفن الغادية والرائحة إلى العالم الخارجي، دون خوف من ردة فعل الجيش الإسرائيلي التي سيدرك أن اعتراض سفن الفلسطينيين في عرض البحر، يعني التعرض للسفن الإسرائيلية بصواريخ المقاومة.