الجمعة 02 / ديسمبر / 2022

وول ستريت جورنال: السعودية تبحث تسعير مبيعات النفط للصين باليوان

وول ستريت جورنال: السعودية تبحث تسعير مبيعات النفط للصين باليوان

تجري السعودية محادثات نشطة مع بكين لتسعير بعض مبيعاتها النفطية للصين باليوان بدلا من الدولار، في خطوة من شأنها أن تقلل من هيمنة الدولار على سوق البترول العالمية، وتمثل تحولا آخر بوجهة أكبر مصدر للنفط الخام في العالم نحو آسيا.

جاء ذلك، حسبما نقلت صحيفة (وول ستريت جورنال) الأمريكية عن مصادر مطلعة على المحادثات الصينية السعودية.

وقالت المصادر المذكورة إن المحادثات السعودية مع الصين بخصوص عقود النفط المسعرة باليوان توقفت قبل 6 سنوات، لكنها عادت هذا العام، بعدما أصبح السعوديون يشعرون بعدم رضا متزايد حيال الالتزامات الأمنية الأمريكية التي كانت مستمرة منذ عقود للدفاع عن المملكة.

وأشارت الصحيفة إلى أن السعوديين غاضبون من شكل الدعم الأمريكي للمملكة فيما يخص الحرب في اليمن، ومحاولة واشنطن إبرام صفقة مع إيران بخصوص برنامجها النووي، إلى جانب الانسحاب الأمريكي الصادم والسريع من أفغانستان العام الماضي.

وتشتري الصين 25% من النفط السعودي المصدر، وإذا تم تسعيره باليوان، فمن شأن هذه الخطوة تعزيز مكانة العملة الصينية في مواجهة الدولار.

واعتبرت الصحيفة أن ثمة تحولا عميقا سيحدث بالنسبة للسعودية، إذا تم تسعير بعض صادراتها من النفط الخام التي تبلغ حوالي 6.2 مليون برميل يوميًا بأي شيء آخر غير الدولار.

وأشارت إلي أن غالبية مبيعات النفط العالمية – حوالي 80% – تتم بالدولار، حيث يتداول السعوديون النفط حصريًا بالدولار منذ عام 1974، بعد صفقة أبرمها قادتها مع إدارة الرئيس الأمريكي السابق نيكسون تضمنت ضمانات أمنية للمملكة.

• الإمارات والسعودية ترفضان التحدث مع بايدن.. “وول ستريت جورنال”: وضعتا شروطاً لمساعدة أمريكا بأزمة النفط

وقدمت الصين عقود نفط مسعرة باليوان في 2018 كجزء من جهودها لجعل عملتها قابلة للتداول عالميا، لكنها لم تؤثر آنذاك على هيمنة الدولار على سوق النفط.

وذكرت الصحيفة أن استخدام الدولار أصبح خطرا أبرزته العقوبات الأمريكية على إيران بسبب برنامجها النووي وعلى روسيا ردا على الغزو الروسي لأوكرانيا.

وأشارت الصحيفة أن التفكير السعودي في التحول لليوان يأتي بعد أن صعدت الصين من مغازلتها المملكة. ففي السنوات الأخيرة، ساعدت الصين السعودية في بناء صواريخها الباليستية الخاصة، وتم التشاور معها بشأن برنامج نووي، كما بدأت بكين فعلا الاستثمار في مشاريع ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، مثل مدينة “نيوم”.

وفي المقابل، تدهورت علاقة السعودية مع الولايات المتحدة في عهد الرئيس جو بايدن الذي قال في حملته الانتخابية عام 2020 إنه سيجعل من السعودية مملكة “منبوذة” بسبب مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي، وأفادت تقارير حديثة أن ولي العهد السعودي – الحاكم الفعلي للمملكة – رفض تلقي اتصال من الرئيس بايدن الشهر الماضي.

وتأتي هذه الأنباء في الوقت الذي تتضاءل فيه العلاقة الاقتصادية الأمريكية مع السعوديين. وتعد الولايات المتحدة الآن من بين أكبر منتجي النفط في العالم. بعد أن كانت تستورد ذات يوم مليوني برميل من الخام السعودي يوميًا في أوائل التسعينات. لكن هذه الأرقام انخفضت إلى أقل من 500 ألف برميل يوميًا في ديسمبر/كانون الأول 2021، وفقًا لإدارة معلومات الطاقة الأمريكية.

وعلى النقيض من ذلك، تضخمت واردات الصين من النفط على مدى العقود الثلاثة الماضية، بما يتماشى مع اقتصادها الآخذ في التوسع. وكانت السعودية أكبر مورد للخام للصين في عام 2021، حيث باعت 1.76 مليون برميل يوميًا، تليها روسيا بـ1.6 مليون برميل يوميًا، وفقًا لبيانات من الإدارة العامة للجمارك في الصين.

• ريسبونسبل ستيت كرافت: هل يساهم التنافس الصيني – الأمريكي في تشكيل تطورات المنطقة؟

ونقلت الصحيفة عن مسؤول سعودي مطلع على المحادثات قوله: “لقد تغيرت علاقة الولايات المتحدة بالسعوديين، والصين هي أكبر مستورد للخام في العالم، وهم يقدمون العديد من الحوافز المربحة للمملكة”.

وتابع المسؤول: “كانت الصين تقدم كل ما يمكن أن تتخيله للمملكة”.

من جانبه، ووصف مسؤول أمريكي كبير فكرة بيع السعوديين للنفط إلى الصين باليوان بأنها “شديدة التقلب وعدوانية.. وغير مرجحة إلى حد بعيد”.

وقال المسؤول إن السعوديين طرحوا الفكرة في الماضي عندما كان هناك توتر بين واشنطن والرياض.

وتابع المسؤول: “يمكن لتداول النفط باليوان أن يهز الاقتصاد السعودي، الذي ترتبط عملته المحلية بالدولار، لقد حذر مساعدو الأمير محمد من أضرار اقتصادية لا يمكن التنبؤ بها إذا مضى قدما في الخطة”.

وقالت مونيكا مالك، كبيرة الاقتصاديين في بنك أبوظبي التجاري، إن الأمر (تحول التسعير لليوان) سينظر إليه على أنه تعميق العلاقات مع الصين.

ووفق للمصادر المطلعة على المحادثات فإن السعوديين ما زالوا يخططون لإجراء معظم معاملات النفط بالدولار. لكن خطوة تسعير بعض المبيعات باليوان قد تغري منتجين آخرين بتسعير صادراتهم بالعملة الصينية أيضًا. مثل روسيا وأنجولا والعراق.

ويمكن أن تؤدي الخطوة السعودية إلى تقليص هيمنة الدولار الأمريكي في النظام المالي الدولي، الذي اعتمدت عليه واشنطن لعقود من الزمن لطباعة أذون الخزانة التي تستخدمها لتمويل عجز ميزانيتها.

وقال الخبير الاقتصادي جال لوفت، من معهد تحليل الأمن العالمي ومقره واشنطن: “إذا تم إخراج تلك الكتلة من الجدار، سيبدأ الجدار في الانهيار”.

للدخول إلى رابط التسجيل للحصول على مساعدة من المنظمات والجمعيات الأهلية: (مــن هــنــا)

Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on vk
Share on whatsapp
Share on skype
Share on email
Share on tumblr
Share on linkedin

زوارنا يتصفحون الآن