Wednesday, June 26, 2019
اخر المستجدات

يخافون الانتخابات


د. خالد معالي

| طباعة | خ+ | خ-

الكاتب /  د. خالد معالي

كثيرون؛ من الحاشية، وممن هم حول الحكام والقادة العرب، الذين يخافون الانتخابات ويخشونها، والكل يعرف لماذا، ولكن في الحالة الفلسطينية يمكن القول أن الذين يخافونها هم قلة قليلة متمترسة خلف مصالحها على حساب الشعب؛ كونهم يخشون الإرادة الحرة والتعبير السليم وحرية الاختيار للشعب الفلسطيني فيمن ينتخبه، خشية محاسبتهم لاحقا على ما اكتسبوه بغير حق، وخارج نطاق القانون.

أولى أوليات الشعب الفلسطيني؛ هو ترتيب بيته الداخلي، لمواصلة مشوار التحرير، والانتخابات البلدية تعجل بذلك، كون التنافس بسلمية وعلى من يخدم شعبه أكثر يدفع باتجاه تهدئة النفوس، وإزالة الاحتقان والتكلس والجمود، وبالتالي ترتيب البيت الداخلي، والتسامي فوق الجراح، وعدم الالتفات واجترار للماضي، وطيّ صفحة الانقسام للأبد؛ وهو ما يزعج  حكومة الاحتلال.

أعجب الشعب الفلسطيني -كبقية شعوب الأرض- بقوة الوعي السياسي للأتراك، ووقفة الشعب التركي حول خياره الديمقراطي الحر، الذي كان سببا في  تطورهم وتخلصهم من الفقر والجهل، والذي تجسد بإفشال الانقلاب، وهو ما جعل الشعب الفلسطيني يتساءل: هل نحن أقل وعيا وقدرة؛ كي نخاف أو نخشى صناديق الاقتراع وندافع عنها من قبل أي شخص سيفكر بالانقلاب عليها لاحقا؟ّ!

الاحتكام إلى إرادة الشعب الفلسطيني عبر صناديق الاقتراع؛ هو أفضل خيار في المرحلة الحالية الحرجة  من تاريخ القضية الفلسطينية، وليتحمل الشعب الفلسطيني نتيجة خياره، والذي هو في الغالب لصالحه ولصالح تحرير الوطن، لأن يد الله مع الجماعة، وليس مع الفرد، فرأي الاثنين ليس كرأي الواحد، ورأي الثلاثة ليس كرأي الاثنين، ورأي الجماعة ليس كرأي الأفراد، فالأمة لا تجمع على خطأ.

التخوف من الانقلاب على صناديق الاقتراع ليس في محله، ولننظر كيف صارت سمعة من ينقلب على خيار الشعوب بعد فشل انقلاب الجيش في تركيا؛ فالخطأ من الأفعال مهما كان فاعله وفي أية بقعة في العالم؛ الكل يرفضه.

بناء المؤسسات السياسية الفلسطينية على أسس ديمقراطية؛ كفيل بأن يزيل حالة الاحتقان والفساد، وكل الشوائب العالقة بالجسد والمؤسسات الفلسطينية، وانتخابات دورية تعني تفويضًا لفترة ولحقبة زمنية قصيرة ومحددة أكثرها أربع سنوات، وليس للأبد، فلا مجال للدكتاتورية والاستبداد في حالة مواصلة الانتخابات بشكل دوري.

الوطن هو للجميع، وليس لفتح لوحدها، أو لحماس وحدها، وثبت أن يدًا واحدة لا تصفق، وقيادة وطن واقع تحت الاحتلال وفي حالة يرثى لها وحساسة؛ من البديهي أنها تحتاج لجهود وطاقات الجميع بلا استثناء، ولا يجوز ترك جهد أي مواطن، فالطاقات الأصل أن يتم تجميعها لتحقيق الهدف وليس بعثرتها.

فتح وحماس والجبهتان والجهاد وجميع قوى الشعب الفلسطيني؛ هم شركاء في بناء الوطن، وهل سمعتم يوما عن وطن تحرر في ظل انقسام وبعثرة قواه واستثناء البعض من عملية التحرير وبناء الوطن ومؤسساته؟ّ!

تنبع حاجة الشعب الفلسطيني لصناديق الاقتراع؛ كونه واقعًا تحت أخطر صراع معقد وشرس مع احتلال متوحش يقتل أطفالا صغارا جهارا نهارا كما حصل قبل يومين مع قتل الطفل محي الطباخي (12 عاما)، وهو احتلال متغطرس، لا يرقب في  مؤمن إلًّا ولا ذمة، ومواجهة هكذا احتلال تحتاج لكل طاقة ممكن تجميعها، ولكل جهد يمكن توظيفه في  معركة التحرير الطويلة والشاقة.

مفاوضات سياسية بلا أوراق قوة، تجعل الاحتلال يستفرد ويتنكر متى شاء؛ وهو ما حصل من تنصله لاتفاق “أوسلو” وراح يستبيح الضفة الغربية صباح مساء، فالصراع المعقد مع هكذا احتلال يحتاج إلى مسيرة إعداد طويلة ومسيرة مواجهة ومقاومة حتى تحرير فلسطين وتطهير المقدسات، ضمن برنامج مقاوم موحد متفق عليه.

من نجح في طرد الاحتلال من جنوب لبنان، وجعله يهدم 20 مستوطنة في غزة بيديه وينسحب منها صاغرا ذليلا، قال عنها “شارون” يوما أنها مثل “تل أبيب”؛ قادر على تحرير الضفة الغربية لاحقا، برغم كل الصعاب.. ومن هنا فإن الانتخابات البلدية وغيرها من الانتخابات الرئاسية والتشريعية، وحرية اختيار الشعب الفلسطيني فيمن يمثله، لتطبيق آماله وخياره بالتحرير ومقاومة المحتل الغاصب، هو الطريق الصحيح؛ لتقصير مدة وزمن الاحتلال وكنسه؛ “ويسألونك متى هو قل عسى أن يكون قريبا”.