Sunday, August 18, 2019
اخر المستجدات

70% من المشغلين لا يلتزمون بقانون العمل وغياب للمحاكم العمالية


| طباعة | خ+ | خ-

يتردد العامل مفيد الكيلاني منذ أربع سنوات على أعتاب المحاكم في مدينة جنين بالضفة الغربية المحتلة بهدف الحصول على قرار قضائي بحقوقه العمالية بعد إنهاء عمله لدى مشغله وعدم التوصل معه لاتفاقية رضائية حول مستحقات نهاية الخدمة.

ومن تأجيل لتأجيل ومن رف لرف تنتقل قضية الكيلاني لتتكدس فوق آلاف القضايا العمالية التي لا يبت بها إلا بعد سنوات طويلة يكون العامل بعدها قد أنهك ونفد صبره ولم يعد لديه منافذ لتحمل عناء ذلك وأحيانا يضطر للعودة لصاحب العمل والتوصل لتسوية مجحفة هروبا من عنت التقاضي الطويل.

ويتساءل الكيلاني “كيف يحمي القانون حقوقي كعامل إذا كنت سأفني هذه السنوات ساعيا للبت في قضية حقوق مالية؟”.

ويشير إلى أن هناك محامين للمشغلين يتقنون فن تأجيل القضايا لفترات طويلة مستغلين كل الثغرات والأسباب والمبررات التي يختلقونها تحت شعار أن يدفع المشغل بعد سنوات خير من أن يدفع الآن.

ممثل الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان محمد كمنجي يؤكد أن هذه القضية ليست سوى مثالا لآلاف القضايا المكدسة أمام المحاكم والتي لا يحلها سوى إنشاء المحاكم العمالية وتفعيل القضاء العمالي في فلسطين.

التقاضي السريع غير موجود

وأضاف كمنجي “المشرع حل هذه القضية وتنبه لها، ولكن المشكلة في الالتزام، حيث يجب أن يتم بحكم القانون إقامة محاكم عمالية متخصصة بالنظر بقضايا العمال تحقيقا لمبدأ التقاضي السريع الذي يعيد الحقوق لهذه الفئة في وقت زمني قياسي”.

وأردف “ولكن المشكلة أن ذلك لا يتم، وهناك تذرع مستمر بالنقص في عدد القضاة، وما يجري أن القاضي وتحت زحمة القضايا والعمل يقوم بتأجيل الملف لفترة طويلة، ولكن لو تم إنشاء محاكم عمالية فإن التأجيل يكون لأيام أو لأسبوع والبت يكون سريعًا”.

وأكد أن القانون ينص على إقامة المحاكم العمالية وفي ذلك حل لكثير من القضايا، فإذا كان مجلس القضاء خصص قضاة لمخالفات السير بحيث أصبح النظر في مخالفات السير يتم من قبل قاض محدد وفي يوم واحد في الأسبوع مما أراح السائقين من الانتظار لفترات طويلة، فالأولى تطبيق القانون وعمل ذلك مع العمال وهم الشريحة الأوسع.

ويحتفل العالم في الأول من شهر أيار/مايو من كل عام باليوم العالمي للعمال.

حكايات عديدة، يشير إليها العاملون عانوا من خلالها كثيرا بسبب عدم وجود محاكم عمالية، فهذا أصيب في منشأة العمل ولم يتعرف عليه صاحب المنشأة، وهذا سقط جراء عدم التزام صاحب العمل بإجراءات السلامة العامة حسب القانون وتم التنكر له.

التزام ضعيف بالقانون

ولكن الأسوأ هو ما يشير إليه العامل خالد أبو بكر وهو اضطرار العمال للرضا بالقليل والموافقة على مساومات المشغل بالتوقيع على مخالصة رضائية لا تلبي حقوقه، حيث يستقوي المشغل بأنه إن لم يعجبك فلتتوجه للقضاء وأنا سأجعل محامي يؤجل القضية عشر سنوات.

وتقودنا قضية المحاكم العمالية لإشكالية أوسع وهي مدى الالتزام بتطبيق قانون العمل بكافة بنوده حيث يشير الناشط النقابي عبد الحكيم الشيباني إلى أن الإحصاءات تشير إلى أن نحو 70% من المنشآت في فلسطين لا تلتزم بقانون العمل الفلسطيني الذي بدء العمل به في 25-12-2001، وهو ما يعني أن شروط العمل اللائق غبر متوفرة في غالبية هذه المنشآت.

وأضاف “تكمن المشكلة الأساسية في عدم وجود لوائح جزائية فعالة تلزم أصحاب العمل بتطبيق القانون، كما أن هناك عدم التزام ببنود قانون السلامة المهنية، فكثير من المنشآت لا تلتزم بمتطلبات السلامة العامة”.

ونوه إلى أن عدم تفعيل أنظمة العقوبات على المنشآت المخالفة، وعدم تطبيق مبدأ الزيارة الدورية على جميع المنشآت وتطوير كوادر دوائر التفتيش في وزارة العمل وزيادة عددهم للقيام بذلك يجعل تطبيق القانون دون المستوى المطلوب.

وكالة صفا