Wednesday, June 19, 2019
اخر المستجدات

هل يُعلن داعش “ولاية جديدة” في المكسيك؟


| طباعة | خ+ | خ-

إن “الحدود الفاصلة بين المكسيك والولايات المتحدة، ليست سوى مجموعةٍ من المناطق الحرة المفتوحة، التي يُمكنني اختراقها بسهولة مع مجموعة من الرجال لقتل الآلاف في ساعات قليلة، في تكساس أو أريزونا”، هذا الكلام ليس لزعيم عصابة مخدرات مكسيكية، أو إرهابي متطرف من الدولة الواقعة جنوب الولايات المتحدة، ولكن للكويتي محمود عمر خبير، وفق ما نقلت صحيفة الجورنالي الإيطالية، في تقرير خصصته لداعش على الحدود الأمريكية.

وأضافت الصحيفة أن “خبير” الكويتي المطرود من بلاده، قيادي سابق في القاعدة انشق والتحق بداعش، مثل العشرات غيره من مرتزقة “الجهاد الإرهابي”.

من القاعدة إلى داعش

وتميز الكويتي البالغ اليوم 52 سنة، بمسيرة حافلة، حسب الصحيفة، في عالم الإرهابي السري، بعد أن تنقل بين دول عدة، مثل باكستان وأفغانستان واليمن، حيث درب عشرات الإرهابيين المنتمين إلى القاعدة، قبل أن يختفي فجأة ليظهر حسب مصادر الصحيفة الإيطالية في ولاية شيواوا المكسيكية، على بعد كيلومترات قليلة من الحدود الأمريكية حيث يُقيم منذ أكثر من سنة.

وأوضحت الصحيفة أن الرجل نجح في إحداث قاعدة متقدمة لداعش في القارة الأمريكية في منطقة أنابرا، أحد معاقل تهريب المخدرات وكارتيلات الجريمة المنظمة والعنيفة، في ما يقترب من التحالف الاستراتيجي بين الجريمتين.

وأشارت الصحيفة إلى أن الإرهابي الكويتي، يُشرف على تدريب وتعبئة عشرات بل آلاف المتطرفين من العرب والمكسيكيين ولكن من الأمريكيين العائدين من سوريا أيضاً.

اتهام مكسيكي

وأكدت الصحيفة أن الإدارة الأمريكية وقطاعات واسعة من الإعلام الأمريكي تتعمد التكتم على الأمر، حسب وزيرة الخارجية المكسيكية كلاوديا رويث التي تؤكد “لا نعرف على وجه اليقين إذا كان الأمر يتعلق باستراتيجية أمريكية، أم أنه تجاهل متعمد” بعد تنامي هذه الموجة من المتطرفة في مناطق خارجة تقريباً عن سيطرة الحكومة الفدرالية في مكسيكو، قبل أن تُضيف “إذا لم تتحرك أمريكا فإن مدّ هذه الموجة ربما يرتفع بشكل في غاية السوء بالنسبة للإدارة الأمريكية”.

وفي الوقت الذي يُخيم فيه الصمت الرسمي الأمريكي على هذه القاعدة المتقدمة، نجحت الأخيرة في استقدام الرجال والمؤيدين، ولكن أيضاً كميات هامة من الأسلحة المتوسطة والذخيرة وحتى بعض الأسلحة المضادة للطائرات مباشرة من ترسانة صدام حسين السابقة.

تحذير حاكم تكساس

وتؤكد الصحيفة أن هذه التحذيرات لا تصل على ما يبدو إلى واشنطن، التي لا يبدو أنها معنية بالخطر الداهم، الأمر الذي دفع حاكم ولاية تكساس الجمهوري غريغ أبوت، إلى قرع جرس الإنذار، ودعوة المتسابق على الترشيح للانتخابات الرئاسية الأمريكية الجمهوري الآخر دونالد ترامب، إلى الانتباه والاهتمام بالموضوع، وذلك بشكل علني مُثير عندما قال في كلمة ألقاها في تكساس إن “عملاء داعش نفذوا عشرات المهام الاستطلاعية في تكساس قبل العودة إلى المكسيك، تمهيداً على ما يبدو لتنفيذ ضربات محتملة”.

وأشارت الصحيفة إلى أن النجاح الحقيقي للمطلوب الكويتي يتمثل في اختراقه النسيج الاجتماعي والحصول على تأييد المكسيكيين المسيحيين ودعمهم له، فإلى جانب نجاحه في تحويل آلاف المكسيكيين إلى الإسلام على طريقة داعش، فإن الآلاف من الكاثوليك يؤيديون داعش المكسيكي لأكثر من سبب، أهمه العداء المتأصل للأمريكيين.

عرب ومسكيكيون

وتنقل الصحيفة عن “خبير” اعتزازه بعلاقاته بالمكسيكيين قائلاً إن “اللقاء والوصول إلى نقاط تواصل مع المكسيكيين أسهل بكثير من الالتقاء مع الأوروبيين، فهم مثلنا عاطفيون ويلتزمون بكلمة الشرف، ولا يخونون بسهولة”.

ولكن الصحيفة تُشير إلى أن العلاقة بين الداعشي الكويتي والكاثوليك المكسيكيين، ليست بالضرورة علاقة “روحية أو دينية” بقدر ما هي علاقة عداء مشترك لأمريكا، خاصة بسبب الجريمة المستفحلة في المنطقة والدور الحاسم للولايات المتحدة في ضرب كارتيلات المخدرات.

وفي هذا السياق، تُشير الصحيفة إلى الحلف بين داعش والعصابات المكسيكية التي وجدت فيه حليفاً مناسباً ومصالح مشتركة للجانبين وهو ما يعكسه تطور جرائم الخطف وتهريب المخدرات بما في ذلك الشراكة التي ظهرت أخيراً بين أحد أشهر زعماء كارتل سينالوا، بعد اعتقال زعيمه التاريخي المشهور “ال شابو” المعروف باسم إسماعيل ال مايو زامبادا وعصابة “خبير” في المنطقة.

إمضاء داعش

وفي سياق آخر، أشارت الصحيفة إلى تقرير وكالة مكافحة المخدرات الأمريكية، دي أي ايه، الذي أكد “التصاعد الكبير للاغتيالات والتصفيات في المنطقة بين عدد من عصابات المخدرات، مع الإشارة إلى ظهور طريقة جديدة، وغير مألوفة في المنطقة، وهي القتل نحراً، في ما يُشبه التوقيع الجديد” الذي يُحيل بسهولة إلى داعش الذي اشتهر بمثل هذه المجازر في مناطق نفوذه في الشرق الأوسط.

فهل يصل الأمر قريباً إلى إعلان ولاية أو إمارة جديدة لداعش على الحدود الأمريكية بعد سيطرته على المنطقة واحتكار النفوذ فيها؟