كبرياء رونالدو يمنح النصر ثوب ريال مدريد.. بمكالمة وسلاح خفي

كبرياء رونالدو يمنح النصر ثوب ريال مدريد.. بمكالمة وسلاح خفي
رونالدو

في ليلة تاريخية لا تُنسى، استطاع الأسطورة البرتغالي كريستيانو رونالدو أن يضع حدًا لعصيان الألقاب عليه منذ وصوله إلى ملاعب الكرة السعودية قبل 3 سنوات ونصف، وذلك عبر التتويج بلقب دوري روشن للمحترفين رفقة النصر.

فوز النصر لم يكن عاديًا أو غيره، بل كان انتصارًا لمشروع كبير قاده رونالدو منذ بداية صيف 2023، لينجح أخيرًا في حصد أول ألقابه المحلية بقميص النصر، بعد صراع شرس مع الهلال امتد حتى الجولة الأخيرة.

مشاركة رونالدو في الجولة الأخيرة أمام ضمك لم تكن عابرة، بل نجح في تسجيل ثنائية رائعة أكدت فوز “العالمي” بالمباراة، بنتيجة (4-1)، ليقود رجال المدرب البرتغالي جورجي جيسوس للوصول إلى النقطة 86.

مشروع بدأ بمكالمة

بدأ كريستيانو رونالدو رحلته مع النصر في يناير 2023 وسط ضجة عالمية كبيرة، بعدما اختار خوض تجربة جديدة في الدوري السعودي، لكن الأشهر الأولى لم تكن سهلة كما توقع كثيرون، في ظل وجود العديد من المشاكل الفنية والإدارية التي أثرت على الفريق.

ورغم امتلاك النصر مجموعة من النجوم، فإن الفريق عانى من غياب شخصية البطل القادر على حسم البطولات، وهو ما انعكس بشكل واضح على النتائج، بعدما خسر جميع الألقاب المحلية والقارية منذ وصول رونالدو، لتزداد الضغوط على المشروع الجديد داخل النادي.

ومع مرور الوقت، أدرك رونالدو أن المشكلة لا تتعلق فقط بما يحدث داخل أرض الملعب، بل تحتاج إلى إعادة ترتيب كاملة للمشروع، سواء إداريًا أو فنيًا، من أجل صناعة فريق قادر على المنافسة الحقيقية على البطولات.

وبالفعل، بدأ النجم البرتغالي في التدخل بصورة أكبر داخل المشروع الرياضي للنادي، حيث ساهم في جلب عناصر إدارية برتغالية جديدة، بهدف بناء بيئة أكثر احترافية تتناسب مع طموحات الفريق وطبيعة المنافسة على الألقاب.

لكن الخطوة الأهم جاءت عبر مكالمة هاتفية جمعته بمواطنه جورجي جيسوس، الذي كان قد رحل عن الهلال قبل أشهر قليلة، حيث طلب منه قيادة مشروع النصر وإعادة تشكيل الفريق فنيًا من أجل صناعة فريق بطل.

ولم يتردد جيسوس كثيرًا في تلبية دعوة رونالدو، خاصة مع العلاقة القوية التي تجمع الطرفين والطموح المشترك بينهما لتحقيق لقب الدوري، ليبدأ الثنائي رحلة جديدة داخل النصر تحولت لاحقًا إلى واحدة من أبرز قصص النجاح في الموسم.

ونجح رونالدو وجيسوس في تكوين ثنائية قوية داخل “العالمي”، حيث أعاد المدرب البرتغالي تشكيل شخصية الفريق، بينما لعب رونالدو دور القائد داخل وخارج الملعب، ليقودا النصر في النهاية نحو استعادة لقب دوري روشن بعد سنوات طويلة من الغياب.

صدمات عديدة وبناء شخصية البطل

1543

عاش النصر خلال السنوات الماضية سلسلة من الصدمات رغم التعاقد مع أسماء عالمية كبيرة، يتقدمها كريستيانو رونالدو، حيث ظل الفريق يعاني من غياب “شخصية البطل” في اللحظات الحاسمة، الأمر الذي تسبب في خسارة عدد من البطولات رغم الإمكانيات الضخمة التي يمتلكها النادي.

 

ومع تكرار الإخفاقات، أدرك رونالدو أن المشكلة لم تعد فنية فقط، بل تتعلق بالعقلية الذهنية داخل الفريق، والحاجة إلى بناء شخصية قادرة على التعامل مع الضغوط والمنافسة حتى النهاية، وهو ما دفعه للعمل بقوة على هذا الجانب داخل المشروع النصراوي.

ورغم أن النصر خسر عدة بطولات هذا الموسم، أبرزها كأس السوبر وكأس الملك ودوري أبطال آسيا 2، فإن الفريق نجح في تحقيق الهدف الأهم بالنسبة للمشروع، وهو التتويج بلقب دوري روشن للمحترفين، البطولة التي اعتُبرت نقطة التحول الحقيقية داخل النادي بعد سنوات طويلة من الغياب.

ويُنظر داخل النصر إلى هذا اللقب باعتباره بداية مشروع أكبر للمستقبل، وليس مجرد بطولة عابرة، خاصة في ظل امتلاك الفريق مجموعة من النجوم القادرين على صناعة حقبة جديدة، مثل البرتغالي جواو فيليكس، والفرنسي كينجسلي كومان، إلى جانب بقية العناصر التي منحت الفريق جودة كبيرة خلال الموسم.

ويأمل النصراويون أن يكون التتويج بالدوري بمثابة الخطوة الأولى نحو بناء فريق أكثر استقرارًا وهيمنة خلال السنوات المقبلة، بعدما نجح النادي أخيرًا في تجاوز عقدة اللحظات الحاسمة واستعادة عقلية الانتصارات.

سلاح خفي
في سباقات البطولات الكبرى، لا يعتمد النجاح فقط على ما يحدث داخل أرض الملعب، بل يمتد أيضًا إلى المعارك النفسية والإعلامية التي تلعب دورًا مهمًا في الضغط على المنافسين وصناعة أجواء التوتر طوال الموسم، وهو ما ظهر بوضوح خلال صراع النصر مع الهلال على لقب دوري روشن.

وكان كريستيانو رونالدو أحد أبرز العناصر المؤثرة خارج الملعب، حيث لعب دورًا كبيرًا في إشعال الأجواء خلال مراحل عديدة من الموسم، سواء عبر تصريحاته أو ردود أفعاله أو الرسائل غير المباشرة التي ارتبطت بالصراع مع الهلال.

واعتمد رونالدو على “السلاح الخفي“، من خلال ممارسة ضغط مستمر على الحكام والمنافسين طوال الموسم، في محاولة للتأثير على الأجواء المحيطة بالمنافسة، خاصة في الفترات التي اشتعل فيها الصراع على الصدارة بين النصر والهلال.

كما شهد الموسم تلميحات متكررة وانتقادات غير مباشرة تتعلق بالحصول على دعم أكبر للهلال، وهي الرسائل التي ساهمت في زيادة الجدل الإعلامي والجماهيري حول المنافسة، وأبقت الضغط حاضرًا على جميع الأطراف حتى الجولات الأخيرة.

لكن مع اقتراب النصر من حسم اللقب وابتعاده تدريجيًا في الصدارة، بدا أن رونالدو اتجه إلى تهدئة الأجواء وتقليل حدة التصريحات، في خطوة هدفت للحفاظ على تركيز الفريق داخل الملعب خلال المرحلة الحاسمة من الموسم، قبل أن ينجح “العالمي” في النهاية بحسم لقب الدوري.

زوارنا يتصفحون الآن