Monday, July 22, 2019
اخر المستجدات

وارسو.. مقاطعة روسية وفتور أوروبي وحماسة عربية إسرائيلية


وارسو.. مقاطعة روسية وفتور أوروبي وحماسة عربية إسرائيلية

وارسو.. مقاطعة روسية وفتور أوروبي وحماسة عربية إسرائيلية

| طباعة | خ+ | خ-

على وقع مقاطعة دول ومشاركة هزيلة لكيانات دولية وازنة، ينطلق اليوم مؤتمر وارسو الذي تنظمه الولايات المتحدة الأمريكية في العاصمة البولندية، في محاولة لتشكيل لوبي دولي إقليمي لمواجهة إيران، بعد فشل العقوبات -كما يقول مراقبون- في تركيع طهران وجلبها لبيت الطاعة الأمريكي .

ويرى محللون أنه دفعا لحرج مشاركة دول عربية مع رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو بالمؤتمر، عدلت واشنطن من مسمى المؤتمر الموجه أساسا ضد إيران، بمسمى آخر مائع حمل اسم ” السلام والأمن في أرجاء الشرق الأوسط”، في مسعى يبدو مكشوفا لتبرير الحضور.

وقلل أستاذ العلوم السياسية أحمد سعيد نوفل من فرص نجاح المؤتمر قائلا: “لا أعتقد بأن هناك فرصا لنجاح هذا المؤتمر، فهناك كثير من المشاريع الأمريكية وضعت منذ سنوات ولكنها لم تنجح، وهي ليست بالضرورة ستنجح في المخطط الأخير فيما يخص مؤتمر وارسو”.

وأضاف نوفل : لا أريد أن استبق الأحداث، ولكن باعتقادي فإنه يجب أن يكون هناك انسجام بين الدول التي تريد الاجتماع في وارسو وتنفيذ المخطط الأمريكي”.

وحول المشاركة الضعيفة لتركيا بالمؤتمر قال نوفل: “الدول العربية يمكن أن تنخدع بالمخطط الأمريكي، لكن تركيا لا أعتقد أنها ينطلي عليها هذا المخطط ولن تنفذه”.

ويرى مراقبون أن دعوة عدة دول عربية، من بينها مصر والإمارات والبحرين والسعودية والأردن والمغرب، للمشاركة في أعمال المؤتمر الذي قال عنه غرينبلات إنه ليس للمفاوضات ولكن للنقاشات، تجسد الأهداف الحقيقية وراء مثل هذه الدعوة، وهو إجراء حوارات ثنائية وربما جماعية مع رئيس حكومة الاحتلال ما يشكل انتقاله بالغة الخطورة في ملف التطبيع انقلابا منظما على “المبادرة العربية”.

بدوره قال المحلل السياسي اللبناني طلال عتريسي إن “سياسة واشنطن في الشرق الأوسط يشوبها الارتباك وعدم الوضوح” مضيفا: “مثلا هي كانت تقول بأنها باقية في سوريا طالما أن هناك قوات إيرانية، ثم تقرر الانسحاب وهذا الأمر يزعج إسرائيل وحلفاء واشنطن الآخرين في المنطقة”.

وتابع عتريسي في تصريحات سابقة حول المؤتمر : “أمريكا وعلى لسان وزير خارجيتها قال: نحن لن نشن حربا على إيران ولن ندخل بمعركة عسكرية معها بل ستكون معركتنا معها سياسية واقتصادية عبر العقوبات، بالتالي هذا الحلف إذا تم انشاؤه سيكون دوره سياسيا وربما اقتصاديا أو إعلاميا ولكن على المستوى العسكري أستبعد أي دور لهذا الحلف ضد إيران”.

وشكل اعتذار روسيا والسلطة الفلسطينية ولبنان، إلى جانب التمثيل الهزيل للاتحاد الأوروبي وتركيا، وغياب دول أخرى على مساس مباشر بقضايا “السلم والأمن” بمنطقة الشرق الأوسط، إضعافا وتحديا بارزا للمؤتمر، من شأنه التأثير في تحقيق اهدافه .

وأعلنت مسؤولة العلاقات الخارجية في الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني عدم حضورها مبررة ذلك بارتباطها بالتزامات، وأعلنت تركيا تخفيض مستوى مشاركتها، حيث ستكتفي بمشاركة سفيرها في وارسو فقط.

وأعلن لبنان الاثنين الماضي أنه لن يشارك في المؤتمر، وخلال مؤتمر صحفي مشترك في بيروت مع نظيره الإيراني محمد جواد ظريف، قال الوزير جبران باسيل إن غياب لبنان عن مؤتمر وارسو يأتي بسبب مشاركة إسرائيل و”تعارض المؤتمر مع سياستنا للنأي بالنفس”، في إشارة للموقف من إيران.

وكانت صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية قالت إن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، سيسافر إلى بولندا للمشاركة في مؤتمر “وارسو”، إلى “جانب زعماء البحرين والسعودية”.

ويبلغ عدد الدول المشاركة في المؤتمر وفق تأكيد وزارة الخارجية البولندية، نحو 60 دولة من بينها؛ السعودية، البحرين، اليمن، الأردن، الكويت، المغرب، عُمان، الإمارات، مصر وتونس، في حين تغيب إيران ويقاطع الجانب الفلسطيني المؤتمر.

