Wednesday, October 23, 2019
اخر المستجدات

واللا العبري: السلطة تريد انتفاضة غزية ضد حماس لكنها ستكون ضد اسرائيل


| طباعة | خ+ | خ-

ترجمة أطلس للدراسات

كتب آفي يسسخروف في موقع “والا العبري”: لو كانت لدى أحد شكوك حول جدية نية رئيس السلطة الفلسطينية أبو مازن فيما يتعلق بالانفصال عن قطاع غزة، فالبيان الرسمي الذي نقل الخميس – وحسبه فإن السلطة ستتوقف عن الدفع لإسرائيل لتحويل كهرباء لقطاع غزة بدءًا من شهر مايو – يوضح أنه جديّ أكثر من أي وقت. القرار الذي نقل لمنسق الأنشطة الحكومية  اللواء يؤاف مردخاي من قبل وزير الشؤون المدنية في السلطة حسين الشيخ قرار دراماتيكي بالنسبة لعدة مستويات.

أولًا: على المستوى الشكلي، السلطة الفلسطينية تقوم بخطوة رسمية أولى في طريق الانفصال عن قطاع غزة ونقل مسؤوليتها لحركة حماس. ثانيًا: سيكون للقرار تداعيات بعيدة المدى على المستوى العملي، فتقليل إضافي في إمدادات الكهرباء المتدنية لقطاع غزة سيؤدي بلا شك لاضطراب في القطاع. يصعب ان نقول كيف ستنتهي في المرحلة الحالية.

ساكن قطاع غزة يتلقى اليوم في المتوسط 6 ساعات كهرباء، وبعد ذلك عليه ان يتكيف مع وضع 12 ساعة بلا كهرباء، في أعقاب وقف عمل محطة الطاقة بغزة. إسرائيل تزود القطاع بحوالي 30% من احتياجات الكهرباء، وفي حال توقفت هذه النسبة يمكن تخيل ماذا سيحدث لسكان غزة؛ بدلًا من 6 ساعات كهرباء، بالكاد سيحصلون على ساعتين في اليوم.

الغضب الشعبي في غزة، فعليًا، قد يتم توجيهه لحماس، لكن تجربة الماضي تؤكد أن أغلب الاحتمالات هي ان هذا الغضب سيجد نفسه في نهاية المطاف متوجهًا نحو إسرائيل. بعبارة أخرى، تصعيد أو جولة قتال أخرى أمام إسرائيل؛ هذا التقدير هو الأساس للفرضية الكبرى المتوقع ان تتعامل معها الحكومة لمعالجة تلك الأزمة: هل اسرائيل هي الملزمة بتمويل إمدادات الكهرباء لغزة؟ لمكاتب مسؤولي حماس، إسماعيل هنية ويحيى السنوار وغيرهم؟ أم عليها ان توقف تزويد الكهرباء وبذلك تضطر للقتال في الحرب القادمة؟

بالنسبة لسكان قطاع غزة، ليس هناك أخبار جديدة تلوح بالأفق: حماس غير مستعدة لمطالب السلطة لأن تنقل صلاحيات غزة للسلطة في رام الله برئاسة رامي الحمد لله، فتح والسلطة الفلسطينية يصرون على أنه دون نقل الصلاحيات فإن حماس ستضطر للاهتمام بشؤون سكان غزة. وقف امدادات الكهرباء هي فقط الخطوة الأولى ضمن سلسلة إجراءات مخطط لها ضد حكم حماس في غزة.

إحدى الإجراءات التي يتم دراستها في الوقت الحالي في رام الله هي إحالة أفراد أجهزة السلطة الفلسطينية السابقين في القطاع للتقاعد المبكر، الحديث هنا عن الآلاف، كلهم تقريبًا تابعون لفتح، يدعمون بشكل آو بآخر محمود دحلان، خصم أبي مازن منذ فترة طويلة، ولذلك فإن السلطة تدرس معاقبة حماس تحديدًا عن طريق نفس أعضاء الأجهزة السابقة.

بدلًا من دفع الرواتب كاملة لهم، تتم إحالتهم للتقاعد ويحصلوا على راتب تقاعد أقل؛ خطوة كهذه قد تؤدي لانخفاض في نطاق التجارة الداخلية في غزة، أزمة نقدية وانخفاض في إيرادات حماس. باختصار، خطوة كهذه ستضر بأكبر خصمين لرئيس السلطة: أفراد دحلان، وتنظيم حماس.

“جاءت لحظة الحقيقة لغزة وسكانها”

أحد الأسئلة التي يجب أن نسألها: ما الذي جعل السلطة الفلسطينية تقرر الآن تحديدًا أن تتخذ سلسلة إجراءات ضد قطاع غزة؟، الخطوة الأولى التي فتحت هذه الحرب غير الرسمية بين غزة ورام الله كانت قرار حماس بتعيين لجنة إدارية، أي حكومة تدير شؤون القطاع، هذه الخطوة فُسرت على أنها إعلان حرب من طرف حماس، على السلطة.

في أعقابها جاء التخفيض في رواتب موظفي السلطة بحوالي 30%، ويبدو أن الهدف الأساسي هو المساس بالعصفورين دحلان وحماس في نفس الوقت. بعد ذلك، جاء وقف دفع ضريبة البلو للوقود، والتي أدت لوقف عمل محطة الطاقة في غزة، والآن وقف الدفع المتوقع لإمدادات الكهرباء من اسرائيل للقطاع.

ملاحظة: الالفاظ والعبارت الواردة في التقرير تعبر عن وجه نظر صاحبها