Sunday, May 26, 2019
اخر المستجدات

يريدون أوسلو جديد !


أشرف صالح

| طباعة | خ+ | خ-

الكاتب: أشرف صالح

كلما سمعت خطاباً أو تصريحاً أو حديثاً أو بياناً , من قادة الأحزاب السياسية الفلسطينية , فلا أجد في نهاية حديثهم إلا جملة واحدة ومشهورة وهي “نريد إلغاء أوسلو” , وكان آخرها خلال كلمة إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي لحماس , خلال لقائه مع الأحزاب في غزة أمس , ومن قبله كلمة صلاح البردويل عضو المكتب السياسي لحماس خلال ندوة حوارية قبل أيام , ومن قبلهم الكثير والكثير من القادة , وعلماً بأن جميع الأحزاب السياسية الفلسطينية بإستثناء “الجهاد الإسلامي” يريدون دولة فلسطينية على حدود 67 , وعاصمتها القدس الشرقية , وبما أن إتفاقية أوسلو تبداً بإعلان المبادئ ومن ثم حكماً ذاتياً وصولاً الى إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود 67 وعاصمتها القدس الشرقية , فهذا يعني أن أحزابنا تتفق مع ما أتفقوا عليه خصومهم في أوسلو .

هناك خدع سياسية في الطرح والتقديم والخطابات , وتلاعب في الألفاظ والمصطلحات , ففي عام 2017 ومع وثيقة حماس الجديدة , كان البند الأخطر من بين البنود والذي شغل وسائل الإعلام , هو قبول حماس بدولة على حدود 67 , ولكن دون الإعتراف بإسرائيل , فتخيلو لو طبقنا هذا البند على أرض الواقع فعلاً , وقبلت إسرائيل بهذا البند وقررت إعطائنا دولة 67 , فهل يعقل أن نأخذ من اليهود دولة 67 ضمن إتفاق دولي ونهائي وموقع , وميثاق سلام , وعليه شهود دوليين وعرب , بالإضافة الى بروتوكولات تتبع لهذا الإتفاق , كالحدود والمعابر والمياه والكهرباء والأمن والإقتصاد …إلخ , وبعد كل هذا نقول لإسرائيل “أعذرينا يا إسرائيل فلن نعترف بك كدولة” , بالطبع ليس من المطنق أن تتزامن كلمة التسوية مع إسرائيل وقبول دولة 67 , مع كلمة عدم الإعتراف بها , ومن هنا فإن كلمة عدم الإعتراف بإسرائيل هي لحفظ ماء الوجه ليس أكثر .

إن المشكلة ليس في مضمون أوسلو , إنما في الجانب الإسرائيلي والذي قرر القضاء على أوسلو منذ دخول شارون للمسجد الأقصى , وبناء عل ذلك أدرك ياسرعرفات اللعبة , وأشعل إنتفاضة الأقصى , وأطلق العنان للمقاومة وقام بتسليحها , وأسس كتائب شهداء الأقصى , الجناح العسكري لحركة فتح , ومنذ ذلك الحين تعتبر أوسلو منتهية , ونحن الآن نعمل كمؤسسات دولة على الأرض التي حصلناها من إسرائيل قبل تراجعهم عن أوسلو . وما قامت به إسرائيل من تراجع في أوسلو , تقوم به الآن في التسوية مع غزة , فبعد موافقة حماس على التسوية في غزة , بدأت إسرائيل بالتراجع تدريجياً من خلال المماطلة وإضاعة الوقت لصالحها , فهي تقوم بطبيق بند مساحة الصيادين مثلا من خلال ثلاث أو أربعة أشهر , وبند إدخال الاموال القطرية من ثلاث الى أربعة أشهر , وكل بند من البنود يحتاج ثلاث أو أربعة أشهر للتطبيق , علماً بأن بنود التسوية مع غزة لا تساوي 5% من بنود أوسلو .

أعتقد بما أنه مضمون أوسلو هو نفس مضمون إجماع أحزابنا السياسية على دولة 67 , فهم يريدون أوسلو جديد فقط لسبب أن أوسلو القديم أصبح تهمة جاهزة , ليستخدمها كل من يريد التهرب من الواقع والذي هو أقل من أوسلو بكثير , ولأن منظمة التحرير وبأغلبية حركة فتح هي صاحبة مشروع أوسلو , فهذا يجعل من أوسلو القديمة شماعة يعلق عليها كل الخطايا وعلى رأسها الإنقسام .