Thursday, October 17, 2019
اخر المستجدات

يعرفونه في رمضان.. وينسونه طوال العام


| طباعة | خ+ | خ-

الكاتب / لبنى الأشقر

يعرفون الله في رمضان وينسونه طوال العام، هذا حال الكثيرين منا في هذا الشهر الفضيل، ويا ليتهم يعرفونه حق المعرفة، بل يعرفونه ضمن مظاهر خادعة توحي لمشاهديهم بانهم مؤمنون، لكن في سلوكهم اليومي هم أبعد من يكون عن ذلك.

مشاهدات كثيرة استوقفتني خلال الأيام القليلة الفائتة، مشاهد أناس يتسابقون الى الذهاب الى صلاة التراويح، يمسكون مسبحة ويرتدون دشداشة أو يانس صلاة، ويبالغون بان يلبسون الأطفال الصغار نفس اللباس.

أنا حتى لا يفهمني القاريء بشكل خاطيْ، فأنا لست ضد ذلك إن كان نابعا من إيمان حقيقي، وحب للتقرب لله في هذا الشهر الفضيل، أيمان  قد أمارسه في أي من بيوت الله، أو حتى في بيتي، دون هذه المظاهر التي في حقيقتها غير إيمانية.

من الجميل أن نعلم ابناءنا التقرب الى الله، في هذا الشهر لكن الأجمل والأفضل أن نعلمهم ذلك طوال الوقت، أن نعلمهم أن الدين معاملة وليس شعارات ومظاهر براقه، أن الدين سلوك يومي وليس صلاة وقيام فقط.

الدين الحقيقي الذي يكون نابعا من القلب ، وعامرا بحب الآخرين وصلة الرحم والقربى، أن نحب بعضنا بعضا، وان نقوم بواجباتنا تجاههم، أن نكون عونا وسندا لهم طوال الوقت، كيف يمكن أن أكون مؤمنا حقا وأنا أغلق بابي عمن هم يحتاجون مني الرعاية، من هم يعيشون لوحدهم لا ابناء أو أزواج يرعوهم\ن، من لا يجدون ما ينفقون به على أنفسهم، كيف أكون مؤمنا وأنا لا القي السلام على أقرب الناس لي، وأنأى بنفسي عن مجالستهم أو التعامل معهم؟.

كيف أكون مؤمنا صادقا وأنا أربي أطفالي على أن يحملو صفات فيها  من الحقد والكره وسوء الخلق وقطع الأرحام الكثير، كيف أكون مؤمنا حقيقيا وأنا أعلم طفلاتي الصغيرات أن لا يلقين التحية ولا يتعاملن باحترام  مع الآخرين،  مع كبار السن، ومن هم من ذوي القربى والمساكين؟

كيف أكون مؤمنا حقا وأنا أرمي ببقايا موائد الطعام في الحاوية وغيري يتمنى ويحلم بها في غير مكان؟

وكيف أكون مؤمنا وأنا أغض البصر والطرف عن أقرب الناس لي، مع علمي بأنهم لا يجدون ما يسدون به رمق جوعهم وعطشهم في هذا الشهر الفضيل.
أكون مؤمنا حقا عندما أمارس يوما بيوم مكارم الأخلاق التي نعرفها جميعا، وليس بشعارات ومظاهر زائفة يحاول البعض ممارستها من باب إرضاء النفس وبعيدا عن رضى الله.