Monday, September 16, 2019
اخر المستجدات

11 ألف لاجئ فلسطيني أغلبهم دخل الأردن بـ«أوراق سورية مزورة»


| طباعة | خ+ | خ-

يعاني اللاجئون الفلسطينيون القادمون من سوريا إلى الأردن أوضاعا صعبة، نتيجة قلة المساعدات وعدم توفر فرص عمل، إضافة إلى شبح الترحيل الذي يهددهم إذا ما اكتُشف أمرهم.
ويعيش هؤلاء اللاجئون في محافظات العاصمة عمان والزرقاء والمفرق وإربد وجرش بصورة غير قانونية، ويدخلون البلاد على أساس أنهم سوريون بأوراق ثبوتية سورية «مزورة»، حيث دخل الأردن منذ اندلاع الأزمة في سوريا أكثر من 11 ألف فلسطيني.

وتقر السلطات بأن عدد الفلسطينيين القادمين من سوريا 173 لاجئا يقيمون في مخيم سايبر سيتي بمدينة الرمثا، لكن وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الـ«أونروا» تقول إن نحو 11 ألف لاجئ فلسطيني قادم من سوريا راجع دوائرها طلبا للمساعدات، بحسب المتحدثة أنوار أبو سكينة.

وتضيف أبو سكينة أن 8550 شخصا صُرفت لهم مساعدات نقدية لمرة واحدة، إذ صرف أكثر من مليوني دولار مساعدات نقدية طارئة لهم، وإن هناك 1850 طالبا وطالبة يجلسون على مقاعد الدراسة في المدارس التابعة للوكالة. كما قدمت العيادات الصحية نحو 16 ألف استشارة طبية لمراجعين من الفلسطينيين القادمين من سوريا، إضافة إلى العلاج والدعم النفسي وغير ذلك من الخدمات الإنسانية.

وتوقع تقرير لوكالة «أونروا» أن يرتفع عدد طالبي المساعدات إلى نحو 20 ألفا خلال العام الحالي 2014، وأنها، أي الوكالة، بحاجة إلى مبلغ 14.5 مليون دولار لتغطية المساعدات النقدية والتعليمية والصحية وغيرها.

وتؤكد أبو سكينة أن «أونروا» لا تدقق بأوراق اللاجئ القادم وكيفية وصوله، بقدر ما يثبت أن اسمه مثبت كلاجئ فلسطيني في السجلات السورية، وعلى أثر ذلك تصرف المساعدات.

وتقول حنان وهي لاجئة فلسطينية تعيش في مدينة الزرقاء  إنها حضرت إلى الأردن «بهوية سورية مزورة»، ودخلت مع عائلتها عن طريق الشريط الحدودي، وإن الجيش الأردني استقبلهم وأرسلهم إلى مخيم الزعتري في المفرق. وتضيف: «مكثنا هناك نحو أسبوعين، وبعد ذلك حضر أحد أقاربي من الفلسطينيين الذين يحملون الجنسية الأردنية، وقدم كفالة لأفراد عائلتي، وخرجنا إلى مدينة الزرقاء بين أقاربنا».

وتؤكد حنان، التي اختارت تعريفها بهذا الاسم رافضة الكشف عن اسمها الحقيقي: «واجهت الموت مع أسرتي في سوريا، وقد اضطررنا إلى ذلك (تزوير الوثائق) حتى نبعد شبح الموت الذي كان يطاردنا هناك».

وتضيف حنان: «راجعنا مكتب الـ(أونروا)، وصرف لنا مساعدات نقدية لمرة واحدة، إضافة إلى أننا نحصل على خدمات الصحة والتعليم مجانا. وإخواني يدرسون الآن في إحدى المدارس التابعة للوكالة في الزرقاء».

وتابعت قائلة: «لا نستطيع أن نعلن للناس أننا فلسطينيون وقد اكتشف أمر بعض العائلات في مخيم الزعتري فجرى ترحيلهم إلى سوريا».

أما اللاجئ أبو خالد، فقد قال: «عبرنا الحدود الأردنية بجوازات سفر مزورة، ونخاف أن يكتشف سرنا ونُرحّل إلى سوريا»، مؤكدا أنه «ينتظر الفرج» لوقف العمليات العسكرية من أجل العودة إلى مخيم درعا في سوريا. وأضاف: «أنا أعرف أن الأردن لا يستقبل الفلسطينيين من سوريا خوفا من مخطط الوطن البديل، ولكن الحرب والدمار والموت تجبر الإنسان على فعل أي شيء كي ينجو من الموت».

وقال أبو خالد: «حاولت عبور الحدود بالطرق القانونية للدخول إلى الأردن، ولم أنجح بسبب تعليمات وزارة الداخلية الأردنية التي تتشدد في منح التأشيرات، وفي غالب الأحيان لا توافق على هذه الطلبات».

وتابع: «الحياة صعبة في الأردن، خاصة للذين لا يملكون دخلا ثابتا، والذين لا يستطيعون العمل لأن القوانين الأردنية صارمة ولا نريد أن يكشف سرنا».

وتخشى السلطات الأردنية من فكرة «الوطن البديل»، وتوطين اللاجئين الفلسطينيين على أراضيها، وتغيير ديموغرافية البلاد.

من جانبه، قال زياد الزعبي، الناطق باسم وزارة الداخلية الأردنية، إن الفلسطينيين يعدّون من الجنسيات المقيدة التي بحاجة إلى تأشيرة مسبقة من الوزارة. وأضاف  أنه في العادة يقدم الطلب للوزارة بينما تستغرق الإجابة عليه أسبوعين، مشيرا إلى أنه «من النادر الموافقة على هذه الطلبات».

وقالت مصادر في وزارة الداخلية إنه يجب تقديم كفالة عدلية أو بنكية مع طلب التأشيرة، ومع ذلك فإن السلطات الأمنية «لا توافق على الطلبات، وإذا كانت هناك موافقة تكون لحالات إنسانية حرجة وتكون التأشيرة صالحة لمدة ثلاثة أيام أو أسبوع على أبعد تقدير».

من جانبه، قال مدير إدارة مخيمات اللاجئين السوريين بالأردن العميد وضاح الحمود إن «إدارة المخيمات في العادة لا تستقبل اللاجئين مباشرة من الحدود، وإن السلطات الأمنية وحرس الحدود هي التي تتولى عملية استقبالهم، حيث يحضر إلينا اللاجئ وتكون جميع أوراقه مدققة».

وأضاف أن إدارة المخيم تقدم المساعدات الإنسانية لهؤلاء اللاجئين بعد أن تكون أوراقه دُقّقت.

وعن رد فعل السلطات الأردنية إذا ما اكتشفت أمر لاجئ فلسطيني دخل بأوراق سورية مزورة، قال العميد الحمود: «في العادة لا نتخذ بحقه أي إجراء». غير أن ذلك يتناقض مع ما ذكره لاجئون عن إعادة السلطات الأردنية امرأة فلسطينية متزوجة من شاب سوري دخلت بأوراق مزورة.