Saturday, December 15, 2018
اخر المستجدات

العقوبات النفطية تفيد روسيا.. المواجهة مع واشنطن حتمية!


العقوبات النفطية تفيد روسيا.. المواجهة مع واشنطن حتمية!

| طباعة | خ+ | خ-

رأى الباحث نيكولاي باخوموف، في مقال نشرته مجلة “ناشيونال إنترست” الأمريكية، أن العقوبات الأمريكية النفطية ضد إيران ستصب في مصلحة روسيا؛ حيث توفر لها فرصة استراتيجية، وخاصة لأنها قادرة على استبدال النفط الإيراني المحظور.

العقوبات الأمريكية الجديدة ضد إيران تصب في صالح روسيا من ناحيتين، أولهما أن روسيا قادرة على استبدال النفط الإيراني المحظور بسبب العقوبات، ولديها الرغبة في ذلك أيضاً ويلفت الباحث إلى أن أهم السمات التي تتصف بها سياسة العقوبات الأمريكية الجديدة هي أنها “أحادية الجانب”، إذ إن واشنطن تتحرك هذه المرة من دون الدعم الدولي الواسع الذي ضغط على إيران من قبل للجلوس إلى طاولة المفاوضات الخاصة بالاتفاق النووي الإيراني. وعلى الرغم من أن هذه السياسة تنطوي على مخاطرة، فإنها ربما تبرهن على فاعلية النهج الأحادي لإدارة ترامب تجاه السياسة الخارجية.

العقوبات الأمريكية في خطر

ولكن ثمة العديد من العوامل التي تهدد نجاح العقوبات، أبرزها روسيا التي تستفيد بالفعل من هذه العقوبات ولديها الوسائل والدوافع لمساعدة إيران على تخفيف الضغط الأمريكي. وقد لاحظ المراقبون أن العقوبات الأمريكية الجديدة ضد إيران تصب في صالح روسيا من ناحيتين، أولهما أن روسيا قادرة على استبدال النفط الإيراني المحظور بسبب العقوبات، ولديها الرغبة في ذلك أيضاً.

ويقول الباحث: “من المدهش أن تجد موسكو نفسها من بين المستفيدين من السياسية الخارجية الأمريكية، وليس فقط من الناحية الاقتصادية؛ ذلك أن المستوردين الرئيسيين للنفط الإيراني (الصين وإيطاليا وفرنسا وتركيا وكوريا الجنوبية) مهمون أيضاً بالنسبة للسياسة الخارجية الروسية. وإذا قامت هذه الدول بشراء المزيد من النفط الروسي بدلاً من إيران، فإن هذا الأمر قد يقود بالتأكيد إلى تعزيز العلاقات بينها وبين موسكو في نطاق أوسع”.

ويشير الباحث إلى أنه من ناحية أخرى قد تصبح التجارة مع روسيا إحدى الأدوات الأكثر فاعلية بالنسبة إلى إيران لتخفيف ضغط العقوبات الأمريكية، ويمكن أن تحصل إيران على السلع الضرورية وربما أيضاً الاستثمارات من روسيا مقابل النفط الإيراني الذي سيستهلك في روسيا، وتحرير الكميات الإضافية من النفط الروسي للتصدير الخارجي.

تعزيز العلاقات الروسية الإيرانية

ويعتبر الباحث أن مثل هذا التعاون يتجاوز العلاقات الروسية- الإيرانية أو حتى الصراع بين إيران والأطراف الدولية الأخرى؛ حيث إن هذه الشراكة تعزز الأساس الإيديولوجي للسياسة الروسية في إطار المواجهة الجيوسياسية مع الولايات المتحدة، ويعكس ذلك أن روسيا قادرة على مساعدة الدول الأخرى التي تنخرط في صراع مع واشنطن.

ويرى المسؤولون في واشنطن أن نجاح العقوبات يعتمد على ما إذا كانت الدول الأخرى تفضل الشراكة مع الولايات المتحدة وليس إيران؛ فأياً كانت الفوائد الممكنة للتعاون مع إيران، لا تستطيع استبدال الأسواق والاستثمارات والخدمات الأمريكية المتوافرة من خلال التعاون مع الشركات الأمريكية. ولا شك في أن غالبية الدول سوف تتجنب المواجهة مع الولايات المتحدة حتى إذا لم تدعم قرار ترامب بالانسحاب من الاتفاق النووي؛ إذ لا تتوافر لديها حوافز كافية لتصعيد النزاع مع الولايات المتحدة من أجل إيران، ولعل موقف فرنسا وألمانيا والدول الأوروبية الأخرى أبرز مثال على ذلك، فبعد مرور أكثر من ستة أشهر من الحديث عن وضع آليات ممكنة لمواصلة التعاون الاقتصادي مع إيران، لم يتم تنفيذ أي منها أو حتى إنشائها.