وذكرت هآرتس أنه يفترض بالمؤتمر أن يعنى في الأصل بالموضوع الإيراني، ولكن تم تغيير العنوان لاحقا.

وفي حين أعلن وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو الشهر الماضي أن وزراء الخارجية من حول العالم سيأتون إلى بولندا للتعامل مع مسألة نفوذ إيران المزعزع للاستقرار في الشرق الأوسط، عادت واشنطن مؤخرا وقالت إن المؤتمر “لن يركز على إيران أو يؤسس تحالفا ضدها لكنه سيهتم أكثر بالنظر بشكل أوسع إلى الشرق الأوسط”.

وأضافت هآرتس: “سيبحث كل من كوشنر و غرينبلت ذات الموضوع مع قطر”، مشيرة إلى أن الحديث حول “صفقة القرن” التي أعلنت إدارة ترامب تأجيل عرضها لما بعد الانتخابات الإسرائيلية، في هذه الأيام “يدور حول الجانب الاقتصادي”.

وبينت أن “كوشنر يجري خلال المؤتمر حديثا علنيا في موضوع خطة السلام الأمريكية مع وزير الخارجية النرويجي السابق بورغا براندا، وستكون هذه هي المرة الثانية فقط منذ بداية العمل على الخطة الأمريكية التي يتحدث فيها كوشنر بتوسع في الموضوع”.

ونبهت أن “البيض الأبيض أكد أن كوشنر لن يكشف تفاصيل دقيقة عن الخطة، ولكنه سيشرح الخطوة الاقتصادية التي تعنى الإدارة بتقدمها والتي تستند إلى دعم الدول العربية”، مضيفة: “من المتوقع أن يزور كوشنر وغرينبلات، نهاية الشهر الحالي خمس دول عربية، كجزء من إعداد الأرضية لنشر الخطة بعد الانتخابات الإسرائيلية”.

أما إيران المستهدف الرئيس من هذا المؤتمر، فوصفته “بالفتنة الجديدة”، وقال رئيس لجنة الأمن القومي والسياسات الخارجية في البرلمان الإيراني شمت الله فلاحت بيشه، إن “المؤتمر الذي تستضيفه بولندا، ما هو إلا هجوم جديد من القوى الغربية ضد إيران يشبه مؤامرة داعش”، مضيفا أن “مؤتمر وارسو الذي ترعاه الولايات المتحدة هو فتنة جديدة تهدف إلى تركيع إيران”.

كذلك قال أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير صائب عريقات، “إن المسؤولين الفلسطينيين لن يحضروا المؤتمر”.

وقال عريقات على صفحته تويتر “في ما يتعلق بتوجيه دعوة لنا، نستطيع القول إنه جرى اتصال اليوم فقط من الجانب البولندي… موقفنا مازال واضحا: لن نحضر هذا المؤتمر ونؤكد على أننا لم نفوض أحدا للحديث باسم فلسطين”.

أما روسيا فحذرت بدورها من “نتائج المؤتمر العكسية”، بسبب “تركيزه بشكل كبير على مجابهة إيران”، وفق قولها.

وقال المندوب الروسي فاسيلي نيبينزيا في الأمم المتحدة أمام مجلس الأمن، إن المؤتمر سيعجز عن تحقيق الأمن في الشرق الأوسط بسبب “تعلقه بدولة واحدة”، وعجزه عن مناقشة النزاع الفلسطيني الإسرائيلي.

وتساءل نيبينزيا خلال نقاش عن الوضع في الشرق الأوسط في المجلس: “لماذا لا يدعو المؤتمر إيران وهي أحدى أهم وأكبر دول المنطقة؟”.

وقال: “محاولات خلق نوع من التحالفات العسكرية في المنطقة عبر عقد مؤتمرات والتركيز على توجه أحادي مرتبط بشكل واضح بإيران ستكون نتائجه عكسية”، وأضاف أنّ هذا الإجراء “يبعد أكثر احتمالات إيجاد بنية أمنية حقيقية للمنطقة”.

وكان وزير الخارجية البولندي جاسيك كزبتوفيتش قال إن ستين دولة أكدت مشاركتها في مؤتمر الشرق الأوسط المزمع عقده في العاصمة وارسو خلال يومي 13 و14 من الشهر الجاري.

وقال الوزير البولندي إن من بين الدول التي سيتم تمثيلها في المؤتمر على المستوى الوزاري، عشر دول من الشرق الأوسط هي: السعودية والإمارات والبحرين ومصر واليمن والأردن والكويت والمغرب وعُمان، إضافة إلى إسرائيل.

وأضاف أن هدف المؤتمر سيكون تطوير حلول مشتركة وإجراءات بهدف ضمان السلام والأمن في الشرق الأوسط.

ومن بين القضايا الرئيسية التي يتناولها المؤتمر: الملفان السوري واليمني، والصراع الإسرائيلي الفلسطيني، إضافة إلى المشاكل الإنسانية، وانتشار أسلحة الدمار الشامل، والإرهاب، وأمن الطاقة والتهديدات السيبرانية.