Monday, December 9, 2019
اخر المستجدات

هل وقعت روسيا في “الفخ” الأميركي في سوريا؟


| طباعة | خ+ | خ-

وكالات – المساعدات العسكرية الروسية إلى الحكومة السورية، هي حديث الساعة في هذه الأيام، لا سيما بعد أن وجدت موسكو أن من مصلحتها الدخول بشكل مباشر في الحرب الدائرة، منذ ما يقارب الخمس سنوات، من أجل القضاء على الجماعات الإرهابية، ليس فقط من أجل مساعدة الرئيس السوري بشار الأسد، حليفها الأول على مستوى منطقة الشرق الأوسط، بل من أجل تأمين أمنها القومي أيضاً.

بات من الواضح أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، يريد رسم خطوط حمراء لا يمكن لأي جهة تجاوزها، إلا أن هذا الأمر سيتطلب منه القيام بالكثير من الخطوات، التي من الصعوبة في مكان حصر تداعياتها في ظل حملات التحريض الواسعة، في حين تعرب بعض الجهات الدولية والإقليمية عن معارضتها له، بسبب منعها من تحقيق أهدافها التي باتت شبه شخصية، فهل وقعت موسكو في “الفخ” الأميركي في سوريا؟

من المؤكد أن الحكومة الروسية لم تكن تفضل الدخول في هذه المواجهة بصورة منفردة، بحسب ما تؤكد مصادر ، فهي كانت أول من إعترض على التحالف الدولي، الذي شكلته الولايات المتحدة الأميركية، من أجل محاربة الإرهاب، نظراً إلى أنه يأتي من خارج مظلة الأمم المتحدة، ولا يعتمد التنسيق مع الحكومة السورية التي تعتبر موسكو أن دورها أساسي في مواجهة الجماعات المتطرفة، لكنها أجبرت على هذه الخطوة بسبب مواقف مختلف الأفرقاء الإقليميين والدوليين، الذين لم يبدوا أي جدية في حل الأزمة السورية، في حين هي ترى أن الخطر يتعاظم بسبب الإمدادات التي تصل إلى الجماعات المسلحة من كل الجهات، وبالتالي كان عليها التدخل بأسرع وقت ممكن.

في هذا السياق، لا تستبعد المصادر نفسها أن تكون موسكو قد وقعت في “فخ” أميركي من العيار الثقيل، فواشنطن حققت أغلب أهدافها من الحرب السورية، خصوصاً لناحية إستنزاف قدرات الجيش السوري، البشرية والعسكرية، بالإضافة إلى نقل بوصلة الجماعات الإرهابية من محاربة مصالحها إلى الصراعات المذهبية، الأمر الذي تحقق من خلال الحروب المتعددة في منطقة الشرق الأوسط، واليوم من الممكن أن تكون على موعد مع إستنزاف القدرات الروسية العسكرية والمالية بسبب قرار الدخول في مواجهة طويلة بشكل علني ومباشر، سواء أقدمت الحكومة الروسية على إرسال قوات برية أو لم تقدم.

وتشير هذه المصادر إلى أن واشنطن، من خلال هذه الطريقة، تكون قد حققت أهدافها عبر مشروع الفوضى الخلاقة، الذي لم تتردد في الإعلان عنه سابقاً، لا بل دفعت خصومها إلى التقاتل في حين هي من الممكن أن تعلن اليوم الإبتعاد إلى الخطوط الخلفية، وتسأل: “لماذا لا تكون الدعوات إلى التنسيق في محاربة الإرهاب، عبر قرارات تتخذ من مجلس الأمن الدولي، وتشترك فيها كل الجهود بدل أن تكون كل جهة تسعى إلى تحقيق مصالحها من خلال هذا العنوان الفضفاض؟”

وسط كل هذه المعطيات، تتوقع مصادر إسلامية، متابعة لعمل الجماعات التنظيمات المتطرفة، أن تكون المواجهات مع الجماعات الإرهابية اليوم أكثر جدية، نظراً إلى العدائية التي تجمع بين الجانبين، والتي تحول دون محاولة العمل على إستغلالها ضمن أهداف سياسية كبرى، كما هو الحال مع بعض الجهات الإقليمية والدولية الأخرى، وتشير إلى أن هذا الأمر يعود بشكل أساسي إلى أيام الحرب الأفغانية، التي إنتهت بهزيمة الإتحاد السوفياتي السابق، نتيجة الدعم الذي تلقته تلك الجماعات من مختلف القوى، لا سيما الولايات المتحدة والدول العربية الحليفة لها، حين كان يوصف عناصر “طالبان” و”القاعدة” بـ”المجاهدين”، وتقدم لهم مختلف أنواع المساعدات العسكرية والمادية والإعلامية والبشرية، قبل أن يعودوا إلى الإنقلاب عليهم لاحقاً.

وتلفت هذه المصادر إلى أنه يمكن القول أن هناك ثأراً قديماً بين روسيا والحركات التكفيرية، بالإضافة إلى التهديد الجديد، الذي لا يتوقف عند المصالح الروسية في الشرق الأوسط، بل يمتد إلى إحتمال عودة الفصائل المقاتلة إلى بلدانها الأصلية، التي يقع بعضها على مقربة من حدودها، وتدعو إلى ملاحظة حجم ردة فعل أنصار تلك الحركات على خطوات موسكو العملية، حيث كانت عنيفة جداً، متوعدة بالإنتقام وإعادة تلقينها الدرس الأفغاني من جديد.

في المحصلة، تشدد المصادر نفسها على أن القرار الروسي كان ضرورياً، لكنها تشير إلى أنه يساهم في رفع مستوى التهديدات التي قد تتعرض لها موسكو، وتعتبر أن مراقبة تطور الأحداث سيكون كفيلاً في كشف الخفايا التي ساهمت في الوصول إلى المرحلة الراهنة.