ولكن روسيا في موقف مختلف تماماً، بحسب الباحث، حيث أن جميع العقوبات التي يمكن أن تفرضها الولايات المتحدة على روسيا من دون إلحاق ضرر كبير بالاقتصاد العالمي هي بالفعل مفروضة وفي حيز التنفيذ، والأدهى من ذلك أن التعاون الاقتصادي الثنائي بين الولايات المتحدة وروسيا محدود للغاية، ولذلك لا يوجد ما تخشى موسكو أن تخسره.

ويقول الباحث: “تدفع العقوبات الأمريكية إيران بشكل أساسي لتوثيق العلاقات الاقتصادية مع روسيا، ويحدث ذلك في المرحلة الأخيرة للحرب الأهلية السورية، وتعكس المناقشات حول مستقبل سوريا أن موسكو وطهران ليسا على وفاق دائماً من الناحية السياسية، ولكن مع عودة العقوبات الأمريكية ضد إيران ربما يتوافر لدى الأخيرة حافز كبير لتقديم تنازلات إلى روسيا”.

نظام دولي لمواجهة العقوبات

ويعتبر مقال المجلة الأمريكية أن الشراكة الاقتصادية المكثفة بين طهران وموسكو ستكون بمثابة اختبار للأفكار حول كيفية مواجهة العقوبات الاقتصادية الأمريكية، وستراقب الدول الأخرى المشهد بعناية؛ إذ ربما يتعرض البعض منهم للضغوط الأمريكية. وقد نجحت إدارة ترامب بشكل منطقي في تجنب أسوأ سيناريو للمواجهة من خلال الموافقة على منح استثناءات من العقوبات لأكبر مستوردي النفط الإيراني، وسوف يتعين على واشنطن، عاجلاً وليس آجلا، اتخاذ قرار بشأن ما يجب القيام به إزاء تلك الاستثناءات؛ لأنه إذا تم تمديدها لن تتمكن الولايات المتحدة من وقف صادرات إيران النفطية وإخضاع إيران من خلال الضغوط الاقتصادية. وينبغي على الولايات المتحدة أيضاً حل المعضلات الاستراتيجية الجديدة وأبرزها قضية استخدام الاستثناء من العقوبات في التصعيد مع الصين. فإذا انتهت صلاحية فترة الاستثناء بالنسبة إلى الصين هل ستتمكن الولايات المتحدة بالفعل من منع الصادرات الإيرانية إلى الصين بشكل كامل؟

ويقول الباحث: “في جميع الأحوال إذا انضمت الصين، ناهيك عن الدول الأخرى، إلى التعاون الروسي الإيراني الذي يسمح بتخفيف الضغط الاقتصادي على إيران، سوف نشهد محاولة جادة لبناء نظام دولي يستهدف الدفاع الجماعي ضد العقوبات الأمريكية، ورغم احتمالية فشل هذا النظام الجديد، فإنه سيقود إلى زعزعة استقرار العلاقات الدولية الحديثة”.

ويخلص المقال إلى أن روسيا تحديداً تملك القدرة على تخفيف حدة العقوبات الأمريكية ضد إيران، وبغض النظر عن الطريقة التي يتعامل بها صانعو القرار في واشنطن مع موسكو فإنه من الصعب تجاهلها، وخاصة في الوقت الراهن في ظل تراجع علاقة الولايات المتحدة مع حلفائها الرئيسيين، ومن شأن الأيام المقبلة أن تكشف مدى قدرة موسكو على الاستفادة الكاملة من هذه الفرصة. أما بالنسبة إلى واشنطن فيبدو أن المواجهة مع موسكو بشأن العقوبات المفروضة على إيران ستكون حتمية، ولكن بإمكانها تجنب هذه المواجهة من خلال التفاوض وعقد صفقات مع موسكو، وإن يكن هذا السيناريو يبدو مستبعداً بالنظر إلى تجارب السنوات العديدة الماضية.