Saturday, August 17, 2019
اخر المستجدات

تدهور الاقتصاد الغزي يهز الثقة التجارية في المعاملات المالية بين التجار


| طباعة | خ+ | خ-

غزة / صلاح أبوحنيدق

لم يقتصر تأثير تدهور الأوضاع الاقتصادية في قطاع غزة على توقف المنشأة المحركة للأقتصاد الفلسطيني والحركة التجارية مع الضفة الغربية بل تطورت لتصل للتأثير على مستوى الثقة في المعاملات المالية بين التجار في الأسواق الداخلية.

معالم الأهتزاز بالثقة تتلخص بإلغاء التجار  لجزء من عمليات البيع المؤجل”الدين”،وعدم قبول كثير من الشيكات المؤجلة لفترة زمنية طويلة، وتقليل حجم المبيعات من البضائع للتجار الصغار الذين يعتمدون على تصريفها لسداد ثمنها الأصلي.

ويقول تجار فلسطينيون إن سوء الأوضاع الاقتصادية زادت من مخاوفهم على حجم السيولة النقدية في رأس المال الذي يبيعون ويشترون البضائع من خلاله، الأمر الذي دفعهم لحصر كثير من معاملاتهم المالية في بيع السلع لأصحاب رؤس الأموال الكبيرة .

ويرجع هؤلاء السبب في إقدامهم على الخطوة السابقة لعدم تسديد وتأجيل كثير من نقاط البيع والتجار للمستحقات المالية المتراكمة عليهم الناتجة عن شرائهم لبضائع بسندات وعمليات بيع مؤجل.

ويفيد تاجر المواد الغذائية محمد عنبر أن التجار يتعرضون لموجات متتالية من الخسائر  بفعل ضعف القدراة الشرائية لدى المواطنين، وعدم وفاء بعض الأفراد بإلتزاماتهم المالية المستحقة عليهم ،وإضطرارهم لمبادلتها ببضائع.

ويضيف عنبر أن ” هناك بعض التجار لجأو لرفع قضايا في المحاكم بهدف الحصول على أموالهم على الرغم من كون هذا الأجراء يؤدي لقطع العلاقات التجارية بشكل كامل في كثير من الأحيان”.

وينوه إلى “أن الأصل في المعاملات المالية السداد في الموعد المحدد دون أي تأخير لضمان نجاح التجار في تحقيق الأرباح المالية التي يأملون بالحصول عليها لتوسيع حجم تجارتهم”.

و يقول تاجر الخضروات إياد حمتو إنه” لم يعد يثق سوى بعدد قليل من المتعاملين معه بسبب إعتماد جزء منهم على جمع ديونهم من المواطنين الأمر الذي أنتج عجزاً مالياً لدينا ولديهم”.

ويؤكد أن” إرتفاع معدلات البطالة والفقر في البلاد إنعكس سلباً على التجار ، الأمر الذي شكل لديهم أزمة مالية دفعتهم لعدم المقدة على دفع الأموال للتجار الكبار الذين يوزعون البضائع في كافة أنحاء غزة”.

ويشير إلى أن “المعاملات بين التجار بغزة أصحبت كالغابة القوي يأكل الضعيف، وكل واحد يحاول الحفاظ على وجوده من خلال تدوير الأموال والبضائع التي يملكها بشكل يعود عليه بالفائدة حتى لوحصرت بأشخاص معينين”.

عجلة الاقتصاد

بدروه، يقول الخبير الاقتصادي نصر عبد الكريم إن السبب تدهور العلاقات التجارية بين التجار يعود لتوقف عجلة الاقتصاد الفلسطيني في القطاع والإرتفاع الكبير في نسب البطالة والفقر .

ويوضح أن “الاصل في علاقات البيع الشراء في المقام الاول أن تكون النقود القاسم المشترك سواء كانت عملية الدفع نقداً أو عبر شيكات مؤجلة لكن المشكلة التي يعاني منها التجار هو عدم توفر الأرصدة عند كثير منهم نتيجة عدم تصريف كثير من بضائعهم خصوصاً وأن غالبية المواطنين يتجهون نحو تلبية إحتياجاتهم الاساسيةفقط”.

ويشير إلى أن السوق يعاني من حالة من الركود منذ بدء الحصار وزادت بعد العدوان الإسرائيلي الأخير الأمر الذي لايعطي التجار ورجال الأعمال أي فرصة لجمع أموالهم من السوق لأستثمارها من جديد والإتزام بتعهداتهم المالية.

وبين أن “المعاملات المالية للتجار  الأصل فيها تحقيق مصالح الجميع إلا أن الوضع الراهن بغزة من عدم تصريف للبضائع بالشكل المطلوب خلق حالة من النزاعات فيما بينهم على الرغم من تعاملهم مع بعضهم لسنوات طويلة”.

من جهته، يقول الخبير المالي رامي عبده إن الأصل في المعاملات التجارية والمالية الحفاظ على الإئتمان التجاري من خلال بناء ثقة متبادلة في الحساب الجاري بين التجار في عمليات البيع والشراء.

ويضيف عبده أن تخلف التجار في الإلتزام بالمبالغ المالية المستحقة عليهم ينعكس سلباً على المعاملات المالية والتجارية من خلال إبطاء عمليات البيع والشرء وخلق حالة من الركود الاقتصادي في الأسواق.

ويؤكد أن عدم الألتزام بعمليات الدفع يخلق حالة من التوتر في العلاقات الطولة الأمد وإتجاهها نحو الإختفاء خصوصاً بين التجار وأصحاب رؤس الاموال الهادفة لتحقيق أكبر نسبة من الأرباح في إستثماراتها في المشاريع.

ويفيد أن السبب الرئيسي في توتر العلاقات المالية في غزة يرجع للأوضاع الاقتصادية السيئة التي خلقت نوع من عدم الإلتزام بالوفاء بأموال والسندات القريبة والبعيدة الأجل.

ويشير إلى أن التوتر فى العلاقات التجارية بين التجار أدى لتباطؤ الاقتصاد الفلسطيني وتقليص حجم السيولة المتوفرة في عجلة القطاع التجاري والأسواق،وإستغلال رؤوس الأموال الكبيرة لأصحاب المشاريع الصغيرة التي لاتملك أموالاً تشغيلية.

ويؤكد أن تحويل السوق الغزاوي لسوق إستهلاكي وحصر نشاطات التجار فيه كان أحد الأسباب الأساسية التي خلقت التعقيدات في عمليات التبادل التجاري والمالي بين اصحاب رؤس الأموال.

إلى ذلك يقول مدير العلاقات العامة فى الغرفةالتجارية بغزة ماهر الطباع إن عدد التجار المسجلين كأعضاء فى الغرف التجارية في محافظات القطاع يبلغ 13 ألف تاجر  وصناعي ورجل أعمال.

ويضيف الطباع أن” سوء الاوضاع الاقتصادية في غزة عمل على تغير طبيعة الأعمال التي يقوم بها التجار والعلاقات المالية القائمة بينهم حيث أضحي كل منهم يتجه نحو تحقيق مصالحه في المجال الذي يراه مناسباً”.

ويشير إلى أن عدم مقدرة كثير من التجار على تصريف بضائعم التي يأخذونها من الموردين عمل على خلق كثير من الزاعات وهز الثقة التجارية التي كانت موجودة فيما بينهم، لافتاً إلى أن ضعف القدرة الشرائية للمواطنين ساهمت بشكل أساسي على عدم مقدرة التجار على تصريف بضئعهم وبالتالي عدم مقدرتهم على الوفاء بالتزاماتهم المالية.

نقلا عن الاقتصادية