Sunday, September 15, 2019
اخر المستجدات

واشنطن تلوّح للأسد بـ “تغيير المعادلة” إذا لم يقبل “انتقال” السلطة


| طباعة | خ+ | خ-

وضعت الولايات المتحدة ثقلها أمس وراء مشاركة “الائتلاف الوطني السوري” المعارض في مؤتمر “جنيف 2″، إذ كررت على لسان وزير خارجيتها جون كيري أن الرئيس بشار الأسد ليس له مكان في سورية المستقبل، ما يُعطي دفعة معنوية لأعضاء “الائتلاف” المؤيدين للمشاركة في مؤتمر السلام بأنه سيُلبي هدفهم بتغيير النظام، في مقابل تشكيك أعضاء آخرين في جدوى حضورهم المؤتمر، المقرر أن يبدأ يوم الأربعاء في مدينة مونترو السويسرية.

وقال الوزير كيري الذي سيرأس وفد بلاده إلى “جنيف 2” في تصريحات في واشنطن أمس: “أعتقد أنه أصبح واضحاً، ونحن نستعد للذهاب إلى جنيف والدخول في هذه العملية، أنه لن يكون هناك حل سياسي ما لم يناقش الأسد انتقالاً (سياسياً) وإذا ظن أنه سيكون جزءاً من هذا المستقبل. هذا لن يحدث”. ونقلت عنه “رويترز”: “خياراتنا لم تنفد بشأن ما يمكن أن نقوم به لزيادة الضغط وتغيير المعادلة”، مشدداً على أن العالم لن يسمح لنظام الأسد “بخداعه” خلال المؤتمر.

وفي المقابل، ألقت روسيا بدورها بثقلها وراء موقف الحكومة السورية، وشن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، بعد محادثات مع نظيره السوري وليد المعلم في موسكو، هجوماً عنيفاً على المعارضة السورية، وتحديداً “الائتلاف الوطني”، منتقداً تأخره في حسم المشاركة في “جنيف 2” في وقت سارعت دمشق منذ البداية إلى تأكيد حضورها، كما قال. أما المعلم، فقد قال إنه سلّم روسيا “خطة أمنية” لوقف إطلاق النار في حلب، وإن حكومته مستعدة لتبادل محتمل للسجناء مع قوات المعارضة. وبدا واضحاً أن الحكومة السورية تريد أن تبدو متجاوبة مع ضغوط تمارس عليها لتخفيف “حصار الجوع” الذي تفرضه على معاقل المعارضة، وهي تريد -كما يبدو- أن تكرر في حلب سيناريو مارسته في أكثر من منطقة في محافظة دمشق وريفها ويقوم على أساس أن يقبل المعارضون رفع العلم السوري في منطقتهم وأن يسلّموا “أسلحتهم الثقيلة” في مقابل السماح بإدخال المؤن إليها مع بقاء قوات الأمن الحكومية خارجها. واتهم ناشطون أمس النظام بأنه خرق هذه الاتفاقات، بأن حاول تصوير وقف إطلاق النار المحلي مع الثوار بأنه “استسلام”.

ونشرت وكالة “رويترز” تقريراً مفصلاً عن تزايد شحنات السلاح الروسي المتطور إلى قوات النظام، مشيرة إلى وصول طائرات شحن “أنتونوف” وهي تحمل عربات مصفحة ورادارات وأجهزة تجسس وطائرات بلا طيار وصواريخ موجهة جو- أرض. وكتبت أيضاً أن هناك مستشارين وخبراء استخبارات يساعدون قوات النظام في تحديد مواقع الثوار وقصفها “بدقة”.

وفي إسطنبول، أوردت “رويترز” أن “الائتلاف” بقي منقسماً على مسألة المشاركة في مؤتمر جنيف. ونقلت عن أنس العبدة، وهو مسؤول كبير في “الائتلاف”، أن قيادة المعارضة قد تُقر المشاركة “بموافقة غالبية بسيطة” من الحاضرين بدل ضرورة موافقة ثلثي الأعضاء البالغ عددهم 120 عضواً.

كما نقلت الوكالة عن ديبلوماسي غربي بعد اجتماع “الائتلاف” أن “النتيجة متوازنة تماماً ولكنني أتوقع التصويت بنعم”. وأضاف أن الولايات المتحدة وبريطانيا وداعمين غربيين آخرين أبلغوا “الائتلاف” بأن التصويت بلا سيكون له عواقب ليست موضع ترحاب. وقال: “لم نستخدم لغة التهديد… لكننا أوضحنا أن القرار المتعلق بجنيف مهم، وأنه سيكون من الصعب وضع استراتيجية عسكرية وسياسية إذا لم يذهبوا”.

وقال جمال الورد رئيس المكتب العسكري في المجلس العسكري الأعلى لـ “رويترز”، إن الأعضاء الرافضين لمحادثات جنيف يمثلون القاعدة الأساسية للنشطاء والمقاتلين على الأرض، ومن ثم فإن أي قرار بخصوص جنيف أو حتى أي شيء سيتقرر في جنيف لن يعني شيئاً من دونهم.

وفي طهران (أ ف ب)، قال وزير خارجية ايران محمد جواد ظريف، إنه يوجد “تنسيق جيد بين موسكو وطهران ودمشق من أجل حضور فعال وبنّاء في مؤتمر جنيف 2″، وفق ما أفادت الجمعة وسائل إعلام محلية. واجتمع وزراء خارجية الدول الثلاث الخميس في العاصمة الروسية قبل أقل من أسبوع من موعد المؤتمر. وحذّر ظريف الذي رفض أي “شروط” لحضور بلاده “جنيف 2″، من اتساع النزاع السوري، وقال إن “التطرف تجاوز الحدود السورية ويهدد الآن بلدان المنطقة، مثل لبنان والعراق والأردن والسعودية”.

ميدانياً، انسحب عناصر “الدولة الإسلامية في العراق والشام” من مدينة سراقب، أحد أبرز معاقلهم في محافظة إدلب في شمال غربي سورية، إثر معارك مع تشكيلات أخرى من المعارضة، وفق ما أفاد “المرصد السوري لحقوق الإنسان” أمس. لكنهم في المقابل سيطروا على مدينة جرابلس في إدلب أيضاً.